‮03٪‮ ‬زيادة في‮ ‬أسعار‮ التأمين الصحي

شركات تأمين تقول إن مزودي‮ ‬خدمات طبية رفعوا أسعارهم من دون مبرر‮.‬ تصوير‮: ‬باتريك كاستيلو

قال مديرون وخبراء عاملون في‮ ‬قطاع التأمين إن زيادات الأسعار التي‮ ‬فرضتها المنشآت الطبية على خدماتها،‮ ‬أخيراً،‮ ‬سترفع من قيمة وثائق التأمين الجديدة في‮ ‬المتوسط بنسبة ‮03‬٪‮.‬
وأشاروا لـ»الإمارات اليوم‮« ‬إلى أن ذلك سيشكل عبئاً‮ ‬على المؤسسات التي‮ ‬تؤمّن على موظفيها،‮ ‬غير مستبعدين عزوف بعض المؤسسات عن تأمين العاملين لديها،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬أن التأمين الصحي‮ ‬ليس إلزامياً‮ ‬على الأقل في‮ ‬المرحلة الراهنة‮.‬

وأوضحوا أن بعض المنشآت أعادت النظر في‮ ‬أسعارها،‮ ‬في‮ ‬حين لاتزال المفاوضات مستمرة بين شركات التأمين ومزودي‮ ‬الخدمات الطبية،‮ ‬لافتين إلى أنه لم تقدم هذه المنشآت حتى الآن دلائل منطقية لرفعها الأسعار،‮ ‬معتبرين ذلك استغلالاً‮ ‬للوضع الاقتصادي‮.‬

ارتفـاع الأسعار
وتفصيلاً،‮ ‬قال الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين،‮ ‬فريد لطفي،‮ ‬إن‮ »‬الزيادات التي‮ ‬فرضت أخيراً‮ ‬من قبل مزودي‮ ‬الخدمات الطبية ستؤثر في‮ ‬قيمة وثائق التأمين الصحي‮ ‬الجديدة،‮ ‬حيث من الممكن أن تشهد ارتفاعاً‮ ‬بنسبة تُراوح بين ‮02 ‬إلى ‮04‬٪‮«‬،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن‮ »‬المفاوضات لاتزال مستمرة بين شركات التأمين ومزودي‮ ‬الخدمات الطبية الذين رفعوا أسعارهم أخيراً‮«.‬

وذكر أن‮ »‬بعض المؤسسات من الممكن أن تعزف عن تأمين موظفيها بسبب ارتفاع الأسعار،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬أن التأمين الصحي‮ ‬ليس إلزامياً‮ ‬على الأقل في‮ ‬المرحلة الراهنة‮«‬،‮ ‬موضحاً‮ ‬أن‮ »‬ارتفاع الأسعار سيؤثر بلا شك في‮ ‬جودة الخدمة الطبية،‮ ‬في‮ ‬ظل بحث العملاء عن الأسعار المنخفضة لهذه الخدمات‮«. ‬

وطالب‮ »‬بمراقبة المنشآت الصحية والاطلاع على نتائجها وأعمالها للنظر في‮ ‬أسباب هذه الزيادات التي‮ ‬فرضتها أخيراً‮«.‬

من جهته،‮ ‬قال مدير عام شركة الضمان اللبنانية للتأمين،‮ ‬جورج الأشقر،‮ ‬إنه‮ »‬من الممكن أن تلجأ الشركات والمؤسسات إلى تحميل جزء من الأقساط على عامليها بسبب ارتفاع الأسعار،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن خضوع الوثائق لمراجعات شاملة من حيث التغطية وشروطها‮«‬،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن‮ »‬هناك مفاوضات في‮ ‬هذا الصدد مع مزودي‮ ‬الخدمات الطبية،‮ ‬حيث إن البعض منهم تراجعوا عن زيادة أسعارهم،‮ ‬ولايزال بعض آخر مصمماً‮ ‬على نسب الزيادة‮«.‬

تضخم عكسي
وقال مدير عام شركة الوثبة الوطنية للتأمين،‮ ‬بسام جلميران،‮ ‬إنه‮ »‬في‮ ‬ظل الأزمة المالية ظهر ما بات‮ ‬يعرف بـ»التضخم العكسي‮«‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أدى إلى هبوط وانخفاض في‮ ‬أسعار المواد الأساسية،‮ ‬صاحبه انخفاض في‮ ‬قدرة الأفراد على الإنفاق بالمستويات نفسها في‮ ‬ظل هذه الظروف‮«.‬

ولفت إلى أن‮ »‬رفع أسعار الدواء في‮ ‬ظل انخفاض مستويات الإنتاج أمر‮ ‬غير مبرر إطلاقاً‮«‬،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى أن‮ »‬هيئة التأمين،‮ ‬من منطلق مراقبتها لأسعار تأمين السيارات،‮ ‬عليها أن تتدخل في‮ ‬أسعار التأمين الصحي‮ ‬أيضاً‮«.‬

وبيّن أنه‮ »‬ليس هناك‮ ‬غطاء اقتصادي‮ ‬يخدم المجتمع كما التأمين المبني‮ ‬على مبدأ التكافل الاجتماعي‮«‬،‮ ‬قائلاً‮ ‬إن‮ »‬شركات التأمين ستتحمل ارتفاع الأسعار في‮ ‬الفترة الحالية،‮ ‬لكن بعد ذلك ستسجل هذه الشركات خسائر،‮ ‬باعتبار أن هامش الربح لدى الشركات من عوائد التأمين الصحي‮ ‬ضئيل،‮ ‬فمثلاً‮ ‬لو ارتفعت أسعار الخدمات الصحية بنسبة ‮06‬٪،‮ ‬فإن أسعار الوثائق سترتفع بنسبة ‮07‬٪‮«.‬

وطالب‮ »‬بالنظر في‮ ‬ربحية مزودي‮ ‬الخدمات الطبية‮«‬،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أنه‮ »‬من الممكن أن نشهد استثناءات في‮ ‬بعض الأدوية والعلاجات بسبب ارتفاع الأسعار عالمياً‮«.‬

إيقاف التعامل
وفي‮ ‬السياق ذاته،‮ ‬أوضح مدير عام شركة دبي‮ ‬للتأمين،‮ ‬عبداللطيف أبوقورة،‮ ‬أن‮ »‬بعض مزودي‮ ‬الخدمات الطبية أعادوا النظر في‮ ‬أسعارهم،‮ ‬لكن البعض الآخر لايزال مصمماً‮ ‬على زيادة أسعار الخدمة الصحية‮«‬،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلى أن‮ »‬بعض شركات التأمين ستتوقف عن التعامل مع بعض المزودين في‮ ‬ظل الزيادات‮ ‬غير المنطقية التي‮ ‬راوحت بين ‮42 ‬و‮04‬٪‮«‬،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى أن‮ »‬بعض الشركات والمؤسسات التي‮ ‬تؤمّن على موظفيها لم تقبل بالزيادات أيضاً،‮ ‬واقترحت إيقاف التعامل مع بعض مزودي‮ ‬الخدمات الطبية‮«.‬
وقال إن‮ »‬من المتوقع أن ترتفع قيمة‮  ‬وثائق التأمين الصحي‮ ‬الجديدة بنسبة ‮51‬٪‮ ‬في‮ ‬ظل زيادة أسعار الخدمات الطبية‮«.‬

عبء دون مبرر
وقال رئيس اللجنة الفنية العليا لـ»وكلاء ووسطاء ومعايني‮ ‬الخسائر واستشاريي‮ ‬التأمين‮«‬،‮ ‬يوسف جبور،‮ ‬إن‮ »‬مزودي‮ ‬الخدمات الطبية لم‮ ‬يعيدوا النظر في‮ ‬أسعارهم،‮ ‬ولجأت شركات التأمين بدورها إلى رفع قيمة الوثائق بنسبة ‮02‬٪‮ ‬بالنسبة للمستشفيات التي‮ ‬رفعت من أسعارها‮«‬،‮ ‬مؤكداَ‮ ‬أنه‮ »‬على الرغم من جهود الجمعية،‮ ‬إلا أن المنشآت الطبية لاتزال مصممة على أسعارها الجديدة‮«. ‬وأردف‮ »‬الأسعار ستبقى على حالها،‮ ‬وحالياً‮ ‬لا‮ ‬يوجد حل‮«.‬

وأشار إلى أن‮ »‬بعض الشركات سحبت البطاقات القديمة من عملائها وقدمت بطاقات جديدة بأسعار أغلى بنسبة ‮02‬٪‮«‬،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلى أن‮ »‬الأمر سيشكل عبئاُ‮ ‬على المؤسسات الكبيرة والصغيرة التي‮ ‬تؤمّن على عامليها‮«.‬

وأكد أن‮ »‬مزودي‮ ‬الخدمة لم‮ ‬يقدموا مبررات منطقية لرفع الأسعار،‮ ‬وهذا استغلال واضح للوضع الاقتصادي‮«. ‬

ولفت إلى أن‮ »‬المراكز الطبية لاتزال تحقق أرباحاً‮ ‬كبيرة‮«‬،‮ ‬مرجحاً‮ ‬تأثر جودة المنتج الطبي‮ ‬بهذه الزيادات‮.‬

يذكر أن هذه التطورات تأتي‮ ‬بعد الاجتماع الطارئ الذي‮ ‬عقدته جمعية الإمارات للتأمين،‮ ‬إثر الزيادات التي‮ ‬فرضتها نحو ‮71 ‬منشأة صحية،‮ ‬بنسب تصل إلى ‮47‬٪‮ ‬في‮ ‬بعض العيادات،‮ ‬وإلى 45‬٪‮ ‬في‮ ‬بعض المستشفيات،‮ ‬اعتباراً‮ ‬من‮ ‬يناير الجاري،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬رفضته شركات التأمين،‮ ‬في‮ ‬ظل عدم وجود أي‮ ‬مبرر للزيادة في‮ ‬الأسعار،‮ ‬نظراً‮ ‬لعدم زيادة التكلفة التشغيلية لهذه المنشآت،‮ ‬بحسب شركات تأمين عاملة في‮ ‬السوق‮.‬

استراتيجية مستقبلية
كشفت هيئة الصحة في‮ ‬دبي‮ ‬في‮ ‬يونيو 2008 ‬النقاب عن التوجه المستقبلي‮ ‬لاستراتيجية الحكومة الصحية عبر برنامج انتقالي‮ ‬يمتد على مدى سنوات مقبلة،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى إنجازه في‮ ‬عام ‮2102‬،‮ ‬على أن‮ ‬يكتمل تطبيق التمويل الصحي‮ ‬لهيئة الصحة في‮ ‬دبي‮ ‬بحلول عام ‮5102.‬

وبموجب البرنامج سيكون نظام التأمين الصحي‮ ‬في‮ ‬الإمارة إلزامياً‮ ‬على الجميع،‮ ‬وسيمول بنسبة كبيرة من الكفلاء وأصحاب العمل لتلبية الاحتياجات الصحية للجميع مواطنين ووافدين،‮ ‬ومن المتوقع أن تكون قيمة الاشتراك ما بين ‮005 ‬و800 ‬درهم سنوياً،‮ ‬وفي‮ ‬أبريل ‮9002 ‬أرجأت هيئة الصحة تطبيق البرنامج إلى ‮0102.‬

طباعة