خبراء: حقل النفط الجديد يزيـد الـنشاط الاقتصادي ويدعم التقييمات الائتمانية

الاكتشافات النفطية تزيد مصادر دخل الإمارة وتعزّز التدفقات النقدية. بلومبرغ

أكد خبراء ومحللون أن اكتشاف حقل نفطي جديد في دبي، سيكون له دور محوري في استعادة النشاط الاقتصادي في الإمارة، من خلال زيادة حجم التمويلات المضمونة التي سيطرحها، خصوصاً لمشروعات البنية التحتية، فضلاً عن تأثيره الايجابي في أسواق المال، والأسهم، والصناعات المرتبطة بالنفط، واعتباره مصدراً جديداً للدخل يعزّز من توجهات التنمية الشاملة ويدعم الخطة الاستراتيجية في دبي.

وأشاروا إلى أن الاكتشاف سيؤدي دوراً مهماً في تعزيز مسيرة التنمية التي بدأتها دبي من خلال زيادة الأنشطة والأعمال المتعلقة بصناعات النفط، لافتين إلى أن إيرادات النفط تأتي أداة لدعم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي لدبي، خصوصاً بعد أن حققت تنوعاً اقتصادياً لافتاً للإعجاب، في ظل تجارب في الخليج العربي لم تثمر كثيراً.

وأضافوا أن «حقول دبي النفطية البحرية، لاسيما الحقل الجديد، تتميّز بالعديد من الميزات التي تجعلها من أقل الحقول البحرية كلفة، بسبب قربها من اليابسة وموانئ التصدير، ما يجعل أسعار نفط دبي أكثر تنافسية عبر الأسواق العالمية والمحلية».

تعزيز الموارد

وتفصيلاً، اعتبر مدير عام دائرة المالية في حكومة دبي، عبدالرحمن آل صالح، أن «الاكتشاف النفطي الجديد، على الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيله بعد، مصدر جديد للدخل، وتعزيز للموارد الحكومية، كما أنه سيساعد في دعم الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي».

وقال إنه «على الرغم من أهمية ذلك الاكتشاف النفطي، فإن دبي بدأت منذ أكثر من 20 عاماً تنويع مصادر الدخل، ونجحت إلى حد كبير في عدم الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً للدخل»، مضيفاً أن «القطاعات التي تم تطويرها شملت قطاعات حيوية ورئيسة مثل الخدمات المالية والنقل والسياحة، ما جعل من دبي مركزاً مالياً للمنطقة بأسرها، وساعد أيضا على إيجاد مصادر للدخل تساعد الحكومة على تعزيز ما تم انتاجه في الفترة الماضية».

وأشار آل صالح إلى أن «تعزيز الموارد الحكومية يؤكد قدرة دبي على الوفاء بالتزاماتها»، مؤكداً أن «التزامات الشركات الحكومية في القطاع العقاري تحت المراجعة حالياً، وهناك خطط لجدولتها، وتلافي الآثار السلبية لها في المستقبل القريب والبعيد».

تكلفة أقل

وقال الخبير النفطي الرئيس السابق لشركة نفط الإمارات الوطنية المحدودة «إينوك» عضو مجلس دبي للطاقة، حسين سلطان، إن «اكتشاف حقل نفطي جديد في دبي، يعد بداية جديدة لسلسة من الاكتشافات النفطية»، مؤكداً أن «الاكتشاف سيعطي الجهات المعنية في دبي، دفعة قوية لاستكمال البحث والاستكشاف، واستخدام الاحتياطات النفطية على الوجه الأكمل».

وأضاف أن «الحقل المكتشف سيعيد دبي إلى أسواق النفط بقوة، وسيدعم حركة الاقتصاد والأسواق على المدى الطويل، فضلاً عن زيادة قوة الإمارات النفطية على المستوى العالمي، وزيادة حجم التداولات على النفط في الأسواق العالمية، لاسيما بورصة الطاقة في دبي».

وأضاف سلطان أن «تكاليف الإنتاج من الحقول البحرية تكون أكبر، مقارنة بالحقول البرية في المعتاد، إلا أن وضع حقول دبي النفطية البحرية، لاسيما الحقل الجديد، تتميز بالعديد من الميزات التي تجعلها من أقل الحقول البحرية كلفة، بسبب قربها من اليابسة وموانئ التصدير، ما يقلل من تكاليف الشحن والنقل، ويوفر أسعار تنافسية».

تعزيز الاقتصاد

مـن جانبـه، قال الخبير النفطي، حجاج

بو خضور، إن «الاكتشاف النفطي في دبي، أداة جديدة لتعزيز ثقة الاقتصاد واستقراره، إذ نجحت الإمارة في تحقيق معادلة صعب تحقيقها على المستوى الخليجي من حيث تنويع مصادر الدخل».

وأوضح أنه «في الوقت الذي تتجه فيه دول الخليج إلى تنويع المصادر لتلافي الاعتماد على النفط، تتعامل دبي مع النفط على أنه أداة جديدة لتنويع مصادرها التي تعددت وتنوّعت، لتؤسس اقتصاداً حقيقياً متماسكاً».

وأضاف أن «الاكتشاف سيؤدي دورا مهماً في تعزيز مسيرة التنمية التي بدأتها دبي، من خلال زيادة الأنشطة والأعمال المتعلقة بصناعات النفط، والصناعات الأولية، وصناعة البتروكيماويات والتحويلية، فضلاً عن المشروعات ذات الصلة»، لافتاً إلى أن «الجدوى الاقتصادية التي ستجنيها دبي من هذا الاكتشاف ستكون كبيرة، خصوصاً بسبب قرب الحقل من اليابسة، ومن موانئ التصدير».

مصدر جديد للدخل

في السياق ذاته، رجّح الخبير في قطاع الطاقة المتجددة مدير شركة «فيرست سي فاكتوري»، مارتين باديساك، أن «يؤدي هذا الاكتشاف النفطي الجديد إلى انتعاش اقتصادي واسع في الإمارة يشمل القطاعات كافة، فضلاً عن تأثيره الايجابي في أسواق المال، والأسهم، والصناعات المرتبطة بالنفط»، وقال إن «من شأن الاكتشاف أن يقدم رافداً قوياً يسهم في تعزيز القدرات الاقتصاديـة للدولة، وزيادة معدلات الإنتاج النفطي».

ولفت إلى أن «الحقل الجديد يقدم مصدراً جديداً للدخل يعزّز من توجهات التنمية الشاملة في دبي، إذ سيعطي دفعة قوية لقطاعات الاقتصاد المحلي، لاسيما بورصة الطاقة التي تعد أحد أبرز انجازات دبي في الوقت الحاضر»، متوقعاً أن «تشهد انتعاشاً قوياً في أحجام التداولات وحجم العملاء وزيادة مكانتها العالمية».

وأضاف أنه «على الرغم من أهمية الحقل الجديد اقتصادياً، فإن دبي قللت خلال السنوات الماضية من الاعتماد على النفط مصدراً رئيساً للدخل، وعملت على تطوير قطاعات اقتصادية أخرى بشكل مميّز، إذ نجحت في تطوير بنية تحتية فائقة التميّز، وبنية سياحية أدت إلى تضاعف أرقام الزوار من السياح إلى المدينة سنوياً، كما استطاعت أن تصبح الوجهة الأولى للمستثمرين الأجانب في المنطقة».

إلى ذلك، قال الخبير الاستراتيجي في مركز الخليج للأبحاث، مصطفى العاني، إن «الحقل الجديد سيزيد الثقة باقتصاد دبي، وسيدعم حركة التمويل والاستثمار، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، فضلاً عن تأثيره الايجابي في أسواق الأسهم والصناعات المرتبطة بالنفط». ولفت إلى أن «الاكتشاف سيغير موازين الوضع الاقتصادي للإمارة، خصوصاً أن عائدات هذا الحقل ستدعم حركة التمويل، لاسيما مشروعات البنية التحتية، لما سيوفره من مصادر تمويل مضمونة، دون اتجاه الحكومات إلى الاستدانـة الخارجية أو الداخلية».

رفع التصنيفات

أما المدير التنفيذي العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار، خالد بن كلبان، فأكد أن «الكشف النفطي المهم ربما يرفع من تصنيفات المؤسسات الدولية لإمارة دبي، باعتباره مصدراً إضافيا للدخل».

وقال إن «الاكتشافات النفطية عموماً تعزّز مكانة اقتصاد دبي، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وأضاف أنه «على الرغم من أن دبي حرصت على تنويع مصادر الدخل حتى أصبحت مساهمة النفط في الناتج المحلى الإجمالي تقل عن 5٪، فإن الاكتشافات النفطية تزيد مصادر دخل الإمارة، ما يعزّز من التدفقات النقدية، وبالتالي تزداد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية».

وأكد أن «كل مصدر للدخل يزيد السيولة، وبالتالي تنعكس الآثار الايجابية في القطاعات الاقتصادية المختلفة، خصوصاً الأسهم والعقارات».

واختتم بالقول «اتمنى أن تكون مثل هـذه الاكتشافات بادرة خير على دبي، وأن تكون الكمية المستخرجة من النفط كبيرة، لتكـون رسالة تأكيد على قدرة دبي على مواصلة النمو والرد فعلياً على كل المشككين».
طباعة