حققت معدلات مرتفعة في الاستثمار والشفافية والتعديلات القانونية والمال المتاح

تحسن مسـتوى الإمـارات في مؤشر «الحرية الاقتصادية»

مؤشر «الحرية الاقتصادية» أكد أن أسواق المال المحلية أصبحت أكثر انفتاحاً على الاستثمارات الأجنبية. تصوير: أشوك فيرما

حلت الإمارات في المرتبة 47 عالمياً ضمن مؤشر الحرية الاقتصادية، الذي تعده مؤسسة «هيريتدج» الأميركية، بعد أن حصلت على 67.8 نقطة (على أساس مؤشر من 100 نقطة)، متفوقة وبفارق ملحوظ عن المتوسط العالمي (59.7 نقطة)، والإقليمي (60.6 نقطة)، وبارتفاع بلغ 0.5٪، مقارنة بالعام الماضي في إجمالي النقاط، وجاءت الدولة بذلك في المركز الخامس عربياً ضمن المؤشر الذي يعتمد 10 مقومات رئيسة لقياس مستوى الحرية الاقتصادية.

عربياً ودولياً

 

حلت البحرين في المرتبة الأولى عربياً والعاشرة عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية بعد أن حققت 77.7 نقطة، تلتها قطر في المرتبة الثانية عربياً، والـ27 عالمياً بمتوسط نقاط بلغ 70.5 نقطة، ثم سلطنة عُمان في المرتبة الثالثة عربياً برصيد 69.8 نقطة، والـ34 عالمياً، ثم الأردن التي حلت رابعاً عربياً والـ83 عالمياً، بإجمالي 68.9 نقطة.

من جهة أخرى، حصلت هونغ كونغ على تصنيف الاقتصاد الأكثر تحرراً في العالم للعام الـ17 على التوالي، متفوقة بذلك على سنغافورة وأستراليا، فيما تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز التاسع من الثامن العام الماضي، وهبط ترتيب بريطانيا إلى الـ16 من الـ11 في ،2010 بسبب ما قال المؤشر إنه مزيد من السياسات تبنتها كردود أفعال للاضطراب الاقتصادي العالمي.

واحتلت كوريا الشمالية المركز 917 متذيلة الترتيب بحصولها على نقطة واحدة، بينما جاءت زيمبابوي في المركز 817 مسجلة ،1.22 فيما لم تحصل أفغانستان والعراق وليختنشتاين على تصنيف.

تحسن

أكد المؤشر، الذي يضم 183 اقتصاداً، أن المؤشرات الاقتصادية التي حققتها الإمارات واحدة من أفضل المعدلات في المنطقة، إذ يعكس المركز المتقدم الذي نالته الدولة التحسن الاقتصادي في العديد من القطاعات، لاسيما الحرية النقدية، وبيئة الاستثمار، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة جهوداً كبيرة لتعزيز مناخ الأعمال والاستثمار، وتشجيع ظهور قطاع خاص أكثر حيوية، لافتاً إلى أن نظام التجارة الحرة ساعد بشكل عام على الحفاظ على قوة دفع النمو، ودعم طموح الإمارات لتكون مركزاً مالياً اقليمياً.

وحول المؤشرات الفرعية التي تضمنها التقرير، استطاعت الإمارات أن تسجل 67.3 نقطة في ما يخص حرية الأعمال، إذ لفت المؤشر إلى أن بدء الأعمال التجارية في الدولة حقق معدلات سريعة، إذ يستغرق إنشاء الشركات نحو 34 يوماً، وهذا المعدل أقل من نصف المتوسط العالمي، وهو ما يوفر كثيراً من الخطوات والوقت، لكنه ألمح إلى أن إجراءات الإفلاس والتخارج لاتزال تحتاج إلى وقت أطول وأكثر إرهاقاً.

وأضاف أن «الدولة حققت معدلات مرتفعة في مؤشر حرية التجارة، مسجلة 82.6 نقطة، إذ تشهد الإمارات حركة تجارية نشطة، استطاعت من خلالها أن تبني مركزاً تجارياً مهماً يربط الغرب والشرق، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة التصدير، فضلاً عن الاتحاد الجمركي الخليجي الذي وفّر كثيراً من الإجراءات».

المال المتاح

بين المؤشر أن الإمارات سجلت أعلى نسبة في مؤشر المال المتاح، إذ سجلت 9.99 نقاط، وعزا هذا الارتفاع إلى عدم فرض ضرائب على الدخل أو ضرائب اتحادية، وضرائب عامة على المبيعات، مشيراً إلى أن الخطط المقترحة لضريبة القيمة المضافة لم تؤثر بشكل كبير في ترتيب الدولة في هذا المؤشر، وسجلت الدولة استقراراً في معدلات الحرية الاستثمارية عند مستوى 35 نقطة، إذ لايزال المستثمرون الأجانب لا يحصلون على معاملة حرة كاملة، إذ يحتاج المستثمر إلى شريك مواطن يمتلك أكثر من 51٪ من حجم الشركة، باستثناء المناطق الحرة.

وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي في الإمارات شهد توسعاً خلال العام الماضي، ليستحوذ على 4.26٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مشيراً إلى أن الحكومة لاتزال تشارك بشكل كبير في الاقتصاد، من خلال التنظيم والشركات المملوكة للدولة، إضافة إلى الارتفاعات التي سجلتها في ما يخص الرواتب والإنفاق على التنمية.

وحول النظام النقدي، أوضح المؤشر أن الدولة سجلت 76.5 نقطة بزيادة 7.7٪ مقارنة بالعام الماضي، لافتا إلى أن هذا الارتفاع تحقق نتيجة معالجة نسب التضخم التي لامست مستويات مرتفعة خلال عام ،2008 بعد أن تجاوزت 11٪.

الحرية المالية

حققت الإمارات في مؤشر الحرية المالية 50 نقطة، إذ أكد المؤشر الكفاءة والقدرة التنافسية التي يتمتع بها القطاع المالي الفتي في الدولة، لافتاً إلى ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، ومجموعة الخدمات المصرفية المتكاملة، إذ يتمتع القطاع المصرفي بتنوع كبير، فهناك ستة بنوك إسلامية كبرى، ونحو 100 فرع لبنوك أجنبية عاملة، فضلاً عن البنوك الـ15 المملوكة للدولة، التي حافظت على وجود قوي في القطاع المالي، إذ تمثل أكثر من نصف أصول القطاع الكلية.

وذكر أن الدولة تمتلك أسواق رأسمال متطورة، إذ أصبحت أسواق الأوراق المالية أكثر انفتاحاً على الاستثمار الأجنبي، موضحاً أن تداعيات الأزمة المالية العالمية أظهرت بعض النقاط السلبية التي تنبهت لها الإمارات وعملت على تحسينها، ما بدى واضحاً في نجاح خطة إعادة هيكلة الديون الخاصة بشركة «دبي العالمية».

وقال المؤشر إن الإمارات تقود المنطقة في حماية حقوق الملكية العقارية، بعد إتاحة المجال للأجانب لشراء وامتلاك العقارات عبر نظام التملك الحر، فضلاً عن إتاحة القروض والرهون العقارية للأجانب، مسجلة 50 نقطة في هذا المؤشر.

وحول مؤشر الفساد، حققت الدولة مرتبة متقدمة بـ65 نقطة، محتلة المرتبة 30 بين 180 دولة، بعد تبني الدولة مفاهيم الشفافية، إذ أظهرت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، بعد الإعلان عن عدد من قضايا الفساد الكبرى خلال عام ،2010 وكذلك حققت الدولة مرتبة متقدمة في حقوق العمال، إذ سجلت 72.4 نقطة، مدفوعة بتعديلات قانون العمال، الذي كشفت عنه الإمارات أخيراً، ما أبدى مزيداً من المرونة في حركة الانتقال.

طباعة