خبراء: تأجيل سداد الديون لا يعني التعثر
«إعادة الهيكلة» تتيح مرونة أكبر لسداد المستحقات.
قال مصرفيون وخبراء، إن هناك خلطاً من قبل وكالات تصنيف ائتمانية، ووسائل إعلام أجنبية، بين طلب «مجموعة دبي العالمية» تأجيل سداد ديونها فترة ستة أشهر، وبين حالات «التعثر في السداد»، مشيرين إلى أن طلب تأجيل السداد لم يكن قسرياً، وإنما تم بالاتفاق مع الدائنين الاستراتيجيين.
وأضافوا أن تلك الجهات لجأت إلى استخدام مصطلحات توحي بعدم قدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها تجاه البنوك، ما يعد ـ بحسب خبراء ـ هجمة غير أخلاقية تستهدف النيل من إنجازات دبي، ودليلاً على سوء فهم وخلط بين مفهومي مديونية الشركة ومديونية الحكومة.
وفي التفاصيل، أكد مدير عام العمليات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله صالح، أن «هناك خلطاً واضحاً لا نعرف لمصلحة مَنْ»، لافتاً إلى أن «الأمر يتعلق بطلب (المجموعة) إعادة جدولة الديون، والسداد بعد ستة أشهر، وهي سياسة معمول بها في آلاف الشركات والمؤسسات المالية على مستوى العالم». وقال إن «أصول حكومة دبي واستثماراتها الموجودة، قادرة على تغطية هذه الالتزامات، وإن السداد غير مستعص، في ظل تمتع إمارة دبي باقتصاد جيد ونمو ملحوظ في كثير من القطاعات الحيوية».
وأضاف صالح أن «الصحافة الأجنبية فسرت طلب التأجيل، على أنه (تعثر)، وهو أمر مختلف تماما»، معرباً عن أسفه لـ «انسياق بعض الصحف العربية، ومبالغتها في معالجتها الصحافية، ما أدى إلى خلط كبير بعيد عن الواقع».وأوضح أنه «ضاعف من تأثير طلب (إعادة الجدولة)، أن بعض المستثمرين العالميين كانوا يترقبون سداد شركة (نخيل) لديونها، على أنه مؤشر لتجاوز الأزمة المالية العالمية، وهو أمر غير منطقي في ظل تأثر معظم المؤسسات والشركات العالمية بتلك الأزمة».
وفي السياق نفسه، قال المحلل المالي وضاح طه، «تتم التفرقة في الدول المتقدمة بين طلب (تأجيل السداد)، و(التعثر) بفقرات منفصلة، لكن ما حدث أن بعض وكالات التصنيف المعروفة بفشلها في كثير من التقييمات المتعلقة بالبنوك الأميركية، وصفت طلب التأجيل بمصطلح ترجمته على أنه (إخفاق)، رغم أن هناك اختلافاً كبيراً بين هذه المصطلحات»، موضحاً أنه «حين تكون الشركة (تحت الهيكلة)، يصبح من الأفضل الانتظار لحين اختيار الطريقة المثلى للسداد». وأضاف أن «طلب تأجيل السداد لم يكن قسرياً، وإنما تم بالاتفاق مع الدائنين الاستراتيجيين، ومنهم بنوك عريقة، فضلاً عمن أعلن دعمه وثقته بتجاوز الأزمة، دون أي تحفظات». وبيّن أن «(إعادة الهيكلة) تتيح مرونة أكثر لسداد المستحقات، إلا أن هذا المعنى لم يستوعب من قبل الصحافة الأجنبية وبعض الصحف العربية، فجميعهم تورط في هجمة غير أخلاقية على دبي دون تحري الدقة أو مراعاة المهنية الصحافية».
وأكد أن «مبلغ 52.3 مليار دولار، هي قيمة الصكوك الإسلامية المستحقة بحلول الـ14 من ديسمبر الجاري، لا تستعصي على السداد، فالأزمة مؤقتة، ودليل ذلك أن الأسواق العالمية ارتدت بعد (النزول القوي) الذي شهدته الأيام الماضية، فضلاً عن ردود الفعل الرسمية على مستوى العالم، والتي تصب كلها في الثقة بقدرة دبي على الوفاء بالتزاماتها». وقال إن «الإعلام لعب دوراً غير موفق في التهويل، ووصف الأمر على أنه (أزمة في الدولة)، رغم أن الشركة تدار بأسلوب تجاري بحت». إلى ذلك، قال المدير الإقليمي لـ«بنك أوف نيويورك»، هاني القبلاوي، إن «(إعادة الجدولة) تفيد الشركات في دراسة أوضاع السيولة بها، ووضع خطط جديدة للفترات الزمنية للسداد، في ضوء هذه المعطيات، خلافاً للتوقعات السابقة بسبب ظروف الأزمة المالية العالمية»، مضيفاً أن «التسميات غير مهمة هنا، طالما أن الشركة ملتزمة بالسداد خلال المدد الزمنية في ظل إعادة الجدولة». وأوضح أن «هناك عدم فهم من قبل وسائل إعلام، ما أدى إلى الخلط بين (مديونية الشركة)، وتلك التي تخص الحكومة»، مبيّناً أن «هناك فرقاً كبيراً بين المديونيات الخاصة والحكومية، حيث إن كثيراً من الشركات الأميركية مثلاً طلب تأجيل السداد، وبعضها أعلن تعثره، ولم يتم سحب ذلك التعثر على الحكومة، إلا أن هذا ما حدث لدبي للأسف، حيث تم ربط ديون الشركة على أنها ديون تخص الحكومة، رغم أن الجميع يعرف أن الأخيرة لديها سيولة كافية لسداد أية مستحقات، والإمارات جميعها (على الصفحة نفسها) كما يقال». وأضاف أن «الإعلام العالمي كان متشدداً أكثر من اللازم، فأصبح هناك سوء فهم في ظل غياب التصريحات الرسمية»، موضحا أنه «بمجرد انتهاء العطلة الرسمية، وصدور بيانات من المصرف المركزي، هدأت الأمور كثيرا».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news