‏‏‏كُلفته تمثل 20٪ من عمليات التشغيل لشركات التوزيع

محدودية زيادة سعر البنزين قلّلت من تأثيرها في السوق‏

كُلفة البنزين تتجاوز 5٪ من إجمالي تكاليف العمل في المخابز والمطاعم. تصوير: تشاندرا بالان

‏قال مسؤولو مؤسسات عاملة في قطاعات اقتصادية مختلفة في الدولة، إن «التأثيرات التي رصدت بعد رفع سعر البنزين على قطاعات سوقية متنوّعة، كانت قليلة ومتباينة، نظراً لنسبة الزيادة المحدودة في السعر، التي لم تجاوز 15 فلساً للتر الواحد»، محذرين من أن أي زيادة جديدة سيكون لها مردود أكبر مع زيادة أعباء كُلفة البنزين على القطاعات التي تمثل نسباً متفاوتة من عمليات التشغيل والإنتاج فيها.

وأوضحوا أن «الشركات تترقب أوضاع الأسواق في حال فرض أي زيادة جديدة»، لافتين إلى أن «كُلفـة البنزيـن تمثل نحـو 5 ـ7٪ من عمليات التشغيل للشركات العاملة في قطاعات الوساطة العقارية، والمخابز، والمطاعم، بينما تمثل ما يصل إلى نحو 20٪ بالنسبة للشركات الموزّعة للمواد الغذائية، و4٪ بالنسبة لشركات المقاولات.

زيادة الكُلفة

وتفصيلاً، قال مدير مخابز «الأمير اللبنانية» التابعة لشركة «بني ياس لتجارة المواد الغذائية»، جويريني سعيد، إنه «تم رصد تأثير رفع سعر البنزين على عمل المخابز، من خلال سيارات توصيل المنتجات للمؤسسات، والفنادق ومنافذ البيع»، لافتاً إلى أن «تلك السيارات تسير مسافات تصل إلى نحو 200 كيلومتر يومياً».

وأوضح أن «كُلفة البنزين تتجاوز نحو 5٪ من إجمالي تكاليف العمل في المخابز والمطاعم»، مبيناً أن «تلك التكاليف، إضافة إلى تعرفة بوابات (سالك) المرورية في دبي، تزيد من التكاليف الكلية، وتقلل من هامش الربح».

وأكد أن «المخابز، وفي حال وجـود تأثيرات أكبر مستقبلاً مثل الزيادات المرتقبة لسعر البنزين، فإنها لن تزيد سعر الخبز، لارتباطـه بتعرفـة ثابتـة بالاتفاق مع الدوائر الاقتصادية، ووزارة الاقتصاد، إلا أنها قد تزيد أسعار مخبوزات ومنتجات مختلفة».

زيادة جديدة

من جانبه، اعتبر مدير قسم توزيع في المؤسسة الوطنية للتجارة والإنماء لتوزيع المواد الغذائية المختلفة في دبي، وحيد الخربوطلي، أن «زيادة سعر البنزين كانت أكثر تأثيراً في الشركات التي تستخدم أسطول سيارات صغيرة، مثل شركات توزيع المواد الغذائية»، لافتاً إلى أن «كُلفة البنزين تمثل نحو 20٪ من إجمالي عمليات التشغيل في الشركات».

وأضاف أن «المؤسسة تدرس حالياً حجم التأثيرات على المدى الزمني المختلف»، لافتاً إلى أن «تلك التأثيرات ستكون سلبية أكبر في حال فرض زيادات جديدة على سعر البنزين، وسيتحمل المستهلك النتيجة عبر زيادات سعرية على معظم المواد الغذائية، وفقاً لنسب الزيادات المنتظرة».

واقترح أن تبرم شركات توزيع البترول اتفاقات مـع الشركات المختلفـة، للحصول على أسعار مخفّضـة عبر بطاقات مخصصة، ما يحفظ الأسعار عموماً ويعمـل على استقرار الأسواق.

إلى ذلك، قال مدير عام شركة «الفوائد» للوساطة والاستشارات العقارية، وليد الزرعوني، إن «عمل شركات الوساطة يتأثر بمعدلات متباينة بزيادات سعر البنزين»، مبيناً أن استخدام سيارات تابعة للشركة في المواقع العقارية، ومتابعة العملاء، يمثل كُلفة تراوح بين (5 و7٪)، وفقاً لعدد السيارات المستخدمة.

وأوضح أن «الزيادات المحدودة حالياً لا تؤثر بشكل حاد في هامش الأرباح، كما أنها لم تؤثر في نسب العمولات والرسوم المتبعة في الشركة، إلا أن أي زيادات جديدة ستؤثر سلباً بشكل كبير، خصوصاً إذا كانت زيادات بنسب أكبر».

وأضاف أن «وضع الأسواق حالياً بعد الأزمة، وعدم وجود حالة رواج كافية للمبيعات، أسهمت في منع الاستجابة سلباً بشكل أكبر لزيادات البنزيـن، نظراً إلى محدودية تلك الزيادة».

تأثر الأرباح

وفي السياق نفسه، قال المدير العام في شركة «هاربور» للوساطة العقارية، مهند الوداية، إن «العمولات المالية لعمليات تأجير وبيع العقارات تمثل الدخل الرئيس لشركات الوساطة، التي تعتمد في مجال عملها على العمل الخارجي وليس المكاتب، من خلال التنقل مع العملاء بسيارات تعمل بالبنزين، الذي يمثل نحو 7٪ من كُلفة عمل تلك الشركات، ما جعلها تتأثر بنسبة الزيادة نفسها في سعر البنزين».

وأضاف أن «زيادات سعر البنزين أثرت في الأرباح الخاصة بالموظفين والشركات العاملة في القطاع، لكنها لم تستطع رفع أي نسب أو عمولات في ظل الركود الذي يسيطر على بعض القطاعات، جرّاء ظروف الأزمة مقارنة بفترات سابقة».

بدوره، أوضح مهندس المواقع في شركة «دالي للمقاولات»، المهندس محمد إبراهيم، أن «تأثيرات سعر البنزين في كُلفة عمل شركات المقاولات محدودة، وتمثل نحو 4٪ فقط للشركات الكبيرة، وفقاً لاستخدام السيارات في التنقل بين المواقع»، مفترضاً ألا تؤثر تلك الزيادات في أسعار مواد البناء، في إطار اعتماد الشركات المورّدة على الديزل بنسب أكبر.

وأشار مسؤول شركة «أبوالعربي» للشحن والنقل، حسن العربي، إلى أن «معظم شركات النقل والشحـن تعتمـد على الديزل في عملهـا بنسب تبلـغ نحـو 95٪، مقارنـة بنحـو 5٪ فقط من حجم استخدام البنزين في عمليات النقل». وأوضح أن «زيادات أسعار الديزل لم تؤثر بدورها في أسعار الشحن والنقل»، مستبعداً ارتفاعها في ظل تحكم حالة الركود في الأسواق التي تمنع فرض أي زيادات سعرية جديدة حالياً.‏

طباعة