بنوك تفرض رسـوماً على الحسابات «الخاملة» دون علم أصــحـابها

الرسائل النصية من البنوك وسيلة لتفادي تراكم المستحقات على الحسابات الخاملة. تصوير: باتريك كاستيلو

شكا متعاملون بنوكاً وطنية وأجنبية في الدولة فرضت رسوماً على حساباتهم التي لا يستخدمونها، أو ما يعرف بـ«الحسابات الخاملة» من دون علمهم؛ وأكدوا أنهم اكتشفوا بالمصادفة أنهم مطالبون بمبالغ متراكمة منذ أعوام مقابل استمرار وجود هذه الحسابات بأسمائهم، في الوقت الذي كانوا يعتقدون أنه تم إغلاق حساباتهم من قِبل إدارات البنوك لطول مدة عدم الاستخدام وعدم وجود حركة عليها.

وأشار بعضهم إلى أنه تفاجئ عندما وجد أن له حساباً مفتوحاً بأحد البنوك الأجنبية يضم جميع البيانات الخاصة به، بما فيها صورة جواز سفره من دون أدنى صلة له بالبنك.

شكوى المتعاملين

وتفصيلاً، قال حسام إبراهيم، (موظف): «تلقيت اتصالات متتالية من مندوبة بأحد البنوك الأجنبية بخصوص عرض لبطاقة (فيزا) مجانية، وعندما قلت لها سأرسل لك الأوراق المطلوبة فوجئت بها ترد بأن لدي حساباً باسمي لدى البنك، الأمر الذي أربكني تماماً، إذ إنه لا توجد لدي أدنى صلة بهذا البنك ولم أذهب إليه مطلقاً»، مضيفا «عندما ذهبت لتحري الأمر وجدت أن جميع البيانات الخاصة بي لديهم، بما فيها صورة من جواز سفري، وحتى الآن لا أعلم من أين حصلوا عليها، وعندما طالبت بإغلاق الحساب طلبوا مني دفع 500 درهم رسوم إغلاق، لكنني رفضت الدفع ولم أوقع على أية أوراق، وأوقفت أي تعامل مزمع مع هذا البنك».

وفي السياق ذاته، قالت إيناس محمد، (موظفة) في إحدى شركات القطاع الخاص: «فتحت حساباً في أحد البنوك الوطنية الكبيرة في فبراير عام 2001 لغرض تحويل الراتب، واستمر الوضع حتى عام ،2005 وبعدها غيرت البنك، وعندما أخبرت الموظفة المسؤولة وقتها برغبتي في غلق الحساب نصحتني بتركه فربما احتاجه في المستقبل»، مضيفة أنه «في منتصف يناير الجاري اكتشفت بالمصادفة أن الحساب مازال موجوداً، وأن عليه مستحقات بمبلغ 924 درهماً، وعندما سألت عن سبب عدم إعلامي بذلك، قالوا لي إنهم اكتفوا بإرسال رسالة نصية على رقم قديم ألغيته منذ عام ،2005 لكنني أتساءل: لماذا لم يتأكدوا من صاحب الرقم والاتصال به؟».

وتابعت «طالبت بتقديم تظلّم، فنصحتني موظفة البنك بعدم إطالة الوقت، لأن المبلغ يتزايد وعندما يصل إلى قيمة معينة سيقوم البنك بالتعميم عليّ».

من جانبـه، قال أحمد السعـيد، (موظف): «رغبت في الحصـول على قرض من بنك وطني، فطلبوا مني فتح حساب لديهم أولاً، وعندما فعلت ذلك قدموا لي عرضاً لم تعجبني نسبة الفائدة عليه فرفضته، وطلبت إغلاق الحساب فوراً، فطالبوني بمبلغ 200 درهم وأرسلوا لي كشف حساب مدين بالمبلغ، وعندما اعترضت لعدم حصولي على أي خدمة، أخبروني بأنها سياسة البنك، وأن عدم دفـع المبلـغ يعرضني لمزيد من الرسوم مع الوقت».

بدوره، قال حسين علي، (مهندس): «فتحت حساباً في بنك محلي في مارس ،2005 واستخدمته حتى آخر ،2007 ثم سافرت بعدها إلى دولة مجاورة، وعدت في ديسمبر ،2009 وذهبت إلى البنك نفسه لفتح حساب جديد، فوجدت أن حسابي السابق مازال موجوداً، وأن عليّ مبلغ 1200 درهم للحساب الجاري، و600 درهم لحساب التوفير»، وتساءل: أين رقابة المصرف المركزي على مثل هذه التصرفات؟

شطب المصروفات

وتعقيباً، أكد مدير عام القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، سيف الشحي، أن «البنوك تبلّغ العميل عند فتح الحساب بالحد الأدنى للرصيد، بحيث إذا نقص الرصيد عن ذلك الحد فإن البنك يحصّل رسوماً إدارية، وإذا لم يجري العميل أي حركة على حسابه لمدة عامين يتحول فوراً إلى (حساب خامل)، ويسقط من سجلات البنك، ويشطب البنك أي مصروفات إدارية، إذ لم يستفد صاحب الحساب من خدمات البنك، وبالتالي لا يحق للبنك قانوناً مطالبته بأية رسوم أو مصاريف إدارية». وأوضح أن «هناك بعض الحسابات التي تخص كبار السن وتتحوّل مع الوقت إلى (خاملة)، لغياب أي حركة عليها وبها مبالغ كبيرة، هذه الحسابات يتم سحب التوقيع من نظام البنك ويحفظ الملف في غرفة خاصة لحمايته من أي تلاعب محتمل من قبل الموظفين ضعاف النفوس، حتى وصول أمر من المحكمة بتحويل المبلغ لحسابها الخاص لتوزيعه على الورثة في حال وفاة صاحب الحساب».

وبيّن الشحي أن «بعض البنوك لديها ممارسات خاطئة في هذا الصدد، فمن المنطق ألا تحمّل العميل مصروفات أو رسوم من دون أن تقدم له خدمات، ومع مرور الوقت تتأثر سمعة هذه البنوك كثيراً، وتتقلص قاعدة عملائها».

وبحسب الخبير المصرفي، أحمد رماء، فإن «هناك نوعين من الحسابات (الخاملة أو النائمة)، الأول لعدم وجود رصيد، والثاني لعدم وجود حركة على الحساب على الرغم من توافر رصيد به، وفي الحالتين يمثل الاحتفاظ بهذا النوع من الحسابات عبئاً على البنك، لأن هناك تكلفة إدارية لازمة للاحتفاظ بالحساب».

وأضاف أن «البنوك لابد أن تقوم بإرسال كشف حساب تفصيلي بشكل دوري لعملائها، سواء كانت حساباتهم مستخدمة أو نائمة، ويفترض أن هناك ثقة بالعاملين في المصارف، لأن الأمر يتعلق بأموال وسمعـة عملائهم، وإذا حدثت أيـة تجاوزات فمعظمها فردية، لكن لا داعي للاحتفاظ بالحساب الخامل لمدة تزيد على ستة أشهر».

سياسة داخلية

إلى ذلك، قال مصدر مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم نشر اسمه، إنه «حتى الآن لا يوجد تعميم ينظم بشكل جماعي وضع الحسابات (الخاملة)، وكل بنك يحدد حسب السياسة الداخلية الخاصة له الفترة التي يتم بعدها إغلاق الحساب، لكن في حال تعرض عميل لفرض رسوم لا علم له بها على حسابه (الخامل)، أو لاحظ حركات مالية جرت عليه من دون علمه، أو اكتشف أن أحداً زوّر توقيعه لفتح حساب أو ما شابه، فإن عليه التوجه بشكوى إلى إدارة الرقابة المصرفية التابعة للمصرف المركزي، أو تحرير بلاغ في الشرطة في حال تزوير التوقيع».
طباعة