«ميدان» يؤكد إصرار دبي على استكمال مشروعاتها الكبرى

عوائد «ميدان» الاستثمارية كبيرة وتنشط القطاعات العقارية والتجارية والسياحية.              من المصدر

قال خبراء اقتصاديون وعقاريون إن افتتاح مشروع ميدان في موعده يؤكد التزام إمارة دبي بإكمال مشروعاتها المهمة، ويعزز ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال والقطاع العقاري في الإمارة.

ورأوا أن افتتاح المشروع في خضمّ أزمة اقتصادية يمر بها العالم يعكس آثاراً إيجابية على المدى الطويل على القطاع العقاري في الإمارة، ومن ثم على الاقتصاد المحلي.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن هذا المشروع يؤكد للمستثمرين رغبة وتصميم إمارة دبي على استكمال ما بدأته من مشروعات ضخمة.

وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الأسبوع الماضي، مضمار «ميدان» لسباقات الخيول في دبي، الذي يعد الأكبر في العالم من حيث المساحة.

وتبلغ استثمارات مشروع «منصة ومضمار ميدان لسباق الخيل» نحو 10 مليارات درهم.

وقال اقتصاديون إن هذا المشروع يعزز الثقة في اقتصاد دبي وقطاعها العقاري، خصوصاً مع بطولة كأس دبي لسباق الخيل، التي تجتذب أغنياء العالم.

وأكدوا أن تدشين «ميدان» يعد من أهم النقاط المهمة في خطة دبي الاستراتيجية الهادفة إلى زيادة قدرة الإمارة على استقطاب السياحة العالمية في المجالات والقطاعات كافة، ضمن سلسلة من المشروعات الرياضية، مثل «موتور سيتي»، و«غولف سيتي»، موضحين أن مثل هذه المشروعات قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات وزيادة عدد الزائرين والسياح إلى دبي للسياحة الرياضية.

قوة دبي

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تايغر العقارية»، إحدى الشركات العقارية المطورة في مشروع «ميدان»، طه محمد إن «افتتاح (ميدان) في الوقت الحالي يعكس قوة إنجاز دبي لمشروعاتها التي أطلقتها في وقت سابق، ورغبتها في إتمام إنجازاتها الاقتصادية».

وأضاف أن «افتتاح المشروع في خضم أزمة اقتصادية يمر بها العالم يعكس آثار إيجابية على المدى الطويل على القطاع العقاري في الإمارة، ومن ثم على الاقتصاد المحلي».

وأوضح أن «(ميدان) هو أحد أهم المشروعات التي تجذب شريحة أغنياء العالم، فهو مشروع له جانب سياحي يجذب فئة لديها القدرة على الإنفاق بشكل ملحوظ، وهذا الأمر في حد ذاته يعد مكسباً لإمارة دبي التي تقدم تنوعاً كبيراً في مشروعاتها الاقتصادية».

ورأى محمد أن «إنجاز تلك المشروعات الضخمة في هذا الوقت هو مؤشر إيجابي على ثقة المستثمرين بدبي، فمشروع كهذا كفيل بتعزيز تلك الثقة، خصوصاً مع قرب بطولة كأس دبي لسباق الخيل في مارس المقبل، وهي أغلى كأس في العالم لسباقات الخيل، وتجذب أغنياء العالم».

ولفت إلى أن «هناك 50 ألف متفرج يحضرون ذلك السباق، معظمهم من كبار مستثمري العالم الذين يبحثون عن فرص للاستثمار، ودبي الآن على خارطة الاستثمار العالمية التي يستهدفها هؤلاء المستثمرون».

وقال محمد إن «(تايغر العقارية) من الشركات التي تم اختيارها للاستثمار في «ميدان»، حيث استحوذت على إحدى قطع الأراضي التي تنوى استثمارها لبناء مبنى للشقق الفندقية لخدمة القطاع السياحي، خصوصاً في المنطقة التي أطلق فيها هذا المشروع الضخم».

وأضاف أن «هناك عدداً من المستثمرين الكبار في المشروع، وسيكون مهمة المطورين في الوقت الراهن إيجاد التمويل والاستعداد لعودة الطلب مرة أخرى على القطاع العقاري، حيث ستكون دبي مستعدة لذلك».

وأشار إلى أن «دبي لديها حالياً بنية أساسية قوية لقطاع السياحة الذي يتوقع أن يزدهر خلال السنوات المقبلة».

تأثير إيجابي

من جانبه، قال المحلل في «كوليرز إنترناشيونال للاستشارات»، سعد الله العابد، إن «هناك تأثيرات إيجابية مباشرة لمشروع (ميدان) في القطاع العقاري تتمثل في الأثر النفسي الإيجابي على المستثمرين».

ولفت إلى أن «هذا المشروع يؤكد للمستثمرين رغبة وتصميم إمارة دبي على استكمال ما بدأته من مشروعات ضخمة، حيث تم استكمال مترو دبي، وبرج خليفة في وقت سابق، والآن افتتح مشروع ميدان»، واستطرد «هذا الأثر النفسي ينعكس إيجاباً على المدى الطويل، ويكمل الصورة الإيجابية لدى المستثمرين عن السوق العقارية في الإمارة».

وقال العابد «تحتاج السوق العقارية في الوقت الراهن إلى محفزات عدة، وزيادة ثقة المستثمرين، وتحفيز الطلب، وتوفير التمويل العقاري، وإكمال البنية التشريعية»، وتابع «مشروع ميدان يعمل على زيادة ثقة المستثمرين، كما أنه يحفز الطلب من خلال وضع البنية الأساسية اللازمة للقطاع السياحي، الذي يعد أحد أهم المحفزات الرئيسة للقطاع العقاري».

واستطرد «هناك بنية تشريعية قوية تحتاج إلى استكمالها، وهو ما تعمل الحكومة على إنجازه في الوقت الراهن».

واعتبر العابد افتتاح «ميدان» نوعاً من التحريك المؤسسي للطلب في القطاع العقاري، خصوصاً أنه يعزز الثقة بمشروعات دبي العقارية على المدى الطويل.

 «ميدان» يرسي معايير استثنائية في التطوير العقاري 

يرسي إطلاق مشروع «ميدان» معايير استثنائيةً في القطاع العقاري، كما يؤسس لثقافة جديدة في ممارسة الأعمال تتسم بالخصوصية ويوفر مستويات هي الأعلى من الجودة في الترفيه. وفي قلب هذا المشروع التطويري العالمي، الذي يمتد على مساحة 200 مليون قدم مربعة بدايةً من مصب خور دبي، يقع مضمار ومنصة ميدان لسباقات الخيل المصمم وفقاً لأحدث المعايير العالمية.

وبحسب المدير التجاري لشركة «ميدان»، محمد الخياط، فإن «(مضمار ومنصة ميدان لسباقات الخيل) يمثل مركزاً متكاملاً يوفر كل الخدمات الخاصة للمشروعات والأعمال، وسيشكل مرفقاً متخصصاً لاستضافة المؤتمرات ومنشأةً تجمع بين أسلوب الحياة الراقي ومرافق الترفيه والأنشطة الرياضية».

ويمتد المشروع بطول 1.6 كيلومتر على أرض طولية منبسطة، وتتمتع المنصة بطاقة استيعابية تصل إلى 60 ألف شخص، حيث يمتاز سطح منصة مضمار ميدان بتصميم هندسي مغطى بألواح تيتانيوم لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. كما ينفرد المشروع عالمياً باحتضانه أول فندق فخم من فئة خمس نجوم يجاور مضمار السباقاتوقالت الشركة المطورة لـ(ميدان) إن المشروع سيضم (ميدان هورايزونز) في قلب الواجهة العمرانية الحضارية الجديدة لمدينة دبي، وبجوار مضمار ميدان، حيث يغطي المشروع مساحة إجمالية قدرها 15 مليون قدم مربعة من خلال تربعه بين مجموعة من القنوات المائية المتعرجة. وبينت أن المشروع يحتضن كذلك منطقة المرسى «المارينا»، و«أبراج ميدان غيتواي» ومبنى «بلازا هورس شو»، مضيفة أن مشروع «ميدان متروبوليس» يشكل الملتقى الأبرز للشركات العالمية، حيث يتضمن مساحات مكتبية واسعة موزعة ضمن مبانٍ متعددة الطوابق. ويوفر (ميدان متروبوليس) محلات تجارية ومحلات لتجارة التجزئة، ومرافق سكنية فاخرة، وفنادق لرجال الأعمال، وشققاً فندقية.

وفي ما يتعلق بحدائق غودولفين، قالت الشركة إن «حدائق ميدان غودولفين تشكل نموذجاً لمدن القرن الـ،21 حيث تعتبر هذه المنطقة الاستثنائية مثالاً للمشروعات التطويرية، التي سيتم من خلالها دمج الهندسة البيئية المستدامة مع تطور نمط الحياة العصرية».

وأضافت «سوف يتدفق نهر غودولفين تحت برج غودولفين، وهو صرح يتألف من 40 طابقاً مع صورة رأس حصان أصيل تم تفريغها من هيكل المبنى لتشكل واجهته تحفةً معمارية وهندسية».

خطة استراتيجية

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي ومدير الصناديق بشركة «غلف مينا للاستثمارات البديلة» هيثم عرابي، إن «تدشين مشروع ميدان يعد من أهم النقاط المهمة في خطة دبي الاستراتيجية الهادفة إلى زيادة قدرة الإمارة على استقطاب السياحة العالمية في كل المجالات والقطاعات، ضمن سلسلة من المشروعات الرياضية مثل (موتور سيتي)، و(غولف سيتي)»، موضحاً أن «مثل هذه المشروعات قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات وعدد الزائرين والسياح إلى دبي للسياحة الرياضية».

وأضاف أن «سباقات الخيل من أكثر الرياضات تحقيقاً للجدوى الاقتصادية، خصوصاً أنها من أكبر وأضخم السباقات في العالم، وأن البنية التحتية التي قدمتها دبي في مشروع (ميدان) تنافس أكبر وأشهر المضامير العالمية».

وأكد عرابي أن «تنفيذ المشروع على الوجه الأكمل، وجذب مجموعة من المستثمرين في المشروع، والنجاح في توفير التمويل اللازم، وعدم تعرض المشروع لتقلبات مالية، والانتهاء من (منصة ومضمار ميدان) يؤكد أن دبي تسير في خططها الاستراتيجية والطموحة، وأن الأزمة العالمية لم تتعارض مع الإرادة والنجاح».

رد صريح

من جانبه، أكد مستشار مجلس الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، نجيب الشامسي، أن «تدشين (ميدان) يأتي بمثابة رد صريح وواضح على كل المشككين في قدرة دبي على تنفيذ مشروعاتها وخططها، خصوصاً المشروعات التنموية الداعمة لنهضة دبي».

وأضاف أن «دبي دائماً ترد على المشككين بالأفعال وليس الأقوال، والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة في العديد من المشروعات التي أقامتها دبي والتزمت بمواعيد تنفيذها، مثل مترو دبي وبرج خليفة»، مشيراً إلى أن «مشروع ميدان رد آخر إيجابي يؤكد قدرة دبي على الوفاء بالتزاماتها واستكمال المشروعات محل التنفيذ، ما يبرهن على أن الأوضاع الاقتصادية والمالية في دبي جيدة».

وشدد الشامسي على أن «دبي لاتزال الوجهة الاستثمارية المفضلة لرؤوس الأموال الإقليمية والأجنبية، وأن إتمام مثل هذه المشروعات يزيد من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وارتفاع عائد الاستثمار».

وقال إن «هذه المشروعات لديها رؤوس أموال أجنبية مستثمرة، وهذه الأموال لن تدخل إلى دبي ومشروعاتها إن كانت ترى أنه لا جدوى حقيقة في هذه المشروعات، ولو كان لديها شك في قدرة دبي على الوفاء بالتزاماتها ومشروعاتها، لن تتورط في هذه المشروعات، وهذا يعطي رسالة مفادها التأكيد على أن دبي لاتزال الوجهة الاستثمارية المفضلة في المنطقة».

مناخ فريد

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي في شركة «الكازار كابيتال»، نيكولاس باكون، إن «دبي لاتزال تتمتع بمناخ استثماري فريد قادر على جذب الاستثمارات العالمية والأجنبية، وتنفيذ مشروع مثل (ميدان) يحظى باهتمام عالمي يزيد من ثقة المستثمرين بقدرة دبي ووضعها الاقتصادي».

وأشار إلى أن «المشروعات الرياضة باتت من أهم وأكثر المشروعات الاستثمارية عائداً على الكثير من القطاعات، فمثل هذه البطولات العالمية ترفع معدلات الحركة الاستثمارية على المستوى العقاري والتجاري والسياحي، لذلك مردود مثل هذه المشروعات قوى للغاية».

وشدد باكون على أن «وفاء دبي بمواعيد تنفيذ مشروعاتها واحد من أهم بواعث الثقة في الأوساط المالية والاستثمارية، ما يدعم بيئة استثمارية جاذبة وقوية، ليؤكد أن دبي ستشهد مزيداً من التدفقات النقدية الأجنبية بغرض زيادة الاستثمار خلال الفترة المقبلة».

واعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «ميدان» يعد الحدث الأكبر في عالم الخيل، بعد افتتاح واحدة من أقوى حلبات الخيول في العالم، وعلى أحدث الطرز العالمية». يذكر أنه من المقرر أن يستضيف «ميدان» أولى منافسات «كرنفال دبي الدولي للخيول» والتي تستمر حتى 27 مارس المقبل، موعد إقامة سباقات «كأس دبي العالمية»، الأغلى في العالم، حيث تبلغ الجائزة المالية للشوط الرئيس فيها 10 ملايين دولار.

وسيحل مضمار «ميدان» بدلاً عن مضمار «ند الشبا» الذي كان يحتضن السباقات منذ أكثر من 15 عاماً، واستضاف النسخات الـ14 الماضية من سباقات «كأس دبي العالمية».

يشار إلى أن أعمال المشروع بدأت عام ،2007 وتضم المقصورة الرئيسة فيه العديد من المرافق، بينها «فندق الميدان»، إلى جانب مركز للأعمال يدعى «ميدان ميتروبوليس».
طباعة