«المركزي»: محال «الدرهم والدرهمين» بريئة من غسل الأموال

محال «الدرهم والدرهمين» تعرض بضاعة بسيطة بسعر محدود.               الإمارات اليوم

أكد مسؤول وحدة مكافحة غسل الأموال والحالات المشبوهة، التابعة للمصرف المركزي، عبدالرحيم العوضي، أن «جميع البضائع التي تدخل الدولة، تمر عبر قنوات رسمية محددة ومراقبة بدقة»، نافياً «وجود حالات لغسل الأموال من خلال محال تبيع بقيمة (الدرهم والدرهمين)، والمنتشرة في أسواق الإمارات».

وأوضح أن «المحال التي تعرض بهذه الأسعار، تضع هوامش ربح بسيطة، تصل أحياناً إلى نسبة 1٪، مقارنة بأخرى، تحدد 20٪ ربحاً، ما يجعل أسعارها مرتفعة»، لافتاً إلى أن «سياسة التنافسية تسمح بمثل هذه الممارسات».

وأكد لـ«الإمارات اليوم»، على هامش الاجتماع العام المشترك لمجموعتي العمل المالي الدولي «فاتف»، والعمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينافاتف»، الذي ينهي أعماله في المصرف المركزي غداً، أنه «لا صحة لما تناقلته صحف، عن عمليات غسل وتبييض أموال مشبوهة، عبر هذا النوع من التجارة»، مؤكداً أن «جميع الشركات والمحال الموجودة في الإمارات مرخصة، ويتم التأكد من هوية أصحابها ومصادر أموالها، وتخضع للقانون الاتحادي لمكافحة غسل الأموال، ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن «ذلك يطبق على الشركات العاملة في المناطق الحرة، وخارجها».

وأضاف أن «الشركات تقدم تقارير إفصاح دورية عن مصادر أموالها، ولا يوجد شبهات حول عملها».

جريمة ذوي الياقات البيضاء

تعتبر عملية غسل الأموال جريمة اقتصادية، تقوم بإعادة تدوير الأموال الناتجة عن أعمال غير مشروعة، في مجالات وقنوات استثمار شرعية، لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال.

ويطلق عليها «جريمة ذوي الياقات البيضاء»، نظراً لعدم مواءمة سمات مرتكبيها مع السمات الإجرامية التي حددتها نظريات علم الإجرام التقليدية. وتعتبر عمليات تحويل الأموال المشبوهة، وغير الخاضعة للرقابة، فضلاً عن غسل الأموال، العصب الرئيس في دعم الإرهاب، وإفساد المراكز المالية العالمية، لما لها من تأثير مباشر في الفرد والمجتمع. وعلى الرغم من الاعتراف الدولي بصعوبة تقدير الكمية الحقيقية للأموال المغسولة، إلا أنه وفقاً لإحصاءات صندوق النقد الدولي عن عام ،2009 فإن حجم عمليات غسل الأموال يراوح بين 620 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، أي ما نسبته 2 إلى 5٪ من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتشير المعلومات إلى أن عمليات غسل الأموال في روسيا، تراوح بين 25 إلى 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 10٪ في جمهورية التشيك، ومن 7 إلى 13٪ في بريطانيا، وتتصدر الولايات المتحدة والمكسيك وسويسرا قائمة الدول الأكثر ملاذاً لغسل الأموال. ومع شيوع استخدام وسائل الاتصالات الرقمية، والعمليات المصرفية الإلكترونية، تفاقمت مشكلة غسل الأموال، التي أصبحت تتم عبر الإنترنت والهاتف المحمول، ما أسهم في التستر على هذه العمليات، وإخفاء مراحلها، خصوصاً الأولى، ومن ثم صعوبة تتبع حركة انتقال تلك الأموال.


يشار إلى أنه لا تُوجد أرقام رسمية دقيقة عن حجم تجارة محال «الدرهم والدرهمين»، المنتشرة في أسواق الدولة، وتسيطر عليها جنسيات من دول آسيوية».

وكان العوضي ذكر في تصريحات سابقة، أن «تقارير المعاملات المشبوهة التي وردت من البنوك والصرافات المالية الأخرى إلى وحدة غسل الأموال، بلغت 1729 معاملة خلال عام ،2009 مقارنة بـ1170 في عام 2008»، مضيفاً أنه «تم إحالة 683 حالة إلى سلطات تنفيذ القانون ممثلة بأجهزة الشرطة، في حين بلغ عدد الحالات المحولة للنيابات والمحاكم 169 حالة».

وأوضح أن «زيادة عدد الحالات خلال 2009 نتاج طبيعي لتطبيق القوانين والإجراءات دون استثناء، فضلاً عن الدورات التدريبية للعاملين في البنوك والمؤسسات المالية»، نافياً وجود أي شبهة لعمليات غسل أموال في القطاع العقاري في الدولة».

وأكد أن «جميع شركات التطوير العقاري ملتزمة مع أنظمة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب، وأن جميع الإجراءات تطبق عليها».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مجلس أصحاب العلامات التجارية، عمر شتيوي، إن «محال (الدرهم والدرهمين)، تعرض بضاعة بسيطة، ومن المنطقي أن يكون سعرها في هذه الحدود»، مشيراً إلى أنه «إذا تم عرض سلع قيمتها السعرية مرتفعة، بأثمان منخفضة تصل إلى درهم أو درهمين، فإن شبهة غسل الأموال قد تكون قائمة».وأوضح أن «الخوف من انتشار هذه المحال، يرجع إلى إمكانية أن تصبح سوقاً خصبة لبيع المنتجات المقلدة، أما إذا التزمت بيع سلع أصلية، وبأسعار تنافسية، دون خرق للعلامات التجارية، وذات جودة معقولة، فهذا أمر لا غضاضة فيه».

وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لقطاع الشؤون التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية حمد النعيمي، أن «جميع الأنشطة التجارية مرحب بها، طالما تلتزم الشروط والمعايير التي تضعها الدائرة»، لافتاً إلى «متابعة جميع الرخص الصادرة من الدائرة، للتأكد من عدم وجود أي مخالفات».

وفي سياق الاجتماع المشترك لمجموعتي «فاتف»، و«مينافاتف»، أكد محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي، أن «الإمارات وضعت إطاراً قانونياً ملائماً لضمان حماية وتأمين الاقتصاد الوطني، من عمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، من خلال أنظمة وإجراءات تستهدف حماية المؤسسات المالية والتجارية، ومنظمات المجتمع المدني كافة». وأضاف في كلمة افتتاحية خلال الاجتماع، أن «الإمارات تطبق توصيات (فاتف) الـ،40 المتعلقة بغسل الأموال، والتسع المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب، فضلاً عن مبادرات دولية أخرى ذات صلة»، مشيراً إلى «تنفيذ قرارات مجلس الأمن، في ما يتعلق بالموضوعات والقضايا ذات الصلة بجرائم غسل الأموال، وتمويل الإرهاب».
طباعة