جمعية المقاولين تدعوها إلى العمل من الباطن.. و«الاقتصاد» مستعدة لتطوير التصنيف

شركات مقاولات صغيرة في أبوظبي تخشى «الإفلاس»

الجهات الحكومية تُسند مشروعات البنية التحتية الكبرى إلى شركات كبيرة. تصوير: إريك أرازاس

أبدى أصحاب شركات مقاولات صغيرة في أبوظبي خشيتهم من مواجهة مخاطر الإفلاس، وتالياً خروجهم من سوق المقاولات في الإمارة، بسبب اعتماد جهات حكومية على شركات كبيرة في تنفيذ مشروعاتها، فضلاً عن شدة المنافسة في السوق المحلية، والتنظيمات الأخيرة في سوق البناء، والنظام الجديد لتصنيف شركات المقاولات.

وأقر مسؤولان في شركتي مقاولات بأن إسناد المشروعات الضخمة إلى شركات كبيرة، سياسة اقتصادية لتجنب مشكلات التسوية المالية، فضلاً عن أنها تخفض النفقات، وتحسن جودة العمل.

وفي وقت قالت فيه جمعية المقاولين إن المشروعات الكبرى تحتاج إلى شركات كبيرة لتنفيذها، أبدت دائرة التنمية الاقتصادية استعداداً لمناقشة أي مقترحات لتطوير تصنيف شركات المقاولات.

ضرورة تنظيمية

تصنيف شركات المقاولات

 

نصّ نظام تصنيف شركات المقاولات الذي أعلنت عنه دائرة التنمية الاقتصادية منذ أشهر عدة، على زيادة القيم المالية للشركات المصنفة بقيم تراوح بين 50 و100٪، فضلاً عن زيادة المتطلبات الإدارية، والضمان المهني، وشروط الأمن والسلامة، وخبرات المهندسين، وإضافات في عددهم. كما تم للمرة الأولى الأخذ بمعيار عدد المشروعات التي نفذتها الشركات في عملية التصنيف. وينقسم تصنيف المقاولين إلى سبع فئات، أعلاها الفئة الخاصة التي تشترط رأسمال يبلغ 30 مليون درهم، ومشروعات منجزة لا تقل عن 480 مليون درهم، منها 360 مليون درهم منفذة بصفة الشركة مقاولاً رئيساً، وأدناها الفئة السادسة، ويبلغ رأس المال المطلوب فيها 300 ألف درهم، من دون اشتراط الخبرة للمشروعات المنفذة خلال الأعوام الستة السابقة على التصنيف. بينما تبلغ قيمة المقاولة التي يجوز الاشتراك فيها سبعة ملايين درهم فأقل.

وتم تقسيم مقاولي مشروعات التصميم والإنشاء إلى أربع فئات، يراوح رأس المال المطلوب فيها بين 5000 درهم و40 مليون درهم، ويراوح إجمالي المشروعات المنجزة في مجال التصميم والإنشاء بين 60 مليون و480 مليون درهم.

ويتم تقسيم مكاتب الاستشارات الهندسية للمهندس المواطن والفروع الأجنبية إلى ثلاث فئات، تبدأ من ثلاثة ملايين درهم للفئة الخاصة، على أن يتم تصنيف المكاتب الأجنبية في الفئة الخاصة الأولى والخاصة فقط، كما تم تقسيم مكاتب الاستشارات الهندسية المملوكة للمستثمر المواطن إلى ثلاث فئات يبدأ رأس المال المطلوب فيها من اربعة ملايين درهم للفئة الخاصة، وينخفض إلى مليوني درهم للفئة الثانية.

ويعد الالتزام بهذه النظم إلزامياً بالنسبة لجميع الشركات التي تمارس نشاط المقاولات والمكاتب الاستشارية للسماح لها باستمرار العمل، وسمحت الدائرة بفترة سماح للمقاولين المصنفين تبلغ أربع سنوات لتعديل الأوضاع، وفترة سماح للمكاتب الاستشارية والمقاولين غير المصنفين تبلغ سنتين.

وتفصيلاً، قال نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة، أحمد المزروعي، إن «التصنيف الذي قامت به دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، حدد لكل شركة درجات معينة وفقاً لرأسمالها، وخبراتها، وعدد الموظفين بها»، لافتاً إلى أن حجم المشروع وطبيعته يحددان الشركة القادرة على تنفيذه.

وأوضح أن «الشركات الكبيرة تملك قدرات على تنفيذ مشروعات بنية تحتية كبرى تطرحها الحكومة، خصوصاً مشروعات الطرق والجسور والمياه والكهرباء، ملمحاً إلى أنه يمكن للشركات الصغيرة أن تعمل في تلك المشروعات «من الباطن» فقط.

من جانبه، قال وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، محمد عمر عبدالله، إن «المقصود من التصنيف هو التحسين من كفاءة شركات المقاولات، وتحقيق مصالح جميع الأطراف، بما فيها شركات المقاولات، وأصحاب المشروعات، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع الإنشاءات حاليا في الإمارة»، مشيراً إلى أن التصنيف كان ضرورة ملحة في ضوء أهمية وضع قواعد لتنظيم قطاع الإنشاءات في ظل هذا التطور.

وأكد استعداد الدائرة لمناقشة مقترحات لتطوير التصنيف، لمصلحة جميع الأطراف.

وكان مدير إدارة تصنيف المقاولين وتسجيل الاستشاريين بالإنابة، في الدائرة، خالد الحوسني، نفى في وقت سابق أن تؤدي النظم الجديدة للتصنيف، إلى خروج شركات مقاولات عدة، خصوصاً الصغيرة منها من السوق.

وأوضح أن «أنظمة التصنيف أخذت بالاعتبار تصنيف جميع الشركات، ومؤسسات المقاولات في فئات تتناسب مع خبراتها، وقدراتها المالية والفنية، وفق معايير محددة، ومن ثم إصدار السياسات العامة لكل نظام، وآلية تطبيقها وفق شروط ومعايير وضوابط معينة .

خطر الإفلاس

بدوره، قال المدير العام لشركة الأوائل للمقاولات، سامح محمد، إن «الشركات الصغيرة تواجه خطر الإفلاس، والخروج من السوق، نظراً لاعتماد الجهات الحكومية على شركات كبرى فقط في تنفيذ مشروعات ضخمة تمولها».

وأضاف أن «الحكومة تلجأ حالياً للاعتماد على شركات قابضة كبيرة، تضم المقاول والاستشاري المالك والممول معاً، ولم تعد تعتمد على مقاولين وشركات استشارية عدة لتنفيذ مشروعات ضخمة كما كان في السابق»، وأكد أن شركات صغيرة عدة قد تجد نفسها مضطرة إلى إغلاق أبوابها، وفتح مقار لها في دول خليجية مجاورة، لافتاً إلى أن قطاع المقاولات أصبح مفتوحاً في قطر حالياً استعداداً لاستضافة بطولة العالم لكرة القدم في عام .2022

من جانبه، قال المدير العام لشركة قمراء للمقاولات، عيسى العطية، إن «شركات صغيرة عدة تترك السوق حالياً، بعد أن واجهت صعوبات في الاستمرار، بعد أن تم إسناد مشروعات إلى عدد محدود من الشركات الكبيرة»، لافتاً إلى أن انتقال شركات مقاولات للعمل في أبوظبي بعد الأزمة المالية العالمية، زاد الأمر سوءاً. وتساءل العطية عن سبب عدم تقسيم المشروعات الكبيرة بين شركات مقاولات عدة، كما كان يحدث منذ سنوات، مؤكداً أن ذلك يشجع المنافسة ويرفع من جودة العمل.

سياسة اقتصادية

إلى ذلك، قال المدير العام لشركة البناء المتقن للمقاولات، زياد هلال، إن «إسناد العمل لشركة كبرى بدلاً من تقسيمه بين شركات مقاولات عدة، يعد سياسة اقتصادية لا دخل للشركات بها»، لافتاً إلى أن هذه السياسة تحقق مصلحة جهات حكومية، حتى لا تحدث مشكلات تتعلق بالتسويات المالية، واختلاف جودة العمل خلال الفترة الماضية.

وأقر صاحب شركة مقاولات كبرى، فضل عدم ذكر اسمه، أن «الشركات الصغيرة تواجه صعوبات جمة»، موضحاً أن الشركات الكبيرة ونظيرتها الصغيرة جداً هي المسيطرة على سوق المقاولات في أبوظبي.

واتفق مع هلال في أن إسناد المشروعات الكبيرة لشركات كبيرة، يمنح فرصة لتقليل النفقات، وتحسين الأداء والكفاءة في العمل، وضمان الجودة، وإمكانية المحاسبة بشكل أفضل، وأكد أن «الوضع لن يعود إلى ما كان عليه أثناء الطفرة العقارية في عام ،2008 عندما كانت السوق تتسع للجميع»، مشيراً إلى أن قرار بلدية أبوظبي الأخير ببناء صاحب العلاقة فيلا واحدة بدلاً من ست فلل، قلل فرص العمل عموماً، فضلاً عن توافر آلاف الوحدات السكنية الخالية، ما جعل سوق المقاولات يتباطأ، وأشار إلى أن «الشركات الصغيرة جداً تجد فرص عمل عدة في السوق، تتعلق ببناء فلل صغيرة، وأعمال الصيانة، والترميم، والتجديد.

وفي السياق نفسه، قال المدير التنفيذي في مركز الهندسة للاستشارات، المستشار عادل زكريا، إن «شركات المقاولات بما فيها الكبيرة، تواجه ظروفاً صعبة، خصوصاً تلك التي توسعت كثيراً في التوظيف، والحصول على تسهيلات مصرفية أثناء فترة الطفرة، ما جعل شركات تنفذ مشروعات بأقل من سعر التكلفة لتبقى في السوق.

وأوضح أن «المشروعات التي تنفذ حالياً، تنحصر في مشروعات كبرى خاصة بالبنية التحتية، وهي تحتاج الى شركات كبيرة، بينما يعاني المقاولون الصغار من تراجع الفرص في السوق بعد التنظيمات الجديدة التي أصدرتها البلدية والخاصة ببناء الفلل للمواطنين».

طباعة