«الاقتصاد»: لا شطب للشركات المتعثّرة
البنوك أصبحت تفضّل تمويل المشروعات الحكومية. تصوير: ربيع المغربي
أكد مدير إدارة الشركات في وزارة الاقتصاد، أحمد الحوسني، أنه «لن يتم شطب أو تصفية أي من الشركات المساهمة الخاصة، صغيرة أو متوسطة، بسبب تعثرها المالي، تأثراً بالأزمة المالية العالمية»، لافتاً إلى «العديد من الخطوات والإجراءات الداعمة، التي تقوم بها الوزارة كجهة اتحادية، إذا وجدت حالات متعثرة»، وقال إنه «سيتم تشكيل خطة عمل، بالتنسيق مع الشركة المعنية، والسلطة المحلية في الإمارة التابعة لها، للوقوف على أسباب التعثر ومعالجتها ».
وأوضح لـ «الإمارات اليوم» أنه «لا توجد حتى الآن حالات تعثر، بمعنى تحقيق خسائر في الميزانيات، وعدم القدرة على الوفاء بالالتزامات، بالنسبة للشركات القائمة بالفعل، ولديها أنشطة تشغيلية»، مشيراً إلى «تأسيس شركات، ولكنها لم تزاول نشاطها الذي رخصت من أجله، فقامت بعملية (إعادة هيكلة)، وتحولت إلى نشاط آخر، يتماشى مع متطلبات السوق التى فرضتها الأزمة المالية العالمية». وأضاف أن «التحول في النشاط أمر إيجابي، لأن دراسات الجدوى الاقتصادية التي قام بها أصحاب هذه الشركات لأغراض التأسيس تمت في ظروف مختلفة عما هو سائد الآن»، معتبراً أن «من الحكمة إعادة النظر في طبيعة العمل، قبل البدء به طالما لم تعد السوق في حاجة إليه». وأكد أن «هناك عدداً من الشركات قامت بالفعل بتغيير نشاطها بسبب الأزمة المالية لكنه لم يسمّها».
مخاوف
إلى ذلك، قال أصحاب شركات خاصة لـ«الإمارات اليوم» إن «نشاطهم التجاري والصناعي تأثر كثيراً بالأزمة المالية، ما نتج عنه تراجع نسب الأرباح بسبب ضعف التسويق داخلياً وخارجياً»، ملمّحين إلى «مخاوف من استمرار ذلك الوضع، الذي قد يعرضهم لحالات تعثر تهدد وجودهم في السوق».
وبحسب صالح إسماعيل، الذي يمتلك شركة بتروكيماويات، فإنه «لم يتعرض لخسائر، لكنه يعاني من تراجع كبير في تسويق منتجاته، مقارنة ببداية العام الماضي، قبل بدء الأزمة المالية».
وأشار إلى «عدم وجود سيولة كافية في السوق، حيث إن كثيراً من الشيكات البنكية التي يستحق موعد سدادها، يتم تأجيلها من قبل العملاء، ما يضطرنا إلى الإجراء ذاته مع الموردين»، لافتاً إلى أن «ما يثير القلق هو عدم وضوح الرؤية حول الوضع الاقتصادي العالمي، لأن الاستمرار في السوق حالياً قد يعرضنا لحالات تعثر، خصوصاً في ظل القلق الذي يسيطر على الجميع ».
وأضاف، «نعمل في السوق منذ التسعينات وحققنا أرباحاً كبيرة، لكن هذا لا يعني القدرة على الصمود لفترات طويلة، لأن الأزمة المالية فاجأت الجميع، ولا يوجد صاحب عمل يدّخر كل أمواله أو يعمل بها، فالجميع يعتمد على تمويلات البنوك، وهذه الأخيرة تحفظت كثيراً في الإقراض، ورفعت الفائدة حتى على القروض السابقة، الأمر الذي يستلزم تدخّل الجهات المعنية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة».
وفي ذات السياق، قال رجل الأعمال، ثابت قيس، إن «الهم الأكبر لأصحاب الأعمال في الدولة الآن هو زيادة سعر الفوائد على الإقراض، وتراجع الدخل، لضعف حركة البيع والشراء، مقارنة بالأوقات السابقة»، وأوضح أن «البنوك أصبحت تفضل تمويل المشروعات الحكومية، وتتحفظ كثيرا في تمويل رجال الأعمال رغم طول فترة التعامل معهم»، داعياً «الحكومة إلى دعم رجال الأعمال، كما دعمت البنوك».
جدولة
من جانبه، قال صاحب شركة، رمز إلى اسمه (خ .أ)، إن «التعثر لم يصل إلى حد تحقيق خسائر، ولكن هناك توقف عن سداد الالتزامات البنكية بسبب تراجع الأرباح، وثبات المصاريف الإدارية، ومصاريف التشغيل لكثير من الشركات التي لا تستطيع الاستغناء عن جزء من عمالتها أو ضغط مصروفاتها، ما يدفعنا إلى محاولة إعادة جدولة الديون المستحقة والتفاهم مع البنوك التي نتعامل معها» .
وأضاف أنه «من خلال خبرتي في السوق، فإن هناك تعاوناً من البنوك، إلا أن الأمر يعتمد على سمعة العميل، وتاريخه الائتماني»، مشيراً إلى أن «هذا لا يمنع من وجود حالات تشدد من قبل بعض المصارف، خصوصاً في حالة غياب الإدارات الجيدة والفاعلة في تلك الشركات».
ولفت إلى أن «الأزمة المالية كشفت عن قصور هيكلي وإداري لكثير من الشركات الخاصة المتوسطة والصغيرة، بما يستلزم وضع خطط جديدة لهذه الشركات، خصوصاً العائلية منها».
|
خطة اتحادية طالب الخبير المصرفي، أحمد رماء، «بوجود خطة شاملة على المستوى الاتحادي للنظر في وضع الإقراض المصرفي للشركات التي تأثرت بالأزمة المالية العالمية»، قائلاً إن «البنوك مطالبة بالاستمرار في التمويل لهذه المؤسسات، كونها تشكل عصب الاقتصاد ولا غنى عن وجودها القوي في منظومة التنمية». وأضاف أنه «لا ينبغي الانتظار حتى تظهر حالات إفلاس أو تعثر، وإنما من الأفضل تقديم الدعم لهذه الشركات مبكراً ومساعدتها على تجاوز تداعيات الأزمة المالية سريعاً». |
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news