عودة الانتعاش إلى معظم القطاعـات في 2010

25٪ النمو المتوقع لأسواق الأسهم المحلية في .2010 تصوير: إريك أرازاس

أبدت شركة «شعاع كابيتال»، المتخصصة في الاستثمار المصرفي، تفاؤلاً كبيراً بالوضع الاقتصادي الإماراتي خلال العام الجاري، متوقعة أن يشهد هذا العام عودة الانتعاش ليعم معظم القطاعات، بنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنحو 5.2٪، وأن تشهد أسواق الأسهم المحلية انتعاشاً حقيقياً بارتفاع يقارب 25٪ للفترة نفسها، إضافة إلى تحسن اوضاع سوق العقار من خلال زيادة التداولات، ودخول ما يقرب من 23 ألف وحدة جديدة.

وتوقعت الشركة، أمس، خلال مؤتمر صحافي لإطلاق تقريرها الجديد «الرؤية الاقتصادية للإمارات لعام 2010»، تحقيق معدلات نمو معقولة في العديد من القطاعات من أهمها القطاعين السياحي والمالي.

نمو ملحوظ

وتفصيلاً، قال رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في «شعاع كابيتال»، مهدي مطر، إن «أسواق الاسهم الإماراتية ستشهد نمواً يُراوح بين 20 و25٪ في عام ،2010 وإن تقييم المستويات الحالية للأسواق الإماراتية مقارنة بأداء الأسواق خلال العام الماضي، وبأداء الأسواق الإقليمية والعالمية، يشير إلى أن الأسواق الإماراتية ستحقق نمواً ملحوظاً خلال عام 2010».

وأشار إلى أن «الأسواق المحلية باتت أكثر إغراء بعد بلوغ مكرر الربحية 7.8 مقارنة مع 13.9 للأسواق الناشئة، ليكون بذلك الأرخص على مستوى أسواق الخليج».

وأضاف «بالنظر إلى أداء القطاعات خلال تداولات العام الماضي، نجد أن قطاع مواد البناء هو الوحيد الذي استطاع أن يحقق ارتفاعاً بنحو 7.3٪، تلاه قطاع التأمين بأقل خسائر، حيث سجل 4.7٪، مشدداً على أن «القطاعين العقاري والمصرفي هما من كلفا الأسواق مزيداً من الخسائر».

ارتفاع الإيرادات

وتابع مطر، إن «نمو إيرادات الشركات الإماراتية سيوفر دعماً كبيراً خلال العام الجاري، إذ من المتوقع أن يرتفع إجمالي إيرادات الشركات بنسبة 17٪، إضافة إلى الأخبار الإيجابية المتوقعة وتحسن نظرة المستثمرين للمنطقة، خصوصاً بعد إعادة مجموعة دبي العالمية هيكلة ديونها».

ولفت إلى أن «إجمالي إيرادات الشركات الإماراتية انخفض نحو 20٪ خلال العام الماضي، وأسهمت الشركات العقارية بشكل كبيرفي الحد من نمو إيرادات الشركات، كما أن تراجع الميزانيات العامة في القطاع المصرفي وانخفاض قيمة الأصول، وغيرها من العوامل، أسهمت جميعاً في ارتفاع المخصصات وتراجع الإيرادات بنسبة 15٪ خلال العام الماضي، أما بالنسبة لقطاع الاتصالات، فقد حافظ على مكانته مع التحسن الطفيف الذي شهدته إيرادات الشركات في هذا القطاع».

أداء قوي لأبوظبي

وقال مطر إن «عودة أسعار البترول الى الارتفاع خلال هذا العام، والنمو القوي الذي سيحققه قطاع البترول، أفاد أبوظبي بشكل كبير، إذ إنه من المتوقع أن تحقق نمواً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة4.1٪، كما ستستفيد رؤوس الأموال من هذا، إضافة إلى الاستثمارات الحكومية التي نتوقع أيضاً أن ترتفع مع زيادة معدل الإنفاق الحكومي، وأن يتقلص اقتصاد دبي بنحو 4.0٪ خلال عام 2010 مقارنة بالعام الماضي، حيث سيستمر قطاع الإنشاءات والعقارات في الحد من النمو الاقتصادي للإمارة».

القطاع المصرفي

وحول أداء القطاع المصرفي، قال رئيس قسم الأبحاث في «شعاع»، إن «القطاع سيشهد تراجعاً في نمو الميزانيات العامة للمصارف، التي ستعاني أيضاً من انخفاض في قيمة الأصول لديها، بالنظر إلى تقلص الإيرادات خلال عام الماضي، ونتوقع نمواً طفيفاً في 2010»، مشيراً إلى أن «منظورنا المستقبلي للمصارف في أبوظبي مختلف عن منظورنا للمصارف في دبي».

وتوقع أن «تحقق المصارف في أبوظبي أرباحاً جيدة خلال عام ،2010 بينما ستشهد المصارف في دبي، إما تراجعاً في إيراداتها أو ستحافظ على مستواها من دون تحقيق أرباح إضافية».

ولفت إلى أن «السوق ستشهد مع انتهاء المفاوضات بخصوص إعادة هيكلة ديون (دبي العالمية) رغبة متجددة للقيام بإصدارات أولية، على الرغم من غياب الاكتتابات العامة لأكثر من عام ونصف».

وأشار التقرير إلى أن «التحديات التي واجهت القطاع المصرفي في العام الماضي، ستنطبق على العام الجاري، إذ إن التعافي الاقتصادي المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة السيولة المالية أو تحسن نوعية الأصول»، متوقعاً أن «ينمو إجمالي الودائع بنسبة 8٪خلال العام الجاري، ما يضيف سيولة صافية قدرها 84 مليار درهم».

وبين أن «صافي عوائد أرباح البنوك، سيتراجع بنسبة 15٪ في نهاية العام الماضي، نظرا لعدم الافصاح عن الارباح حتى الان، فضلاً عن تراجع في أنشطة الإقراض، لتحقق نمواً بنسبة 6٪ فقط، إذ ستكون البنوك انتقائية في تطبيق سياسات الإقراض».

تراجع العقارات

وقال التقرير إن «الهوة في قطاع العقارات بين العرض والطلب ستشهد اتساعاً، إذ إن من المتوقع أن ينخفض عدد سكان دبي بنسبة 3.6٪ خلال العام الجاري، فضلاً عن ارتفاع متوقع في أعداد الوحدات السكنية خلال الفترة نفسها من جهة ومحدودية السيولة وارتفاع معدل الفائدة من جهة أخرى، فإنه من المتوقع ألا نشهد تحسناً في قيمة الأصول العقارية خلال العام الجاري».

وتوقع «تراجعاً إضافياً في الإيجارات وقيمة الأصول بنحو 10٪، بحيث يراوح معدل الإيجار السنوي بين 55 و60 درهماً للقدم المربعة، ويراوح معدل البيع السنوي بين 800 و850 درهماً للقدم المربعة، وكذلك سيسجل القطاع العقاري السكني في أبوظبي انخفاضاً أكبر من حيث وفرة الوحدات السكنية في المستقبل القريب».

الاتصالات الفائز

وقال التقرير إن «قطاع الاتصالات استمر في تحقيق أداء جيد مستنداً إلى نمو ثابت فاق كل التوقعات خلال العام الماضي، وذلك على الرغم من تراجع وتيرة هذا النمو مقارنة بالأعوام السابقة»، مشيراً إلى أن «التحديات التي نتجت عن التباطؤ الاقتصادي، وعمليات الصرف، وتدني عدد السكان، وصعوبة بيئة الأعمال وغيرها من العوامل، لم تؤثر في أداء قطاع الاتصالات، الذي حقق نمواً في الإيرادات بنحو 7٪ بنهاية الشهور التسعة الأولى للعام الماضي، لتبلغ 23.4 مليار درهم، وحقق القطاع نمواً في الإيرادات بنسبة 27٪ في عام 2008 ومعدل نمو سنوي مركب نسبته 29٪ في الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2009».

وتوقع تقرير «شعاع كابيتال» أن «يبقى قطاع الاتصالات في الإمارات محصوراً في شركتين فقط في المستقبل القريب، إذ ليس من المرجح دخول أي شركة ثالثة إلى هذه السوق، وسيحافظ هذا القطاع على جاذبيته عند المستثمرين مع استمرار هذه الثنائية في السوق»، وتوقع أن يحقق القطاع معدلات نمو جيدة نسبياً خلال العام الجاري.
طباعة