تحسين كفاءة الإنفاق يوفر فائضاً جارياً قيمته 1.9 مليار درهم

إيرادات موازنة دبـي 2011 تتـجاوز29.9 مليار درهم

حكومة دبي تعتزم استثمار 7.5 مليارات درهم في أعمال البنية التحتية في .2011 تصوير: دينيس مالاري

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قانون الموازنة العامة للقطاع الحكومي في إمارة دبي للعام ،2011 بإيرادات تبلغ 29.906 مليار درهم، ونفقات تبلغ 33.684 مليار درهم.

ووفقاً للدائرة المالية في دبي، فإن الفجوة بين الإيرادات والنفقات، والبالغة 3.778 مليارات درهم، جاءت في إطار القواعد المالية المتعارف عليها دولياً، بعدم تجاوز تلك الفجوة نسبة 3٪ من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، ما يؤكد استمرار الحكومة في اتّباع سياسة مالية توسعية رشيدة.

خيار استراتيجي

 

قال المدير العام لهيئة الطيران المدني، رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للطيران المدني، سيف محمد السويدي، إن «الاستثمار في قطاع النقل الجوي والأنشطة المرتبطة به بات خياراً استراتيجياً، باعتبار أن الإمارات عموماً حققت معدلات نمو عالية في النقل الجوي، حتى في خضم الأزمة المالية العالمية».

وأشار إلى أهمية أن تتكامل منظومة المواصلات الجوية والبحرية والبرية في إمارة دبي، كي تعزز من مكانتها مركزاً مالياً وتجارياً، مضيفاً أن «الطيران مرتبط بالتجارة والنقل وإعادة التصدير، فضلاً عن السياحة التي تحتل مكانة بارزة في الإمارة، إلى جانب قطاعات أخرى».

وأكد أن «الاستثمار في البنى التحتية يدعم النمو الاقتصادي في مختلف المجالات بحكم الترابط الذي يجمعها مع هذا القطاع المهم».

واستأثر القطاع الاقتصادي ضمن الموازنة بنسبة 43٪ من إجمالي الإنفاق العام، إذ يضم مجموعة من القطاعات الحيوية منها الطرق، والمواصلات، والطيران المدني، والمطارات، والسياحة، في حين تم اعتماد 24٪ من إجمالي الإنفاق العام إلى قطاع التنمية الاجتماعية، الذي يشمل مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان، والثقافة.

وخصصت الموازنة نسبة 11٪ من إجمالي الإنفاق الحكومي لقطاع الخدمات العامة والتميز الحكومي، الذي يتضمن جهات رئيسة عدة من بينها دائرة المالية، ودائرة الرقابة المالية، ودائرة الأراضي والأملاك، ودائرة الجمارك، وغيرها، في حين تم إفراد نسبة 22٪ من الإنفاق العام لقطاع الأمن والسلامة والعدالة.

ومن المقرر أن يصل الإنفاق الاستثماري الحكومي إلى 7.5 مليارات درهم، أي ما يمثل نسبة 23٪ من إجمالي الإنفاق العام، بهدف استكمال مشروعات البنية التحتية، وفقاً للخطط الموضوعة، والتي يعوّل عليها الإسهام بشكل فعّال في الاستمرار في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ترشيد الإنفاق

وأشار المدير العام لدائرة المالية في دبي، عبدالرحمن صالح آل صالح، إلى نجاح الجهات الحكومية كافة في ضمان إمكانية تحقيق فائض جارٍ يبلغ 1.9 مليارات درهم، نتيجة مباشرة للجهود المبذولة في ترشيد الإنفاق الحكومي وتحسين فعاليته، ونتيجة لتزايد الوعي لدى المسؤولين في الدوائر والهيئات الحكومية بالعمل على تحسين كفاءة إدارة المال العام.

وقال إن «الموازنة العامة لحكومة دبي للعام الجاري، تعكس توجيهات صاحب السمو حاكم دبي في اتجاه الاستمرار في تطوير البنى التحتية، ودعم الاقتصاد الكلي لإمارة دبي، والعمل على مراعاة السبل الكفيلة بضمان الرفاهية الاجتماعية لتحقيق أهداف النمو المستدام».

وأكد أن «موازنة حكومة دبي تمت صياغتها في إطار توصيات اللجنة العليا للسياسة المالية برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي، التي ركزت على تفعيل دور السياسة المالية التوسعية في إدارة الاقتصاد الكلي للإمارة، وصولاً إلى تعزيز السيولة المحلية وتحفيز الطلب الكلي».

وأفاد بأن «دبي تتجه تدريجياً ووفق خطة مدروسة، لانتهاج مجموعة من السياسات التي تعزز الاستدامة المالية، خصوصاً في ظل استكمال معظم مشروعات البنية التحتية، التي تمثل دعامة رئيسة، وحافزاً محورياً للنمو الاقتصادي».

تحفيز القطاع الخاص

إلى ذلك، قال الخبير في صندوق النقد العربي، جمال زروق، إن «من الواضح أن تلك الموازنة تعزز بشكل كبير أعمال واستثمارات البنية التحتية، التي تعمل على تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار»، مشيراً إلى أن «هذا النوع من الإنفاق هو المطلوب في الوقت الراهن لإحداث الانتعاش المطلوب في الاقتصاد المحلي».

ورأى أن «الحكومة يجب أن تعمل على تحريك الاقتصاد من خلال الموازنات التوسعية، كما أنها يجب أن تعمل في الوقت ذاته على تنويع مصادر الدخل اللازم لخفض الفجوة بين الإيرادات والنفقات في الموازنة العامة».

وأشار زروق إلى أن «موازنة دبي 2011 تستهدف بشكل رئيس دفع عملية التعافي الاقتصادي من آثار الأزمة العالمية، إذ إن من الواضح تركيز الإنفاق على جانب الإنفاق الرأسمالي الذي يحتاجه الاقتصاد في مشروعات البنية الأساسية والتعليم والبناء، التي تعمل بدورها على حفز القطاع الخاص على الاستثمار والإنتاج».

وقال إن «الفجوة في موازنة دبي 2011 لا تتجاوز 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، إذ يعد ذلك مؤشراً إيجابياً على استمرار السياسات المالية الرشيدة التي تهدف لأن تكون تلك الفجوة متماشية مع قدرة الدولة على تغطية الاقتراض من السوق المحلية، والتي تعمل بدورها على تحفيز الاستثمار».

إنفاق استثماري

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، زياد الدباس، إن «الحكومات تكون لديها عادة سياسات للإنفاق في أيام الأزمات المالية تستهدف دعم النمو من خلال الإنفاق الاستثماري».

وأشار إلى أن هناك تركيزاً واضحاً في موازنة دبي 2011 على الاستمرار في نمو الاقتصاد عبر تعزيز هذا النوع من الإنفاق المفيد للاقتصاد، الذي يسرع بدوره من عملية التعافي الاقتصادي»، لافتاً إلى أن «هناك تنوعاً ملحوظاً في الإيرادات تسعى إليه الإمارة من خلال الرسوم الحكومية المدروسة، التي لا تؤثر في الجاذبية الاستثمارية للإمارة».

وبين أن «دبي لديها فريق حكومي محترف يستطيع إدارة موازنتها المالية».

ورأى الدباس أن «الفجوة بين الإيرادات والنفقات تعد قليلة جداً، وفي المستوى الذي لا يؤثر في الوضع المالي لدبي، فالإمارة تريد أن يستمر الإنفاق في إطار موازنة توسعية تعمل على زيادة النمو الاقتصادي، وإيجاد مناخ إيجابي للأعمال».

نمو وازدهار

من جهته، قال الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، المستشار المالي، صلاح الحليان إن «الاستثمار في مشروعات البنى التحتية يعد أساساً لأي نمو وازدهار، خصوصاً أنها تتركز في مجالات السياحة والطيران والخدمات الخاصة بالأعمال، التي سجلت مؤشرات نمو قوية، أخيراً»، مضيفاً أن «دبي تسعى دائماً إلى تعزيز خدماتها في مختلف القطاعات لتثبيت الاستقرار والاستدامة الدائمين في اقتصادها وجذباً للاستثمارات والأعمال».

وذكر أن «هناك نوعين من الاستثمارات في البنى التحتية، يشملان تشييد الطرق والمنشآت والمرافق العامة الجديدة، فضلاً عن الاستثمار والإنفاق في البنى الموجودة أصلاً لتطويرها وصيانتها بشكل مستمر».

ولفت إلى أن «الإنفاق في قطاعات التنمية الاجتماعية في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والثقافة والإسكان مؤشر كبير على أهمية الاستثمار في الإنسان وتحميله نوعاً من المسؤولية، لجعله منتجاً بالدرجة الأولى».

وقال الحليان إن «التركيز في الفترة المقبلة سيكون على الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ودعم المشروعات الفردية الناجحة، التي سيكون لها أثر كبير في الاقتصاد»، مشيراً إلى أهمية أن تكون هذه المشروعات ناجحة ومنتجة عبر الاستثمار في الكوادر البشرية.

وأضاف أنه «كلما تم توفير نوع من الأمن أو الاستقرار أو الرفاهية تحمس الناس للمشاركة في الحياة الاجتماعية، وهذا يؤكد أهمية أن 22٪ من إجمالي الإنفاق العام من الموازنة سيكون على قطاع الأمن والسلامة والعدالة».

طباعة