عمـــلاء بنــوك: تأمين القـــروض بلا جدوى
عملاء: العقود تتضمن بنوداً تحرمنا التغطية التأمينية. أرشيفية
أبدى عملاء بنوك استياءهم من عدم جدوى وثائق تأمين القروض التي تحصل البنوك رسومها، إذ انها تلاحقهم قانونياً في حال تعثر السداد أو فقدان العمل، وتطالبهم أيضاً بسداد المديونية كاملة، متسائلين عن الفائدة التي يجنيها العميل من دفع أقساط تأمينية تزيد من إجمالي قيمة القرض ولا تعود عليهم بالنفع، لافتين إلى أن «البنوك وشركات التأمين تتلاعب بنصوص العقود والوثائق لحرمانهم مما وعدوا به».
في المقابل، تباينت آراء مصرفيين حول مدى جدوى تأمين القروض للمقترضين.
جدوى التأمين
وتفصيلاً، قال جورج رؤوف (موظف في شركة مقاولات) إنه حصل على قرض من أحد البنوك العاملة في الدولة، وواجه بعد فترة من بداية السداد تعثراً نتيجة فقدان وظيفته، جراء تداعيات الأزمة العالمية، مضيفاً أنه «عند حصولي على القرض وقعت على أوراق تأمين ضد التعثر في السداد، وأضيفت نسبة من القسط التأميني إلى أقساط القرض».
وتابع «لذلك من المفترض أن تسدد شركة التأمين على الأقل جزءاً من القرض وقت التعثر، لكنني فوجئت بالملاحقة القانونية من قبل الشرطة التي تطالبني بسداد قيمة شيك الضمان، وحتى لا يتم تصعيد الأمور حاولت أن أدبر المبالغ المتعثرة والخروج من هذا المأزق الذي وضعني البنك فيه».
وتساءل رؤوف عن «جدوى التأمين الذي يدفعه العميل عند حصوله على القرض في حال التعثر، وإن لم يكن ذا قيمة فلماذا تجبرنا البنوك على توقيعه ودفع أقساطه».
فقدان الوظيفة
وفي السياق ذاته، قالت هديل الأشقر (مديرة مبيعات في سلسة متاجر) إنها حصلت على بطاقة ائتمان من بنك أجنبي يعمل في الدولة، ووقعت مع عقد البطاقة وثيقة للتأمين ضد فقدان الوظيفة، تنص على سداد قيمة البطاقة، إضافة إلى تعويض مالي في حال فقدان الوظيفة.
وأضافت «بعد تسريحي من العمل توجهت إلى البنك وشركة التأمين للإبلاغ عما حدث، ولم يقدموا ما وعدوا به، وبعد ثلاثة أشهر فوجئت بأن البنك يطالبني بأقساط بطاقة الائتمان، وعند مراجعة موظفي البنك عن وثيقة التأمين والحقوق الواجب الحصول عليها أخبروني أنني تقدمت بهذا الطلب بعد شهر من فقدان الوظيفة، والوثيقة تنص على إبلاغ الشركة أو البنك خلال شهر من تاريخ التسريح».
واكملت الأشقر «بعد أن كان لدي حق السداد والتعويض أصبحت مطالبة بسداد كامل مديونية البطاقة، إضافة إلى الفوائد وأقساط التأمين، فلماذا إذن ندفع أقساطاً لا نحصل على أي فائدة منها، من خلال وضع بند صغير ضمن عشرات البنود التي لا يقرؤها بإمعان معظم العملاء».
كلفة التأمين
إلى ذلك، قال المدير العام للتسويق والاتصال المؤسسي في بنك «الإمارات دبي الوطني» سليمان المزروعي، إن «الحديث عن تأمين القروض لن يكون واضحاً بسبب تعدد أنواع التأمين التي تغطي القروض، فضلاً عن اختلاف معطيات ونتائج كل حالة حسب وضعها وحجم القرض وسبب التعثر، والعديد من العوامل التي تغير من وضعية المقترض».
وتابع المزروعي «في حال التعثر تتعهد شركات التأمين بسداد المبالغ المستحقة إما بطريقة الدفعة الواحدة لرصيد القرض دون فوائد التأخير، أو الحلول محل المقترض في سداد أقساط القرض المستحقة عليه في مواعيد استحقاقها في حال توقف المقترض عن سدادها خلال مدة التأمين المنصوص عليها، مع التزام البنك باتخاذ الإجراءات القانونية ضد العميل، ولا يتعدى التزام العميل قيمة مبلغ التأمين المبين بجدول الوثيقة والملاحق المكملة لها»، مشيراً إلى أن «هذه النقاط، إضافة إلى الإجراءات والملاحقات تكلف البنك الكثير من المال والجهد والوقت».
تأمين إسلامي
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي بالوكالة لمصرف عجمان علي عيسى آل معين، إن «فكرة تأمين التمويل أو القروض فكرة سديدة، فهناك عدد ليس بالقليل من العملاء واجهوا تعثراً في السداد، خصوصاً في السنتين الماضيتين جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولكن تحميل المقترضين رسوم الأقساط التأمينية ليست فكرة جيدة، خصوصاً إذا لم يستطع المقترض الاستفادة منها».
ولفت إلى أن «البنوك الإسلامية في الأغلب تقتطع جزءاً من أرباحها السنوية لتأمين التمويلات والمرابحات، ولا تضيفها على إجمالي سعر القرض، مثلما تفعل معظم البنوك التقليدية، كنوع من التكافل التأميني، لذلك في حال سداد العميل المتعثر للمرابحات التي حصل البنك على تأميناتها، لا نردها للعميل إذ إن البنك هو من أمّن على هذا المعاملات وليس العميل».
مخاطر القروض
الى ذلك، قالت رئيسة شؤون الشركات في بنك «ستاندرد تشارترد» باتريشا بنثم إن «التأمين على القروض تقوم به البنوك للحماية من مخاطر عدم سداد المقترضين، ولكن لا يعد التأمين بمثابة كفيل للمقترض، حيث إنه لا يغطي الأقساط غير المسددة نيابة عنه في حال عجزه عن ذلك، لذا فإن هذا النوع من التأمين يحمي البنوك من تعثر المقترضين إلى أن يتم تحصيل الدفعات المتأخرة أو التنفيذ على الضمانات الموضوعة للقرض».
وأشارت إلى أن «كلفة تأمين القروض الشخصية باتت عالية نظراً لارتفاع درجة المخاطر»، مؤكدة أن «أخطار القروض الشخصية كبيرة، والتخلف عن السداد فيها تصاعدي من سنة إلى أخرى، فقد رفعت شركات التأمين رسومها على القروض الشخصية والتمويلات بمتوسط بلغ 10٪، كما أظهرت الشركات تشدداً ملحوظاً حيال تجديد اتفاقات التأمين على القروض الشخصية المبرمة مع البنوك».
ولفتت إلى أن «شركات التأمين فضلت إبرام اتفاقات التأمين على القروض الشخصية مع البنوك التي تتبع سياسات متشددة في منح القروض للأفراد، فضلا عن زيادة نسبة المخاطر في مجال التأمين على القروض الشخصية في ظل موجة التسريحات التي يشهدها العالم، حيث تسعى الشركات إلى تقليص حجم النفقات تحت ضغط الأزمة العالمية من خلال إنهاء خدمات بعض موظفيها، ليصب كل ذلك في غير مصلحة العميل».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news