5.5 مليارات درهم تأمين إنشاء برج خليفة

معايير الأمان ستخفض من قيمة التأمين على البرج. تصوير: سيف محمد

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «عُمان للتأمين»، عبدالمطلب مصطفى، عن أنه «تم تأمين إنشاء (برج خليفة) من قبل شركة (عُمان للتأمين) بكلفة 5.5 مليارات درهم (1.5 مليار دولار)»، لافتاً إلى أن «التأمين يمتد إلى نهاية يونيو المقبل».

وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن «إجراءات السلامة التي تم اتخاذها أثناء تشييد البرج، وانتهت من دون حوادث، ستخفض من تكلفة تأمينه»، مؤكداً «متابعة لجنة دورية مشرفة من قبل شركات (إعادة التأمين)، لإجراءات السلامة، وفق أكثر القواعد أمنا». وأشار إلى أن «تأمين البرج سيتحول إلى (تأمين ممتلكات)، من خلال وثائق شاملة، وأخرى خاصة، وفق الجهات التي تطلب ذلك».

إلى ذلك، قال خبراء وعاملون في قطاع التأمين، إن معايير الأمان التي تم اتخاذها أثناء بناء «برج خليفة»، فضلاً عن التكنولوجيا المستخدمة لحماية البرج، ستخفض من قيمة التأمين عليها، مشيرين إلى أن «تأمين البرج سيضيف نسبة زيادة تتجاوز 10٪ على أقساط (تأمين الممتلكات)».

ولفتوا إلى أنه، وعلى الرغم من مفهوم الخطورة القائمة في جميع حيثيات التأمين، إلا أن الطبيعة الآمنة للمنطقة، ووقوعها خارج (نطاق الخطر التأميني)، تقلل من حجم المخاطر المترتبة، مقدرين كلفة التأمين على البرج بعد تشغيله بأكثر من ملياري درهم.

ملاءة مالية

وتفصيلاً، أكد رئيس اللجنة الفنية العليا لـ«وكلاء ووسطاء ومعايني الخسائر واستشاريي التأمين»، يوسف جبور، أن «معظم الشركات العاملة في السوق لا تملك الملاءة المالية الكافية لتحمل الأخطار ولتأمين (برج خليفة) الذي يقدر بالمليارات»، موضحاً أنه «على الرغم من المعايير العالية التي تم اتخاذها أثناء بناء البرج، وإجراءات السلامة المتوافرة، فإنه لا يمكن الحد من المخاطر، نظراً لهذا الهيكل المعماري الضخم الذي سيقطنه آلاف السكان».

وقدر قيمة التأمين على البرج بـ«أكثر من ملياري درهم»، مؤكداً أن «التأمين على البرج سيشهد منافسة كبيرة من قبل شركات (إعادة التأمين) العالمية»، مبيناً أن «تأمين البرج سيضيف نسبة زيادة تتجاوز 10٪ على أقساط (تأمين الممتلكات)».

وأوضح أنه «في حال حدوث حريق، فإنه لن يمتد إلى هيكل البرج بالكامل، نظراً للنظام الجيد والفعال المستخدم في إدارة البرج، وتعامله مع الحالات الطارئة»، مشدداً على أن «(برج خليفة) من أكثر الأبراج أمناً ضد الحرائق، وأنه تم صرف مبالغ كبيرة لتأمين سلامة البرج».

وذكر أنه «لا يكون في المباني والأبراج الشاهقة عادة، نسبة مخاطر عالية، بفضل إجراءات السلامة والأمن التي تتخذ حالياً في تشييد الأبراج، على عكس ما كان يحدث في الماضي»، لافتاً إلى «خطورة الأسقف المستعارة التي يتم اعتمادها في بناء معظم الأبراج»، ومنوهاً بـ«التقنيات الحديثة المستخدمة والمواد غير القابلة للاشتعال».

معايير أمان

من جانبه، أكد مدير عام شركة «التأمين المتحدة»، خليل سعيد، أن «معايير الأمان التي تم اتخاذها أثناء بناء (برج خليفة)، فضلاً عن التكنولوجيا المستخدمة، ستخفض من قيمة التأمين على البرج وفقاً لمعادلة (كلما زادت معايير الامان، قلت قيمة قسط التأمين)»، مضيفاً أن «التأمين على البرج سيكون من قبل شركات محلية أو فروع لشركات عالمية مسجلة في وزارة الاقتصاد، على اعتبار أنها شركات تأمين مباشر».

وأوضح أنه «وعلى الرغم من أن مفهوم الخطر قائم في جميع حيثيات التأمين، إلا أن الطبيعة الآمنة للمنطقة، ووقوعها خارج (نطاق الخطر التأميني)، تقلل من حجم المخاطر المترتبة»، مشيراً إلى أن «(البوليصة) ستشمل جميع الأخطار، مثل تلك التي تؤمن المراكز التجارية الكبيرة». وقال إن «تأمين (برج خليفة) سيشكل إضافة كبيرة لقطاع تأمين الممتلكات في الإمارات، وسيشهد منافسة كبيرة من قبل شركات إعادة التأمين العالمية».

حجم المخاطر

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الهلال للتكافل»، جهاد فيتروني، إن «تأمين (برج خليفة) سيشكل تجربة فريدة لشركات التأمين العاملة في الإمارات»، لافتاً إلى أن «شركات التأمين ستحتفظ بجزء من الأقساط، وتعيد تأمينها حسب موقعها من السوق».

وشدد على «ضرورة المشاركة الكبيرة للشركات الوطنية في الإمارات في عملية التأمين، حسب القدرة الاكتتابية لكل شركة»، موضحاً أن «تأمين البرج يختلف عن تأمين الأبراج الأخرى، نظراً لكونه أعلى برج في العالم، فضلاً عن البيئة الموجود فيها، والمواصفات الخاصة التي تجعله مختلفاً عن أنواع التأمينات الأخرى».

وأوضح أن «هناك دراسة يتم على أساسها تقييم حجم الخطر في كل حالة، ولا شك أنه تم انشاء (برج خليفة) وفق أفضل المعايير العالمية وشروط الحماية، ما انعكس على عدم وجود أو تسجيل إصابات، نظراً لالتزام شركة (اعمار) العقارية ببناء المشروع وفق معايير جيدة».

وبين أن «المعايير التي تم اتخاذها أثناء البناء ستكون مستمرة بعد الانتهاء منها، ما يساعد على (تقييم الخطر)، بأن يكون تسعيره التأميني أفضل، فضلاً عن وجود أجهزة حديثة للإنذار المبكر وأجهزة لمكافحة الحريق، ما يقلل من نسبة الحوادث». وأشار إلى أن «تأمين المباني الشامل يغطي كل أنواع الحوادث». موضحاً أن «احتساب كلفة التأمين هي عملية نسبة وتناسب، تعتمد على تقييم البرج، وثمنه، والبيئة المحيطة به».

الدفـاع المدني

وكان مدير عام الدفاع المدني في دبي، اللواء راشد المطروشي، أكد لـ«الإمارات اليوم» سابقاً، أن «الدفاع المدني في الإمارة لم يسجل أي حادث أثناء تشييد البرج، كما لم تسجل زيارات التفتيش أي ملاحظة تفيد بمخالفة العمال عوامل الأمان».

وأكد أن «المشروع لم يسجل أي حادث، لتطبيقه أرفع المعايير العالمية»، مبيناً أن «إدارة الدفاع المدني تابعت أعمال إنشاء البرج منذ اليوم الأول، وثبت لها أن الشركات المنفّذة طبّقت معايير سلامة تفوق الدرجة الأولى من المعايير العالمية». وذكر أن جميع المخططات التي وضعت للتنفيذ تؤكد أنه «آمن تماماً على سكانه»، كما تبين أن المبنى مزود بـ«أحدث أجهزة إطفاء الحرائق عالميا».

طباعة