الأزمة العالمية تصبّ في مصلحة «عجيبة العالم»

عقب إعلان إمارة دبي عن مشروع مدينة «برج خليفة»، التي تحتضن أعلى ناطحة سحاب على وجه الأرض، سارعت معظم دول الخليج والشركات العاملة فيها إلى إطلاق مشروعات مشابهة، وعلى الرغم من دخول بعض هذه المشروعات مرحلة التنفيذ، إلا أن الغموض لايزال يكتنف مستقبل بعضها، والجداول الزمنية المحددة لإنهاء العمل فيها، كما تم إلغاء أو تأجيل عدد منها، إثر تبعات الأزمة المالية العالمية.

ويأتي الإلغاء أو التأجيل لتلك المشروعات العملاقة في مصلحة «برج خليفة»، بمنحه الفرصة للاحتفاظ بلقب أطول برج في العالم لأطول فترة ممكنة.

الأزمة والتأجيل

وكانت مجلة «فوربس» قالت في مايو ،2009 إن «الأزمة المالية العالمية والاقتصاد المتعثر، وضعا نهاية لأحلام ناطحات السحاب، على الأقل بالنسبة للوقت الحاضر؛ حيث تمت عرقلة خطط تنفيذ 10 من أعلى 20 برجاً في العالم بحلول عام 2020».وأضافت أنه «لولا (الأزمة) لشهدت دبي تنفيذ ستة من هذه الأبراج.

وأضافت «تم تأجيل الكثير من المشروعات في الشرق الأوسط بسبب أزمة السيولة النقدية، كما أن انخفاض أسعار المواد الخام ألحق أضراراً بالاقتصاد الروسي، ما أدى إلى تحول أساسات (برج موسكو)، الذي كان من المقرر أن يبلغ ارتفاعه 669 متراً إلى مجموعة من الأبراج؛ وفي الولايات المتحدة واجه مشروع إقامة برج (شيكاغو سباير)، الذي كان من المتوقع أن يبلغ ارتفاعه 666 متراً، مشكلات تمويلية مثل تلك التي واجهت إعادة تطوير موقع مركز التجارة العالمي في نيويورك».

ناطحات خليجية

وفي البحرين، تم الإعلان عن مجمع مدينة «برج مرجان» على ارتفاع 1022 متراً، و200 طابق، وفي الكويت تم الإعلان عن مشروع «مدينة الحرير» بقيمة 132 مليار دولار الذي يضم برج (مبارك الكبير) من المتوقع أن يصل ارتفاعه إلى 1001 متر، ويوفر المشروع الذي سيمتد على مساحة 200 كيلومتر مربع نحو 300 ألف فرصة عمل، وموطناً لنحو 700 إلى 750 ألف نسمة، وستشمل المساحة الإجمالية للمشروع محمية للحياة البرية تمتد على مساحة 40 كيلومتراً مربعاً - والتي ستكون واحدة من أكبر المحميات في الشرق الأوسط.

وفي السعودية، أعلنت شركة «المملكة القابضة» عن ناطحة سحاب (برج الميل)، الذي يصل ارتفاعه إلى 1600 متراً، وسيقام المشروع ـ الذي أعلن عنه في سبتمبر 2007 ـ شمال مدينة جدة على أرض مساحتها أكثر من مليوني مترمربع، وسيكلف عند انتهائه 15 مليار دولار، وسيكون أعلى برج في العالم عند اكتماله.

وسيضم مشروع مدينة جدة، الذي يضم «برج الميل»، منطقة سكنية بمساحة إجمالية قدرها 2.5 مليون متر مربع، ومناطق إضافية للتسوق بمساحة قدرها 470 ألف متر مربع، ومنطقة تعليمية بمساحة تقدر بـ150 ألف متر مربع، ومناطق للمكاتب التجارية تقدر مساحتها بنحو 800 ألف متر مربع، أما ما تبقى من الأرض فسيشمل مناطق للترفيه والسياحة والفنادق ذات الأربع نجوم، فضلاً عن منتجع سياحي راقٍ.

وفي الإمارات كشفت «نخيل العقارية» في أكتوبر ،2008 عن برج يأتي ضمن مشروعها الجديد «ميناء وبرج نخيل» ويحمل اسم «البرج»، ويصل طوله إلى 1000 متر، أي أنه سيتخطى طول «برج خليفة» بنحو 200 متر، وسيمتد على شارع الشيخ زايد بالقرب من منطقة جبل علي.

ويمتد «ميناء وبرج نخيل» على مساحة 270 هكتاراً، وسيكون منزلاً لأكثر من 55 ألف شخص، فيما تبلغ كلفته التقديرية 3500 دولار للقدم المربعة.

وكانت شركة «ديار» القطرية للتطوير العقاري أعلنت في ديسمبر 2007 عن خطة لتشييد ثاني أطول برج في العالم بالعاصمة الدوحة، فيما يصل طول البرج إلى 540 متراً وبعلو 118 طابقاً، ومن المقرر أن يضم البرج فندقاً من فئة خمس نجوم ومكاتب وشققاً فاخرة، على أن يكون ثاني أطول برج في العالم بعد «برج خليفة».

إنجاز عربي

وانتزع العالم العربي من خلال «برج خليفة» للمرة الأولى لقب أعلى رقم في العالم منذ بداية العام 1311 بحسب جريدة «تايمز» البريطانية، ليسبق بذلك عدداً من أعلى الأبراج العالمية منها برج «تايبيه 101»، الذي يضم 101 طابق ويعلو 509 أمتار في تايوان، والذي أصبح «وصيف» برج خليفة في الارتفاع، وبرجا «بتروناس» في كوالالمبور، اللذان يصل ارتفاعهما إلى 452 متراً، وبرج «سيرز شيكاغو» 442 متراً، وبرج «جن ماو شانغهاي» الصيني 421 متراً، وبرج المركز المالي الدولي هونغ كونغ 414 متراً.

ونجح برج خليفة في تحطيم الأرقام القياسية كأطول مبنى في العالم، وأعلى هيكل شيده الإنسان في العالم متجاوزاً برج «كيفلي تي في» للبث التليفزيوني المدعوم بالأسلاك والقائم في داكوتا الشمالية في الولايات المتحدة بارتفاع 628 متراً. وتمكن «برج خليفة» من انتزاع لقب أعلى هيكل قائم بذاته في العالم من برج «سي إن تاور» في تورونتو في كنـــدا، والذي كان الأعلى لمدة 31 عاماً مضت بارتفاعه البالغ 553 متراً.

وأصبح برج خليفة صاحب أكبر عدد من الطوابق ضمن أي مبنى في العالم بأكثر من 160 طابقاً، كما حصل على لقب أعلى طابق مأهول بالسكان في العالم، وهو الطابق 160؛ وعلى لقب أعلى شرفة مراقبة خارجية في العالم والكامنة في الطابق 124
طباعة