«الاقتصاد»: لم نتلقَ طلباً رسمياً من المنتجين برفع أسعار الإسمنت

«الاقتصاد» حذّرت منتجي الإسمنت من احتمال خسارة السوق المحلية في حال رفع الأسعار.                 الإمارات اليوم

حذّر مقاولون واستشاريون من أي محاولات لرفع أسعار الإسمنت عن الأسعار السائدة في الأسواق حالياً، لأنها تهـدد بزيادة التباطؤ في سوق التشييد والبناء، وبالتالي خروج كثير من شركات المقاولات من السوق وتسريـح عمالها. وقالوا إن الإسمنت يدخل في صناعة العديد من مواد البناء الأخرى، مثل «الطابوق» والخرسانة، ما سيؤدي في حال ارتفاع أسعاره إلى رفع تكاليف البناء، ما يؤثـر في السوق.

وأكد مسؤول في شركة منتجة للإسمنت أن المصانع لم تزد من أسعارها فعلياً، بل كان السعر سائداً منذ فترة طويلة، لكن ما حدث هو عبارة عن مضاربات واسعة النطاق بين تجّار اشتروا كميات ضخمة من الإسمنت، وحدثت منافسة كبيرة بينهم أجبرتهم على خفض الأسعار لتصريف المخزون. بينما أشار مسؤول في شركة إنتاج أخرى إلى أن مصانع الإسمنت لن يكون أمامها أي خيار سوى رفع الأسعار لوقف نزف الخسائر التي تعانيها بعد انهيار الأسعار، وانخفاض الطلب المحلي.

من جهتها، أكدت وزارة الاقتصاد رفضها المطلق لأي زيادة من جانب واحد من دون أن يفرضها العرض والطلب في السوق، مبينة أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى استيراد كميات كبيرة من الإسمنت من الخارج، وبالتالي تنخفض الأسعار مجدداً.

ولفتت إلى أنه لا يوجد اتجاه لديها لمنع استيراد الإسمنت من الخارج، منوهة إلى أن السوق حرة تماماً وتخضع للمنافسة بين المستورد والمنتج المحلي.

ونفت الوزارة وجود أي اتجاه لعقد اجتماعات مع منتجي الإسمنت لبحث الأسعار حالياً، مؤكدة أنها لم تتلقَ طلباً رسمياً برفع أسعار الإسمنت من قِبل المنتجين المحليين.

استغلال الظروف

وتفصيلاً، قال المدير العام لمؤسسة «بيروت للاستشارات الهندسية»، لبيب أبوعتمة، إن «أسعار الإسمنت تفاوتت في معظم مناطق الدولة، إذ بلغ سعر الكيس نحو 16 درهماً، كما تراوح سعر الطن السائب (شامل تكلفة النقل) بين 220 و250 درهماً، حسب الإمارة، وبلغ سعر الطن المكيّس بين 240 و270 درهماً للطن.

وأضاف أن «محاولة منتجين استغلال الظروف السائدة في السوق لتحريك أسعار الإسمنت قد تؤدي في حال نجاحها إلى زيادة التباطؤ في السوق، التي تعاني في الأساس من تباطؤ».

وأوضح أن «منتجي الإسمنت لن يستطيعوا تعويض أرباحهم بهذه الطريقة، وسيلحق بهم بعض الضرر في حال قرروا رفع الأسعار، لأن الطلب على الإسمنت سينخفض وستزداد عمليات الاستيراد من الخارج»، متوقعاً حدوث انقسام بين المنتجين الذين يحاولون رفـع الأسعار وعـدم استمرارهم عـلى هـذا المنـوال فـترة طويلة».

وبيّن أن «السوق تحتاج إجراءات لتنشيطها وليس إلى زيادة التباطؤ فيها، خصوصاً أنه لم يتم ضخ أموال في مشروعات جديدة منذ فترة».

 
رفض التكتلات

أفاد المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، بأن الوزارة تعارض بقوة ارتفاع أسعار الإسمنت أو تكوين تكتل احتكاري في السوق، محذراً من أن الوزارة لن تغلق الباب أمام استيراد الإسمنت، وستترك للتجّار والمقاولين حرية الاستيراد من الخارج إذا وجدوا الأسعار في السوق مرتفعة بشكل لا يفرضه العرض والطلب، ما سيؤدي إلى عودة الأسعار إلى الانخفاض مجدداً. وتوقع الشحي ألا تستمر محاولات رفع أسعار الإسمنت من قِبل بعض المنتجين فترة طويلة، وأن السوق ستصحح نفسها مجدداً، لأن ارتفاع الأسعار بما يخالف العرض والطلب سيؤدي إلى فتح باب الاستيراد على مصراعيه، وبالتالي انخفاض الأسعار، مبيناً أن «منتجي الإسمنت يفتحون على أنفسهم بهذه الخطوة جبهة مضادة ويخسرون السوق المحلية، ليواجهوا بالتالي تصاعد عمليات الاستيراد». وأكد أن «هناك اهتماماً كبيراً من جانب الوزارة بالحفاظ على صناعة الإسمنت المحلية قوية، باعتبارها من أهم الصناعات في الدولة، لكن لا نية على الإطلاق لإغلاق باب الاستيراد حماية لهذه الصناعة، إذ إن الوزارة تعارض إغلاق السوق بل وتشجع على المنافسة الحرة لصالح المستهلك». وأشار الشحي إلى أنه «لا يوجد اتجاه حالياً لعقد اجتماعات مع منتجي الإسمنت لبحث الأسعار، إذ لم تتلقَ الوزارة طلباً رسمياً برفع أسعار الإسمنت من قِبل المنتجين المحليين».
توقف المشروعات

من جانبه، قال المدير العام لشركـة «الأوائل للمقاولات»، سامح محمـد، إن «رفـع أسعار الإسمنت يؤدي إلى عـدم طـرح مشروعات جديدة، لأن أسعار الإسمنت لن ترتفع وحدها، بل سترتفع معها كذلك أسعار مواد البناء الأخرى، مثل الخرسانة والطابوق»، محذراً أن « الارتفاع يؤدي إلى خروج العشرات من شركات المقاولات من السوق نهائياً وإغلاقها، وإعطاء العمال إجازات مفتوحة لأشهر عدة، كما حدث في ذروة الأزمة المالية العالمية».

ولفت إلى أن «شركات المقاولات التي ستستمر في السوق في تلك الحالة هي فقط التي تنفذ مشروعات تم طرحها بالفعل».

وأشار إلى أن «معظم شركات المقاولات حالياً تعمل على تغطية تكاليفها حتى لا تخسر، لكن أسعار المواد الخام الحالية ستؤدي حتماً إلى ارتفاع تكلفة البناء، وعدم الإقدام بالتالي على طرح مشروعات جديدة»، لافتاً إلى «استمرار المشروعات الاستثمارية الكبرى ـ التي تعد الحكومة طرفاً فيها ـ في الوقت الذي انخفض فيه حجم المعاملات بالنسبة للفيلات والبنايات التجارية بنسبة تصل إلى 60٪».

وطالب محمد باتخاذ إجراءات عاجلة من أجل فتح الباب أمام التمويلات المصرفية، وإعادة فتح هيئة قروض المواطنين باب القروض مجدداً لتحريك السوق.

وكان نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة، أحمد المزروعي، أكد أن الجمعية تنسق مع وزارة الاقتصاد من أجل تحقيق مصلحة المقاولين، والحفاظ على مستوى الأسعار السائدة في السوق من دون زيادة.

لا ارتفاع

من جهته، قدّر المدير العام للتسويق والمبيعات في إحدى كبرى الشركات المنتجـة للإسمنت في الدولة، أشرف سلامة، حجم الانخفاض في الطلب على الإسمنت العام الجاري مقارنة بالعام الماضي بنسبة تصل إلى 30٪.

وأشار إلى أنه «لم يحدث ارتفاع فعلي في أسعار الإسمنت في السوق»، مؤكداً أن «المصانع لم ترفع أسعارها، بل كان السعر سائداً منذ فترة طويلة، لكن ما حدث كان عبارة عن مضاربات واسعة النطاق بين تجّار اشتروا كميات ضخمة من الإسمنت، وحدثت منافسة كبيرة بينهم أجبرتهم على خفض الأسعار لتصريف المخزون».

وقال إن «مستوى الأسعار في الإمارات أقـل من أسعاره في الدول الخليجيـة المجاورة مثل السعودية وقطر، اللتين يـراوح سعر الإسمنت فيهما بين 245 و270 درهماً للطن.

ودعا سلامة المقاولين إلى شراء الإسمنت من المصانع مباشرة، وعدم الخضوع لابتزاز التجار، مشدداً على أن «المصانع لم ترفع أسعارها، وأنه يمكن الشراء منها بسعر 12 درهماً للكيس بشرط الدفع نقداً، بينما يرفع التجّار الأسعار وفقاً لفترة السداد بعد تدني مستوى الثقة في مواعيد السداد».

وذكر أن «المستوى السائد حالياً هو 220 درهماً للطن السائب في رأس الخيمة ترتفع إلى 240 درهماً للطن في الشارقة، و245 درهماً للطن في دبي، و250 درهماً في أبوظبي بسبب كلفة النقل، في حين يصل سعر طن الإسمنت المكيّس إلى 240 درهماً في رأس الخيمة ترتفع إلى 260 درهماً في الشارقة، و265 درهماً في دبي، و270 درهماً في أبوظبي بسبب كلفـة النقل أيضا»، لافتاً إلى «انخفاض الطلب من 60 ألف طن يومياً عام 2009 إلى 40 ألف طن يومياً في المتوسط منذ بداية العام الجاري وحتى الآن».

من جانبه، قال المدير العام لمصنع «إسمنت الخليج»، أحمد الأعماش، إن «مصانـع الإسمنت لن يكون أمامها أي خـيار سوى رفع الأسعار لوقف نـزف الخسائـر التـي تعانيها بعد انهيار الأسعار، وخفض الطلب المحلي».

وأضاف «تواجه صناعة الإسمنت خطر الانهيار نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج، خصوصاً المواد الخام وأجور العمال وكل التكاليف المرتبطة بها، وارتفاع أسعار الطاقة، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الإسمنت في السوق، كما انخفض الطلب بشدة في العديد من إمارات الدولة».
طباعة