خبراء: تمويلات البنوك تنهي المـشكلات المالية للمقاولين وتنشّـط القطاع

القروض الممنوحة لقطاع المقاولات زادت بنحو 6٪ خلال الشهور الثمانية الأولى من .2009 غيتي

أفاد خبراء في قطاع المقاولات ومســـؤولون في جمعية المقاولين في الدولـــة، بأن البنوك نفذت أخيراً خطوات عدة لإتاحة التمويل وتيسيره للمــــقاولين والعاملين في القطاع بشكل أكبر مقارنة مع الفترات السابقة، ما ينعكس بشـــكل إيجابي على مســـاندة وإنقاذ عدد من أصحاب شركات المقاولات من التعــثر والتعرض للسجن، ويعيد تنشيط قطاع المقاولات مجدداً.

وأشاروا إلى أن إعلان عدد من المؤسسات في دبي ـ خلال اجتماع عقد أخيراً بين مقاولين وعدد من المؤسسات المالية والبنوك أخيراً ـ الالتزام بسداد مديونيات المقاولين سيسهم في حل مشكلات بعضهم، ممن واجهوا خلال الفترة الماضية مشكلات قانونية من جراء عدم قدرتهم على سداد التزاماتهم المالية تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأوضحت إحصاءات حديثة صادرة عن مصرف الإمارات المركزي، تم إعلانها أخيراً، أنه تم تحقيق زيادة في حجم القروض الممنوحة لقطاع المقاولات بنحو 6٪ وبواقع 7.3 مليارات درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، بينما حققت القروض العقارية زيادة بنسبة بلغت نحو 9.5٪ وبواقع 12 مليار درهم خلال الفترة نفسها، راصدة ارتفاعها من إجمالي 125.8 مليار درهم خلال يناير 2009 إلى 137.8 مليار درهم مع نهاية أغسطس الماضي.

الأزمة والتعثر

وتفصيلاً، قال المستثمر في قطاع المقاولات (هـ.ت) إنه عانى، ولا يزال، خلال الفترة الماضية من تجربة التعثر وقضاء فترة في السجن في قضية شيكات مرتجعة، نتيجة تداعيات الأزمة المالية على قطاع المقاولات والعقارات.

وقال إنه تعرض مع عدد كبير من المقاولين إلى التعثر والسجن منذ فترة، من جراء امتناع الملاك عن سداد مستحقاتهم في أعقاب عدم قدرتهم على الحصول على تمويلات جديدة من البنوك بسبب ظروف الأزمة.

ووصف عبر اتصال هاتفي من السجن لـ«الإمارات اليوم» معاناته ونحو 73 مقاولاً متعثراً معه، بأنه أصبح ضحية ظروف (الأزمة) وعدم القدرة على الحصول على مستحقاته المالية من الملاك، بشكل أسهم في عجزه عن تسديد مديونياته بعد فترة من العمل بشكل جيد خلال رواج ونشاط قطاع الإنشاءات.

ودعا إلى إعطاء المقاولين المتعثرين مهلة لتحصيل مديونياتهم، وإتاحة التمويل للملاك وسداد مديونيات شركات المقاولات، مبيناً أن هذا سيسهم في علاج مشكلات مستثمري قطاع الإنشاءات الذين تعرضوا للتعثر والسجن خلال الفترة الماضية.

حل المشكلات

من جهته، كشف مصدر في جمعية المقاولين، فضل عدم ذكر اسمه، عن عقد اجتماع خلال الأيام الماضية جمع بين مسؤولين في قطاع المقاولات وعدد من المؤسسات المالية والبنوك في دبي للاتفاق على سداد مديونيات شركات المقاولات، وبحث مشكلات بعض المقاولين الذين تعثروا من جراء ظروف الأزمة المالية، واصفاً نتائج الاجتماع بـ«الإيجابية».

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين، أحمد سيف بالحصا، إن «الاتجاه الذي اتخذه عدد من البنوك أخيراً لزيادة عمليات التمويل للمستثمرين العقاريين وشركات المقاولات، وفق السياسات التي أعلنها المصرف المركزي، سيكون له فوائد عدة وسيسهم في إنعاش نشاط المقاولات وإنقاذ مقاولين من التعثر أو التعرض للسجن».

وكشف أن «إعلان الالتزام من جانب مؤسسات عدة في دبي سداد مديونيات المقاولين سيسهم في إعطاء الفرصة للعديد من المقاولين لسداد التزاماتهم المالية وعدم التعرض لأي مشكلات قانونية».

وأوضح أن «بعض المقاولين تعرضوا للسجن بسبب التعثر المالي في سداد التزاماتهم، لكن ذلك لم يكن بسبب إفلاسهم، وإنما كان بسبب عدم الحصول على مستحقاتهم المالية من جراء تعرض بعض الملاك لظروف مالية لم تمكنهم من سداد مديونياتهم للمقاولين».

وأوضح أن «الجمعية دعت مختلف المؤسسات إلى سرعة سداد مستحقات شركات المقاولات لمساعدتهم في الوفاء بالتزاماتهم المالية وتجنيبهم الوقوع في التعثر، الذي يؤثر سلباً في بعض المجالات الاقتصادية المرتبطة بنشاط المقاولات».

 

عوائد المشروعات

قال المدير التنفيذي في شركة «جيسكوم» للمقاولات العامة، أحمد عبدالعزيز أبوعجيلة، إن «عدداً من الملاك الذين اعتمدوا بشكل شبه كلي على تمويلات البنوك وبالعمل بأكثر من عوائد مشروعاتهم تعرضوا إلى التعثر مع بداية ظروف الأزمة المالية، وهو ما أثر بشكل تلقائي في المقاولين الذين لم يستطيعوا الحصول على مستحقاتهم، ومع عدم موازنة بعضهم لتوافر رصيد كافٍ من السيولة لديهم، والعمل بحذر لتغطية حجم الالتزامات، تعرضوا للتعثر أو للسجن».

وأشار إلى أن «إعلان عدد من المؤسسات الكبيرة أخيراً عن العمل على سداد مديونيات المقاولين مع إتاحة عمليات التمويل البنكي، سيعيد القطاع للعمل بشكل أنشط عقب تعرضه لظروف اقتصادية قاسية بفعل الأزمة العالمية».


شح السيولة

من جانبه، أشار الخبير والاستشاري في جمعية المقاولين، الدكتور عماد الجمل، إلى أنه «على الرغم من أن عدداً من المقاولين كانت له مستحقات مالية كبيرة تفوق حجم التزاماته ومديونياته، إلا أنه مع العجز عن تحصيلها من الملاك والمؤسسات المختلفة الذين تعرضوا إلى التعثر خلال الفترة الماضية، وبشكل خاص مع تداعيات الأزمة المالية على الأسواق ووجود ضعف في حجم السيولة التي كان يمتلكها المستثمرون العقاريون خلال تلك الفترة»، لافتاً إلى أن «سداد المديونيات وإتاحة التمويل البنكي مرة أخرى سيعمل على مساعدة المقاولين المتعثرين ويجنبهم التعرض لتلك الظروف مرة أخرى».

وأضاف أن «حصول المقاولين على السيولة الكافية وتحصيل مستحقاتهم من المؤسسات والملاك سيسهم في خروجهم من الضائقة المالية التي تسيطر عليهم ويحل مشكلة الشيكات المرتجعة عندهم، وبالتالي خروجهم من السجن مع الوفاء بالتزاماتهم».

وأشار إلى أن «عدداً من المقاولين كان يطالب بمنحهم مهلة لمواجهة ظروف السوق وسداد المديونيات، وذلك بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الشأن، بدلاً من التعرض للتبعات القانونية المترتبة على التعثر والتي قد تنتهي بالسجن».

واعتبر أن «توافر التمويل مرة أخرى لقطاع العقارات والمقاولات سيعيد مؤشرات العمل في القطاعين إلى النشاط والانتعاش من جديد، عبر إقامة مشروعات جديدة واستكمال مشروعات سابقة»، مطالباً بضرورة تيسير منح التمويل لتنفيذ المشروعات الجديدة.

تسريح العمال

من جهته، أوضح مدير عام شركة العروبة للمقاولات، المهندس أحمد عبدالباقي المصري، أن «عدم حصول أصحاب شركات المقاولات على مستحقاتهم المالية من الملاك بسبب ظروف الأزمة المالية، تسبب في حدوث العديد من المشكلات بين العاملين والشركات بسبب تأخر صرف الرواتب، مع سعي أصحاب الشركات لتسريح عدد من العمالة لمواجهة حالة التعثر التي ألمت بهم».

وأضاف ان «الظروف الأخيرة جعلت عدداً من الملاك يتأخرون في السداد للمقاولين، وهو ما كان له العديد من الآثار السلبية، لكن مع الحديث عن إتاحة التمويل من البنوك لقطاع الإنشاءات مرة أخرى، فمن المنتظر أن تظهر الآثار الإيجابية على نشاط الإنشاءات وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة ـ التي يرتبط بها القطاع بشكل وثيق ـ في وقت قريب، كما سيسهم ذلك في علاج مشكلة تعثر أو سجن بعض المقاولين». ولفت إلى أن «التزام عدد من المؤسسات بسداد مديونيات قطاع المقاولات والعمل على تمويل الملاك، سيحد من حجم ظاهرة تعثر المقاولين».
طباعة