إعلان «أرابتك» و«الدار» حاجتهما إلى التمويل انعكس سلباً على أداء المؤشر والتداولات

«الفـجـر»: 100 دولار لبرميل النفط لا تكفي لإنعاش أسواق الأسهم

توقعات بتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة تريليون درهم العام الجاري في حال بلغ متوسط سعر برميل النفط 100 دولار. بلومبيرغ

أكد التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية، أن «إعلان شركات مدرجة في أسواق الأسهم المحلية حاجتها للسيولة زاد من ضعف الأسواق، وانعكس على أداء المؤشر وقيمة التداولات».

وقال إن «خلو أسواق الأسهم من المستثمرين، واقتصار التداولات على المضاربين، جعل أخبار شركتي (الدار العقارية) و(أرابتك القابضة) ـ المتعلقة بحاجاتهما للتمويل بإصدار سندات قابلة للتحويل ـ تبدو كأنها مفاجئة»، لافتاً إلى أن «شح السيولة كان يجب ألا يكون مفاجئاً، ليس للشركات العقارية فحسب، وإنما لكل الشركات المدرجة، خصوصاً المصرفية منها».

وأضاف التقرير أن «الأيام الماضية شهدت توقعات بارتفاعات قوية لأسعار النفط، مع وصول سعر البرميل إلى 100 دولار»، مؤكداً أنه «على الرغم من أن أسعار النفط في دول الخليج والإمارات لها تأثير كبير في السيولة، إلا أن مثل هذا التأثير لن يكون فورياً من جهة، كما أنه من جهة أخرى لن يستطيع أن يزيد من مستويات السيولة إلى المدى الذي يحتاجه الاقتصاد لتجاوز تداعيات الأزمة المالية».

أسعار النفط

ونبه تقرير «الفجر» إلى أن «أسعار النفط تعد واحدة من أهم العوامل التي تتحكم في قيمة الناتج المحلي للدولة، الذي يعد العامل الأساس المؤثر في حجم وقيمة أصول المصارف، التي بدورها تتحكم بمسار القروض وتؤثر في النهاية في السيولة الكلية في الاقتصاد».

وأشار التقرير إلى أن «التوقعات المتعلقة بأسعار النفط تشير إلى وجود سيناريوهين متوقعين للعام ،2011 أولهما أن يصل المعدل للعام 2011 إلى 90 دولاراً، والثاني أن يرتفع المعدل إلى مستوى 100 دولار».

مبيناً أن «المستوى الأول لسعر النفط توقعته وكالة الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي، أما المستوى الثاني (100 دولار للبرميل)، الذي توقعته استطلاعات للرأي أجرتها وكالة أنباء رويترز لآراء مديري استثمار ومحللين مصرفيين، فهو احتمال ضعيف في هذه المرحلة من التعافي الهش للاقتصاد العالمي».

تغيرات اقتصادية

وأكدت «الفجر» أن «كل سيناريو متوقع لأسعار النفط ـ في حال حدوثه ـ يترتب عليه تغيرات مختلفة في الناتج المحلي، وأصول المصارف، والقروض المصرفية، وذلك مع افتراض بقاء إنتاج النفط الخام في الدولة على حاله من دون تغير عند 2.85 مليون برميل يومياً».

وقالت إن «تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام ،2011 وفقاً لأسعار النفط المتوقعة سيكون 975 مليار درهم في السيناريو الأول، و1013 مليار درهم في السيناريو الثاني»، مضيفة أنه «في حال وصول أسعار النفط إلى 90 دولاراً، فإن أصول المصارف ستصل إلى 1666 مليار درهم، بزيادة قدرها 40 ملياراً على عام ،2010 أما عند سعر 100 دولار للنفط، فإن قيمة أصول المصارف ستصل الى 1685 مليار درهم، بزيادة قدرها 59 مليار درهم على عام 2010».

وتوقعت الشركة في تقريرها الأسبوعي أن «يصل إجمالي القروض للمقيمين إلى 1038 مليار درهم بزيادة قدرها 61.6 مليار درهم بناء على السيناريو الأول، أما في حال حدوث السيناريو الثاني فستصل قروض المقيمين إلى 1066 مليار درهم بزيادة قدرها 90 مليار درهم».

بعيد المنال

من جهته، اعتبر مُعد التقرير المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، أن الاعتقاد بأن أسعار النفط المرشحة للارتفاع خلال العام الجاري ستسهم في توفير السيولة، وتحويل قروض المصارف من تدفقات سالبة إلى تدفقات موجبة، أمراً بعيد المنال ولا يقدر على تحقيق الانتعاش للاقتصاد أو لأسواق الأسهم. وفسر ذلك بالقول إنه «حتى لو ارتفعت أسعار النفط إلى معدل 100 دولار للبرميل، فإنها لن تسهم إلا في توفير سيولة صافية من خلال القروض لا تزيد على 11 مليار درهم، وهو مبلغ بسيط لا يتناسب مع حاجات التمويل الهائلة للشركات والأفراد، سواء لسداد التزامات سابقة أو لتمويل مشروعات جديدة».

وأكمل «إذا ما علمنا أن الميل الذاتي للإنفاق عند الأفراد والشركات يكاد يكون منعدماً حالياً بسبب استخدام الوفورات النقدية لتسوية التزامات سابقة، فإن الصورة ستتضح أكثر لتبرز الحاجة لضخ سيولة لا تقل عن 240 مليار درهم».

مصدران للسيولة

وأوضح الشماع أن «هذه السيولة يمكن أن تتأتى من مصدرين، هما السندات السيادية التي أقرّها المجلس الوطني، أو من خلال أسواق المال الدولية عبر إصدار السندات والحصول على القروض».

وأشار إلى أن «السندات السيادية التي أقرّها المجلس الوطني سيقيد إصدارها بسقف الدين الحكومي، بحيث لا تتجاوز 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أي ستصدر بحد أقصى 243 مليار درهم»، مضيفاً أنه «وبما أن المصرف المركزي يحتفظ الآن بسندات لمصلحة وزارة المالية الاتحادية بقيمة 70 مليار درهم، فإن الحد الأقصى المتاح لإصدار سندات جديدة هو 173 مليار درهم، سيخصص منها، بموجب القانون، 26 مليار درهم لمشروعات البنية التحتية الاتحادية، فيما سيكون المتبقي وهو 147 مليار درهم تحت تصرف وزارة المالية الاتحادية»، مطالباً بأن «يتم استخدام المبلغ المتبقي بحيث تتحفز المصارف نحو الإقراض، سواء من خلال شراء سندات تصدرها المصارف التجارية والإسلامية، أو من خلال إعادة تمويل الرهون العقارية العالقة لدى المصارف».

وذكر الشماع أن «المصدر الثاني للسيولة التي يتوجب أن تضخ في الاقتصاد فهو أسواق المال الدولية طويلة الأجل، والمتمثلة بإصدار السندات والحصول على القروض، إذ سيؤدي ذلك إلى التقليل من التشدد في سياسات الإقراض التي اتبعتها المصارف في العامين الماضيين، التي كانت وليد تضافر شح السيولة وتراجع قيم الأصول العقارية والمالية».

وأشار إلى أن «إنكار العديد من المصرفيين أن تكون المصارف بحاجة إلى السيولة يعد أمراً طبيعياً في العمل المصرفي، إذ إن الإقرار بشح السيولة يعرض المصرف للمخاطر النظامية التقليدية التي تتمثل بفقدان الثقة وسحب المودعين أموالهم».

واختتم الشماع، بالتأكيد على أن «توفير السيولة للمصارف هو المفتاح الوحيد لحل كل المشكلات التي تواجه الاقتصاد».

طباعة