ناطحات السحاب تقلّل الكُلفة وتزيد النمو

برج خليفة تحفة معمارية بلغت مستويات عالية في التقنيات الإنشائية. غيتي

قال خبراء اقتصاديون إن «بناء الأبراج الشاهقة وناطحات السحاب لا يعدّ بذخاً اقتصادياً، بل هو نوع من التوسع العمراني العمـودي قليـل الكُلفـة». وأشاروا إلى أن «بنـاء ناطحات السحـاب ينطـوي على فنـون عمرانيـة وزهو ببلوغ أعلى مستويات العلم والتقنية، بالإضافـة إلى كونه أحد مظاهر الحياة الحديثة».

وأفاد خبراء استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم بأن «تطوير الأبراج الشاهقة يسهم اقتصادياً وبيئياً في تطوير المواصلات العامة بشكل كبير وزيادة ربحيتها، لما تتسم به تلك الأبراج من كثافة سكانية تتركّز في مكان محدّد، وذلك عكس الضواحي السكنية والقرى»، مؤكدين أن «استخدام الطاقة في الأبـراج الشاهقـة يعدّ أقل نسبياً عنه في المباني المتعدّدة».

ولاحظ خبير اقتصادي أن «بناء ناطحة سحاب مثل برج خليفة في دبي له روابط اقتصادية أمامية وخلفية، إذ يوفر للاقتصاد المحلي خدمات، في الوقت الذي يوفر هو نفسه فرصاً وخدمات أخرى تدعم النشاط الاقتصادي، وتدفع النمو وتوفّر فرص عمل».

وذكر المستشار في مجلس دبي الاقتصادي، الدكتور علي الصادق، أن «هناك فوائد اقتصادية عدة لتطوير ناطحات السحاب على الاقتصاد الكلي، فهي تدعم نمو النشاط الاقتصادي وتوفّر فرص العمل، فضلاً عن تأثيرها الإيجابي في قطاع البحث العلمي، ودعم استخدام التقنيات الحديثة».

ورأى أن «الإنسان يبحث عن التوسع العمودي الذي يعمل على زيادة اتصال البشر ببعضهم بعضاً، كما أن من فوائد الأبراج الاقتصادية أنها تستغرق وقتاً أطول في عملية التطوير، التي غالباً ما تصاحبها زيادة النشاط الاقتصادي خلال تلك الفترة، ونمو الوظائف».

ولفت إلى أن «بناء ناطحات السحاب يتطلب الإنفاق على البحث العلمي، الذي يعد قطاعاً مهماً يساعد على تطوّر المجتمعات، بالإضافة إلى الجانب الجمالي الذي توفّره، كونها تعبّر عن عظمة أصحاب البلاد وقدرتهم على البناء».

واستطرد أن «السياح مازالوا يسافرون لمشاهدة برج إيفل في فرنسا، أو برج القاهرة في مصر، أو (إمباير ستيت) في الولايات المتحدة، وغيرها من أبراج العالم، التي كانت شاهقـة في يـوم مـن الأيام، قبل أن يصـل البناء إلى ارتفاعات لم يتخيلها الإنسان كما في برج خليفة».

بدوره، قال الخبير في تأسيس الشركات، جيتيندرا جيانشانداي، إن «أهم مميّزات بناء الأبراج الشاهقة، هو ذلك الانطباع عن مدى وعي وتفكير الحكومات التي تسعى إلى تطوير مثل هذه المشروعات الاستثمارية العملاقة». ولفت إلى أن «التطوير يعكس سعيها إلى إيجاد بيئة استثمارية مميّزة لجذب الاستثمارات العالمية وليس المحلية فقط». مشيراً إلى أن «تطوير الأبراج الشاهقة أحد الحلول المُثلى لمواجهة ضيق المساحات بالمدن، كما يسهم في تفعيل المواصلات العامة والتجارية بشكل كبير وزيادة ربحيتها، لما تتمتع به هذه الأبراج من كثافة سكانية متمركزة في مكان واحد، وذلك عكس الضواحي السكنية والقرى».

من جانبـه، قال الخبير العقاري في «كولييرز إنترناشيونال»، سعدالله العابد، إن «أسعار العقارات في منطقة وسط برج خليفة والمناطق المحيطة بها مثل مركز دبي المالي، ستتأثر إيجاباً بعد افتتاح البرج الأطول في العالم، ما يعطي المستثمرين فرصة لجني مكاسب على المدى الطويل».

ورأى أن «بناء ناطحات السحاب تأثيره أبعد من نطاق القطاع العقاري فقط، فهو يمتد إلى أكـثر مـن 20 عاماً، فالأبـراج تحـوّل البـلاد إلى مزار سياحي، وبالتالي تدعم الاقتصاد بشكل كلي».
طباعة