ضبط شبكتين للتسويق العنكبوتي

التسويق العنكبوتي يمنح العضو ربحاً أكبر كلما كان مستواه في التنظيم الهرمي أعلى.               تصوير: أشوك فيرما

ضبطت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي شركتين تعملان بنظام التسويق الشبكي العنقودي (العنكبوتي)، المحظور قانوناً في البلاد، حيث تمنح الشركات العاملة ضمن هذا النظام أرباحاً لشبكة من الأعضاء يتم تجنيدهم لتسويق وبيع بضائعها بشكل غير شرعي في هيكل هرمي عنقودي يشبه ذلك المستخدم في العصابات الدولية، ويعتمد التنظيم على عدم معرفة أعضائه بعضهم بعضاً، فيما يسوّق كل أعضاء الشبكة منتجات لحساب وكيل واحد.

وقال المدير التنفـــيذي للرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي محــــمد هلال المروشدي، إنه «تم ضبــط الشـركتين خلال حملات التفتيش الدوري التي تجريها الدائرة في إطار خطـــتها للحد من الظواهر السلبية في الأسواق، والتي من الممكن أن تتسبب في أضرار كبيرة للمستهلكين».

وكشف أن «الشركتين نظمتا محاضرات وندوات لأعضائهما لتعريفهم بطرق التسويق، وكيفية التأثير في المستهلكين نفسياً، وبيع أكبر كمية ممكنة من البضائع لتحقيق أكبر قدر ممكن من العمولات النقدية أو كوبونات الخصم»، مشيراً إلى أن «الشبكة تضم أعضاء من جنسيات مختلفة بينهم مواطنون». وأوضح أن «الشركتين كانتا تسوقان حزمة من منتجات التجميل وبعض المنتجات الغذائية».

وبحسب المروشدي، فإن «عمل شبكات التسويق العنقودي يعتمد على تعيين الوكيل عدد من الأعضاء، حيث يعين كل عضو منهم عددا آخرا من الأعضاء، ثم يعين كل عضو من أعضاء المرحلة الثانية عددا آخرا من الأعضاء، وهكذا يتكون تشكيل هرمي من أعضاء تلك الشبكة»، ولفت إلى أن «البضائع تنتقل عبر هؤلاء الأعضاء بدءاً من الوكيل إلى كل أعضاء الشبكة، حيث يحصل كل عضو على عمولة في صورة كوبونات خصم كلما تمكن من بيع أكبر كمية من البضائع للأعضاء الذين هم في المستوى الأدنى من الشبكة».

واستطرد «كل زبون يسوق البضائع لمن تحته في مستوى الهرم حتى تصل البضائع إلى زبونها النهائي، فيكون كل عضو في الشبكة حصل على عمولة تتغير وفقاً لموقعه في التنظيم الهرمي».

 
مبدأ التسويق

ظهر مبدأ التسويق العنكبوتي للمرة الأولى في الولايات المتحدة ودول أوروبا منذ 50 عاماً، وكان سبب ظهوره المنافسة في الأسعار بين الشركات، وأدى إلى ثراء الأشخاص المؤسسين وزيادة معدل تراجع الأعمال في المجتمع. ويعتمد مبدأ التسويق الشبكي على إقامة علاقة مباشرة بين المصنع والمستهلك، والاستغناء عن كل الوكلاء والوسطاء وشركات الدعاية والإعلان، إذ تظهر الدراسات أن 80٪ من السعر النهائي للمنتج هو عبارة عن عمولة الوكلاء والوسطاء بين المصنع والمستهلك، وأن 20٪ فقط هو السعر الحقيقي للمنتج في المصنع. وباستخدام مبدأ التسويق الشبكي يصل المنتج إلى المستهلك مباشرة ويتم إلغاء بند (عمولة الوكلاء والوسطاء ومصروفاتهم من إيجارات ومرتبات ودعاية وتسويق، وغيرها)، ويحول جزء من هذا البند كأرباح إضافية للمصنع، فتصبح أرباح المصنع نحو 40٪ من القيمة النهائية عوضاً عن الـ20٪ في نظام التجارة التقليدية، والجزء المتبقي من البند الملغي الـ60٪ من القيمة النهائية توزع في شكل عمولة على جملة الزبائن الاعضاء.

ويعتمد التسويق الشبكي على قيام المستهلك بدور الوكيل والوسيط، حيث يسوق المنتج ويعمل الدعاية اللازمة له شفهياً بناء على تجربته الشخصية، ويحصل العضو على عمولته نظير بيع المنتج».
نمو الهرم

وقال المروشدي «كلما زاد نمو الهرم ازدادت الأرباح مع زيادة كمية البضائع التي يتم بيعها، وتشترط الشركة نمو التنظيم العنقودي بشكل منتظم ومتوازن بحيث تضمن تدفق الأرباح من أسفل إلى أعلى، فيما تزيد عمولة الأشخاص الأعلى في المستوى الهرمي على من تتدنى مستويات مواقعهم في التنظيم الهرمي».

وأضاف أن «الشركة تعتبر المشترك الرئيس في المستوى الأول، وهو الشركة الأم أو الوكيل، ثم تعين شخصين كمستوى ثان، ويعين هذان الشخصان شخصين آخرين لكل منهما كمستوى ثالث، وهكذا»، واستطرد «تطرح الشركة سلعتها بسعر أعلى من قيمتها، حتى تزيد قيمة مستويات الشبكة، ومن ثم تزيد قيمة عمولة أعضاء الشبكة، ولا يتراجع الحد الأدنى للسلعة عن الحد الذي يقل عن سعر التكلفة».

وأوضح أن «عدداً كبيراً من دول العالم يحظر هذا النوع من التسويق الذي يعمل على تجنيد أفراد المجتمع في تجارة غير شرعية، إذ يدفع الموظفين إلى ترك وظائفهم أو عدم الاهتمام بها، فضلاً عن تأثيرات هذا النشاط في الاقتصاد الوطني، حيث يؤدي إلى تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج وتشجيع عدم الإقبال على العمل».

وبين أن «هذه الطريقة من التسويق الشبكي تؤدي إلى تحقيق أرباح خيالية لأعضائها، خصوصاً ممن يقعون في قمة الهرم التنظيمي، من دون جهد يذكر وفي وقت قصير، لكنه يكبّد الاقتصاد خسائر كبيرة، كما أنها تحول أفراد المجتمع لخدمة شخص واحد في إطار غير شرعي».

وأردف «هذا النشاط محظور وغير مدرج في قائمة الأنشطة التي تسمح بها دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة دبي».

وقال المروشدي إن «الشركتين اللتين تم ضبطهما تعملان بطريقة التنظيم الشبكي نفسها، حيث تدفعان العمولة على المنتج، وتزيد قيمة العمولة كلما زادت كمية المبيعات».

غير مسجلين

من جانبه، أفاد مدير إدارة حماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية وليد عبدالملك، بأن «أعضاء الشبكتين هم أشخاص غير مسجلين لدى دائرة التنمية الاقتصادية، وبالتالي فإن ممارستهم لأي نشاط تجاري، مخالف للقانون».

وكشف أن «الدائرة تلقت شكاوى عدة من مديري شركات ودوائر حكومية في دبي تفيد بانضمام موظفين لشبكات تسويق غير شرعي، حيث تركوا أعمالهم وتفرغوا لإجراء المكالمات التليفونية لتسويق المنتجات التي أحضروها معهم إلى مقار أعمالهم لتسويقها على زملائهم»، ولفت إلى أن «أغرب تلك الشكاوى كانت من أحد المديرين في شركة تفيد بتحول موظف بسيط لديه إلى ثري، إذ بلغ دخله الشهري 10 آلاف دولار». وقال «ضبطت الدائرة الشركتين اللتين تعملان في دبي، ويملكهما أشخاص من احدى الجنسيات الآسيوية»، مشيراً إلى أن «الشركتين عينتا أعضاءهما بعد أن دفعوا مقابلاً نقدياً للحصول على عضويتها، كما حصلوا على دورات تدريبية وندوات لشرح كيفية كسب الزبائن وتوسيع عضوية الشبكة العنكبوتية».

يشار إلى أن دبي حظرت منذ تسع سنوات أعمال شركة (ج.ك)، ومقرها هونغ كونغ، التي كانت تعمل بهذا النظام.
طباعة