لجان عليا مقترحة للرقابة على المصارف الإسلامية

الخبراء دعوا إلى فصل «الافتاء» عن «الرقابة». تصوير: مجدي إسكندر

طالب خبراء اقتصاديون متخصصون في قطاع المصارف الإسلامية بـ«ضرورة إنشاء هيئات عليا موحدة للرقابة الشرعية، وتنظيم أطر عمل المؤسسات المالية الإسلامية في مختلف دول المنطقة»، لافتين إلى أن «نمو قطاع التمويل الإسلامي بحاجة لوجود هيئات متخصّصة للتنسيق بين قطاعات عمل تلك المؤسسات».

وكانت محاور سياسات عمل «هيئات الرقابة الشرعية» في مؤسسات التمويل الإسلامي قد أثارت الجدل بين الخبراء المشاركين في مؤتمر «المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول»، الذي بدأ أعماله مطلع الأسبوع الجاري وينهي أعماله اليوم، حيث طالب مشاركون بـ«وجود هيئات عليا للرقابة الشرعية لتفادي تضارب بعض سياسات عمل إدارات الرقابة الشرعية لمؤسسات التمويل الإسلامي»، بينما أشار آخرون إلى أن «تنوّع نظم العمل والمنتجات المصرفية الإسلامية يثري أسواق تلك المؤسسات ويواكب معدلات نموها وتطورها».

وأفاد الخبراء بأن «من المهم تفعيل دور الرقابة الشرعية في مؤسسات التمويل الإسلامي وتطوير أساليب عملها مع التدقيق على اختيار المتخصصين المناسبين للعمل في تلك الهيئات بما يدعم تطوّر تلك المؤسسات ويميّزها عن قطاعات عمل البنوك التقليدية».

تنوّع السياسات

وقال رئيس الإدارة الشرعية في مصرف دبي، عبدالسلام محمد كيلاني، إن «التنوّع في سياسات بعض البنوك الإسلامية لا يعني بالضرورة وجود تضارب بين تلك البنوك، ولا يضرّ بصدقيتها، كما يردد البعض، لكنه يزيد من ثراء مجالات تنوّع عملها بما يناسب احتياجات العملاء ويناسب سبل المنافسة مع البنوك التقليدية، بما يجعل من ذلك التنوّع عاملاً إيجابياً وليس سلبياً».

وأضاف أن «وجود هيئات موحدة للإشراف على عمل لجان الإدارات الشرعية في المصارف الإسلامية من الممكن أن يتم داخل الأسواق والدول الواحدة بما يناسب ظروف ومتغيرات كل سوق، لكنه ليس من المطلوب أن تكون هناك هيئة موحدة لكل أسواق الصيرفة الإسلامية في مختلف دول العالم».

هيئة موحّدة

من جانبه، طالب خبير الاقتصاد الإسلامي والأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية في جامعة «الشلف» في الجزائر، الدكتور زيدان محمد، بـ«ضرورة وجود هيئة عليا مختصة في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لوضع المعايير ومراقبة التطبيقات في تلك المؤسسات والعمل على إبداء الرأي الشرعي حول الحالات المستجدة»، موضحاً أنه «من دون تلك الآلية لا يكون هناك معنى لإدعاء الالتزام بالتطبيق الشرعي، ولا يوجد ما يطمئن العملاء والجهات الرقابية إلى ذلك الالتزام».

وأشار إلى أنه «من الضروري تكوين لجنة من الخبراء على مستويات مرتفعة من الكفاءة في الخبرات الشرعية والمصرفية لإعداد دراسة مرجعية وصياغة دليل عمل للتدقيق الشرعي للمؤسسات، مع السعي إلى عقد المزيد من المؤتمرات حول القضايا المستجدة في معاملات المصارف الإسلامية، وضرورة أن تستمر المؤسسات المالية الإسلامية في استقصاء مبادئ العمل من المعايير الشرعية».

وأوضح أن «إهمال بعض هيئات الرقابة الشرعية للدور التثقيفي للعاملين في المصارف الإسلامية أسهم في وجود جيل من العاملين في تلك المصارف تنقصهم الخبرة بمعايير العمل في المصارف الإسلامية»، لافتاً إلى أن «نقص الدراية بقواعد الاقتصاد الإسلامي لدى القانونيين والاقتصاديين العاملين في القطاع، وقلة الخبرات بحقيقة المعاملات المصرفية والمالية الإسلامية يعد من جملة التحديات التي تواجهها هيئات الرقابة الشرعية ومؤسسات التمويل الإسلامي».

وأضاف «هناك تباين في مفهوم الرقابة الشرعية لدى المؤسسات، وبالتالي يحدث التباين في العمل الذي تقوم به تلك المؤسسات في الرقابة»، مشيراً إلى أن «لهيئات الرقابة دوراً بالغ الأهمية في تحقيق السلامة المصرفية في تلك المؤسسات، وبما لا يقل أهمية عن دور الرقابة المصرفية المركزية في الإشراف على مؤسسات التمويل الإسلامي».

حيادية اللجان

وقال رئيس المؤتمر الدولي للاقتصاد الإسلامي، الدكتور محمد عبدالرزاق «من المهم ألا يكون أعضاء لجان الهيئات الشرعية من المنتفعين من المؤسسات المالية أو أن تكون لهم مصالح مترابطة، وذلك حفاظاً على حيادية اللجان في قراراتها، مع ضرورة عدم استغلال هؤلاء الأعضاء في الترويج بأي شكل للمنتجات التي تطرحها المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامي».

من جانبه، أوضح الباحث والخبير الشرعي، عادل عبدالله عمر، أنه «من موجبات فعالية الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية أن تتحقق فيها مواصفات الاستقلالية والحيادية لبلوغ الموضوعية في أحكامها».

وأشار إلى أن «إعطاء الصلاحيات المناسبة لأعضاء الرقابة الشرعية لتعديل العقود وتصحيحها من المبادئ المهمة للرقابة داخل مؤسسات التمويل الإسلامي، إلى جانب ضرورة الفصل بين جهاز الإفتاء في المصارف وبين هيئات الرقابة الشرعية».

 
تفعيل دور هيئات الرقابة
لفت خبير الاقتصاد الإسلامي، الدكتور حمزة عبدالكريم حماد، إلى ضرورة السعي إلى إيجاد آلية معينة لتقريب وجهات النظر، وتخفيف فجوة الخلاف بين بعض اللجان الشرعية في البنوك المختلفة مع وضع شروط ومواصفات مدققة لمن يتم اختياره لعضوية لجان الفتوى في المؤسسات المالية الإسلامية.
وقال «لابد أن تكون قرارات هيئات الفتوى في المصارف الإسلامية مكتسبة لصفة الإلزامية لإدارات المصارف مع زيادة عمليات التفعيل لتلك الهيئات، التي يجب أن تضم فرق عمل مزدوجة تجمع بين التخصصات المصرفية مع الخبرات الشرعية».

تويتر