مطاعم تتحايل علـى «إلغـاء رسوم الخدمة»

مطاعم الفنادق معفاة من تطبيق قرار إلغاء رسوم الخدمة. تصوير: تشاندرا بالان

كشف مستهلكون عن تحايل العديد من المطاعم في الدولة على قرار إلغاء رسوم الخدمة على فاتورة المستهلك، وفقاً لقرار اللجنة العليا لحماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد. وقالوا إن بعض المطاعم التي ألغت الرسوم رفعت أسعارها، كما قللت حجم الوجبات لتعويض إلغاء هذه الرسوم.

ورفضت وزارة الاقتصاد طلبات قدمها مسؤولو مطاعم بعدم تطبيق قرار إلغاء الرسوم عليها باعتبارها مطاعم فاخرة تتحمل نفقات كثيرة. وأكدت أن المطاعم الموجودة في الفنادق هي وحدها المستثناة من إلغاء هذه الرسوم باعتبارها تدفع رسوماً محلية، وأنه لا اتجاه لاستثناء أي مطعم.

يأتي ذلك في الوقت الذي واصلت فيه دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تنفيذ حملات تفتيشية واسعة النطاق على المطاعم والمقاهي في الإمارة للتأكد من التزامها بإلغاء الرسوم.

تحايل

وتفصيلاً، قالت نجلاء المرزوقي، الموظفة في وزارة اتحادية والمقيمة في أبوظبي «ذهبت مع بعض الأصدقاء لتناول العشاء في أحد المطاعم الكبرى في أبوظبي، التي اعتدنا على تناول الطعام فيها، وفوجئنا بأن حجم الوجبات انخفض بنسبة الثلث على الأقل، وعندما سألنا أحد مسؤولي المطعم، أخبرنا بأن المطعم ألغى رسوم الخدمة وفقاً لقرار اللجنة العليا لحماية المستهلك، ما يجعله يخسر نظراً لارتفاع أسعار اللحوم والدواجن وبعض أنواع الخضراوات، لافتاً إلى أنه لجأ إلى تقليل الكميات بدلاً من زيادة أسعار الوجبات نفسها».

وقال أحمد الفاروق، الموظف في شركة صناعية خاصة في منطقة المصفح إنه اعتاد تناول طعامه في أحد المطاعم الهندية، وتوقع أن يكون المطعم ألغى رسوم الخدمة، إلا أنه فوجئ بصاحب المطعم يقول له إنه لا يعلم شيئاً عن إلغاء الرسم لأنه لم يصله خطاب رسمي من وزارة الاقتصاد، كما أنه لا يقرأ الصحف الناطقة بالعربية، وبالتالي فهو لا يعلم بالأمر.

واشتكى توفيق الجاهوري، الموظف في إحدى الدوائر المحلية، من أن «بعض المطاعم رفعت أسعار وجباتها لتعويض إلغاء رسوم الخدمة»، داعياً إلى «تكثيف الرقابة على المطاعم وتوقيع عقوبات رادعة على من يستغل المستهلكين».

وتختلف سلمى محمد، ربة منزل، مع الآراء السابقة، إذ تقول إن تجربتها الشخصية وبعض جيرانها تؤكد أن المطاعم ألغت بالفعل رسوم الخدمة على الفواتير ولم ترفع أسعارها أو تقلل من حجم الوجبات، لافتة إلى أن «المطاعم بصفة عامة تحقق ربحاً كبيراً، وإلغاء الرسوم لن يهدد تلك الأرباح».

بدوره، طالب صاحب مطعم في أبوظبي، رفض نشر اسمه، باستثناء بعض المطاعم الفاخرة التي تقدم مأكولات مستوردة عالية الجودة، موضحاً أن إلغاء الرسوم سيسبب له خسارة فادحة «لأن ربحه ضئيل». ولفت إلى أنه تقدم بطلب لعدم تطبيق الإلغاء، إلا أن طلبه قوبل بالرفض.

تطبيق عام

من جانبه، قال مدير عام وزارة الاقتصاد المهندس محمد عبد العزيز الشحي، إن «98٪ من المطاعم والمقاهي على مستوى الدولة طبقت قرار الوزارة بإلغاء رسوم الخدمة على فاتورة المستهلك». وأضاف أن «الوزارة تلقت شكاوى محدودة بشأن عدم التزام بعض المطاعم بإلغاء رسوم الخدمة، إلا أنها لم تتلق حتى الآن شكاوى من مستهلكين بشأن رفع أسعار الوجبات أو تقليل حجمها بعد إلغاء الرسوم»، داعياً المستهلكين ورواد المطاعم إلى الإبلاغ عن أي مطعم لا يزال يفرض هذه الرسوم على المستهلكين أو يعوض هذه الرسوم بأي شكل من الأشكال لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضده». ولفت إلى أن «الوزارة حصلت على قوائم الطعام وأسعاره من عدد كبير من المطاعم قبل البدء في تطبيق القرار لضمان الالتزام به وعدم التحايل على تنفيذه بعد صدوره».

وأشار إلى أنه «ليس من مصلحة أي مطعم اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات باعتبار أن السوق تنافسية ولا يمكن أن يقدم صاحب مطعم على خسارة زبائنه».

ورفض الشحي استثناء أي مطعم من هذه الرسوم سوى مطاعم الفنادق التي تخضع لرسوم محلية بالفعل، موضحاً أنه «لا يوجد ما يسمى بمطعم درجة أولى ودرجة ثانية بالنسبة للوزارة، وإن القرار يسري على جميع المطاعم التي لا تدفع رسوماً محلية». وقال إن «الوزارة عازمة على التصدي بكل قوة لأي مخالفات من جانب المطاعم»، مبيناً انها «خالفت مطاعم بالفعل وغرمتها مالياً، في حين ستلجأ إلى الإغلاق في حال تكرار المخالفة أكثر من مرة».

واعتبرت الوزارة رسوم الخدمة تمثل زيادة في أسعار الخدمات، وينطبق عليها العقوبة نفسها المتصلة بزيادة أسعار السلع دون مبرر، ويطبق على تلك الرسوم قانون (24) لسنة ،2006 الخاص بحماية المستهلك، والتي تتضمن إنذار الجهة المخالفة في المرة الأولى، وإذا تكررت المخالفة، توقع الغرامة المناسبة لها، وفي حال تكرار المخالفة أكثر من مرة من جانب منفذ البيع أو المورد، فإن الوزارة تغلق تلك الجهة لمدة أسبوع بالتعاون مع الجهات المحلية المختصة.

من جهته، قال المدير التنفيذي لقطاع الشؤون التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، حمد لخريبانى النعيمي، إن «الحملات التفتيشية على المطاعم والمقاهي متواصلة، وتم مخالفة العديد من المطاعم»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد إحصاءات بعدد المخالفين حتى الآن.

طباعة