تمديد فترات السداد أحد الخيارات.. و«المركزي» يعدّ نظاماً شاملاً للقطاع
البنوك تدرس إعادة جدولة الرهون العقارية
دخول العقارات المرهونة لا تغطي الأقساط البنكية بعد تراجع الإيجارات في القطاع. تصوير: دينيس مالاري
أفاد مصرفيون بأن ثمة توجهاً عامّاً في القطاع المصرفي إلى إعادة جدولة الرهن العقاري، بما يضمن مصلحة مالكي العقارات، ويؤمّن تسديد الأقساط البنكية في الوقت نفسه، بنسب فائدة لا تزيد على المعدل الحالي، وفترات سداد طويلة، في ظل تراجع الإيجارات وانخفاض نسب المبيعات، والمخاوف من حالات التعثر، التي يتوقع أن تصل إلى ذروتها العام المقبل مع بدء سداد الأقساط لمعظم العقارات التي موّلتها البنوك عامي 2007 و،2008 فيما أكد المصرف المركزي أن «نظاماً شاملاً يغطي كل الجوانب المتعلقة بالرهن العقاري، يجري العمل عليه، ينتظر أن يصدر نهاية العام الجاري».
وفي التفاصيل، قال المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة، إن «البنوك تدرك جيداً هبوط قيم العقارات المموّلة، وكذلك الضمانات التي أُخذت مقابل التمويل، وبات واضحاً أن دخل العقارات المرهونة لا يؤمّن التدفقات النقدية أو الأقساط التي تم التعاقد عليها قبل الأزمة المالية، وهو ما شجع البنوك والأفراد على التفكير في اللجوء إلى إعادة هيكلة القروض العقارية». وأوضح أن «تمديد فترات السداد، مع عدم زيادة أسعار الفائدة، من الخيارات المطروحة».
وأضاف العتيبة أن «بعض البنوك تقع في خطأ عندما تدفع العملاء إلى بيع العقار بثمن زهيد، تحاشياً لرفع الأمر إلى القضاء، فهذا الضغط يؤدي إلى هبوط قيمة العقاركثيراً»، داعياً إلى «تعاون بين البنوك والمصرف المركزي لوضع أطر تنظيمية تراعي مصالح الطرفين».
وأكد مسؤولان في مصرفين محليين، رفضا نشر اسميهما، أن «إعادة جدولة الرهون العقارية خيار مطروح بقوة لدى البنوك في المرحلة الحالية، خوفاً من عدم قدرة الشركات الاستثمارية والأفراد على السداد»، مشيرين إلى أن «اللجوء إلى الحلول القضائية سيكون غير مجدٍ بالنسبة لكثير من البنوك».
وذكر مصرفيون أن «التمويلات المتأثرة هي التي مُنحت خلال عامي 2007 و،2008 وعادة ما يمنح أصحابها فترة ثلاث سنوات لإنهاء أعمال البناء والتأجير، أو البيع والبدء في سداد الأقساط المستحقة».
وبحسب الخبير المصرفي، أمجد نصر، فإن هناك «أشخاصاً حصلوا على رهون عقارية واستغلوا تساهل البنوك وقت وفرة السيولة، وعدم استعلامها بشكل دقيق عنهم، وهؤلاء يتحملون أعباءً كثيرة لعدم تمكنهم من بيع كامل الوحدات، أو تأجيرها بأسعار تغطي الكُلفة، وفي النهاية لن يكون بمقدورهم الاستمرار إلا بإعادة جدولة مناسبة أو البيع بخسارة ».
وأضاف أن «الرهونات العقارية الخاصة بالشركات الاستثمارية تواجه تراجعاً في المبيعات، بسبب تحفظ البنوك على تمويل شراء العقارات، وهبوط قيم الإيجارات». وقال: «من الصيغ المطروحة أمام البنوك لعمليات إعادة جدولة الرهون العقارية، نظام الدفعات المتصاعدة، مع مراعاة ثباتها في أول ثلاث سنوات، وهو خيار محاسبي ومالي مقبول ومتعارف عليه لمعالجة حالات التعثر».
ووفقاً لرئيس مجلس إدارة مجموعة العتيبة، عتيبة سعيد العتيبة، فإن «جميع المشروعات والبنايات الخاصـة تعتمد على تمويلات بنكيـة، ونادراً ما توجد عقارات يدفع أصحابها السيولة المطلوبة بالكامل».
إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول في المصرف المركزي لـ«الإمارات اليوم» أنه «لا يوجد مشروع عقاري توقف بسبب امتناع البنوك عن تمويله بحسب العقود الموقعة، ولكن العقارات لم تعد قطاعاً جاذباً كالسابق»، مشيراً إلى أن «قانون المصرف المركزي يحظر على البنوك تمويل العقارات بنسبة تزيد على 20٪ من حجم الودائع، وتجاوز ذلك يعد مخالفة قانونية»، وكشف أن «نظاماً شاملاً يغطي كل الجوانب المتعلقة بالرهن العقاري، يجري العمل عليه حالياً، وينتظر أن يصدر نهاية العام الجاري».
وتبعاً لإحصاءات حديثة صادرة عن المصرف المركزي، فقد وصل إجمالي قروض الرهن العقاري المقدمة من البنوك المحلية للمقيمين إلى 161.41 مليار درهم في نهاية شهر يوليو الماضي، مقابل 159.84 مليار درهم في نهاية شهر يونيو الماضي، بارتفاع بلغ 1.57 مليار درهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news