واشنطن تعول على الصادرات والاستثمار لنمو الاقتصاد الأميركي

بناء المنازل لم يعد مصدراً رئيساً للنشاط الاقتصادي الأميركي. غيتي

قالت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إن الصادرات والاستثمار سيقودان النمو الاقتصادي الأميركي في المستقبل، ويوفران قاعدة للرخاء أكثر صلابة من الاعتماد على الاستهلاك.

ويتعين على الولايات المتحدة أن تجد بدائل للإنفاق الاستهلاكي وبناء المنازل كمصادر للنشاط الاقتصادي، بعد أن تراجع الاثنان مع انفجار فقاعة سوق العقارات في عام .2008

ورفض أوباما مراراً نموذج «اقترض وأنفق» الذي قال إنه ورثه من سلفه جورج بوش، وقفزت المدخرات الخاصة منذ أن تولى أوباما منصبه، ما يشير إلى أن الاستهلاك سيبقى ضعيفاً لبعض الوقت على الأرجح. وتحسنت الصادرات العام الماضي، ما ساعد على تقليل العجز في ميزان المعاملات الجارية الأميركي.

وذكر التقرير الاقتصادي السنوي لأوباما، الذي صدر مساء أول من أمس، أن «هذا الاتجاه سيستمر، فيما يتعافى النمو العالمي من الأزمة المالية العالمية».

وأضاف «تراجعت معدلات التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ومن المتوقع أن تعاود الارتفاع مع انتعاش الاقتصاد العالمي، وهذا الارتفاع وحده من شأنه أن يسرّع من وتيرة نمو الصادرات». وتابع «النمو الذي لا يغذيه اقتراض غير مستقر، والنمو الذي يعتمد على الاستثمارات المنتجة أكثر استقراراً من النمو الذي شهدناه في العقود الأخيرة».

ولم يبحث التقرير التوقعات بشأن الدولار، إذ يؤدي ضعف الدولار إلى رخص أسعار الصادرات الأميركية، لكنه قد يضر بالطلب الخارجي على السندات الأميركية، ويمكن أن يؤدي هذا بدوره إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الذي سيكبح النمو.

وكان البيت الأبيض مارس ضغوطاً على الدول المصدرة الكبرى مثل الصين وألمانيا كي تدخر أقل وتنفق أكثر، الأمر الذي سيساعد الصادرات الأميركية، واتفقت الدولتان خلال قمة لمجموعة العشرين في سبتمبر على أن ذلك سيحسن التوازن في النمو العالمي.

وأشار البيت الأبيض مجدداً إلى هذه المسألة، أول من أمس، وقال إن «على الدول الأخرى أن تحفز الطلب المحلي لمساعدة الولايات المتحدة والعالم على استئناف النمو بطريقة صحيحة».

أما الاستثمار الذي يمثل البند الرئيس الآخر في خطة أوباما للنمو في المستقبل، فقد ارتفع بالفعل وفقاً لأحدث البيانات.

وقال التقرير إن «نقص الاستثمارات منذ عام 2001 يشير إلى أن انتعاشها قد آن أوانه منذ فترة طويلة». وأشار البيت الأبيض إلى أن «الاستثمارات في مجال الأعمال ربما تكون منخفضة بصورة غير عادية في الفترة بعد عام 2001»، وذلك بعد مقارنة نصيب مستويات الاستثمار من الاقتصاد الإجمالي منذ عام 2001 بالسنوات العشر السابقة.

وأَضاف التقرير «هناك أسباب قوية تدعو إلى توقع أن تلعب الاستثمارات دوراً أكبر في الاقتصاد في المستقبل».

وارتفعت الاستثمارات التجارية الأميركية بمعدل 2.9٪ سنوياً في الربع الأخير من العام الماضي، بعد تراجعها 5.9٪ في الربع الثالث، كما ارتفع الإنفاق على المعدات والبرمجيات بنسبة 13.3٪ في الربع الأخير مقابل 1.5٪ في الربع الثالث.

وبلغ معدل النمو الأميركي في الربع الأخير 5.7٪، لكن اقتصاديين لا يعتقدون أنه يمكن الحفاظ على استدامة هذه الوتيرة للنمو هذا العام، وأشاروا إلى أن الاستثمارات التجارية ستتراجع خلال عام .2010

وأشار التقرير إلى أن «أوباما جنب 18 مليار دولار للاستثمار المباشر في الأبحاث في خطة الإنفاق الطارئة عام ،2009 واقترح إعفاءات ضريبية بقيمة 74 مليار دولار على أنشطة الأبحاث والتنمية في ميزانية ،2011 وهي خطوات من شأنها المساعدة في استدامة النمو المستقبلي».

طباعة