صناعة السيارات الألمانية تواجه مهمة صعبة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية

تواجه صناعة السيارات الألمانية هزة كبرى مع تسجيل شركات صناعة السيارات الفخمة مثل بورش ومرسيدس انخفاضا في المبيعات بمقدار الثلث وتحول أكثر من 50 في المئة من العاملين في هذه الصناعة، وعددهم 740 ألف شخص، إلى العمل لبعض الوقت.

وتضررت دايملر بشكل خاص وأعلن المدير التنفيذي ديتر تستشه الأسبوع الماضي أنه سيتعين على العاملين المساهمة بتخفيض نسبته عشرة في المئة من مرتباتهم في إطار صفقة بقيمة أربعة مليارات يورو لخفض النفقات.

ويمثل العاملون في صناعة السيارات في ألمانيا والصناعات المرتبطة بها نسبة عشرين في المئة من إجمالي عدد العمال ومن ثم يتضح السبب في أن أكبر اقتصاديات أوروبا يواجه انكماشا بنسبة ستة في المئة.

وإذا كانت شركة صناعة السيارات الرياضية الصغيرة بورش كانت تبدو حتى شهور قليلة مضت وكأنها محصنة ضد الأزمة ، وإذا كانت فازت بحصة أغلبية في شركة فولكس فاجن ، فإنها تمر الآن بأزمة عميقة.
وكلفت الصفقة الشركة غاليا. ففي خلال ثلاثة أشهر فقط أصبحت بحاجة إلى إعادة تمويل دين بقيمة 3ر3 مليارا يورو. ويبدو الآن أن بورش ستصبح جزءا من شركة فولكس فاجن برئاسة المدير التنفيذي مارتين فينتركورن ، وخاضعة لسيطرة رئيس مجلس الإدارة فرديناند بايتش.

ويأتي التحول الجديد في الأحداث بعد تحركات درامية وراء الكواليس وتعاملات مع شركة بورش ومواجهة بين مديريها فينديلين فايدكنج وهولجر هارتر وبين بايتش وفينتركورن. وأصبحت بورش في حاجة ماسة إلى حصة أغلبية بنسبة 75 في المئة من فولكس فاجن ليصبح أمامها من ثم إمكانية الحصول على المليارات من أموال الاحتياطي لدى الشركة.

وفي موجة الاندفاع لشراء المزيد من الأسهم ، زادت بورش من حصتها في فولكس فاجن إلى أكثر من 50 في المئة بحلول يناير من العام الحالي. لكن حينما بدأت الصفقة في الترنح بانسحاب تسعة على الأقل من البنوك الأجنبية ضمن تداعيات الأزمة المالية العالمية. وتدفع بورش خدمات الدين من أنشطتها الجارية لكن هذا سيزداد صعوبة مع الوقت. ويمكن لفولكس فاجن أن تفتح خزائنها لبورش لتمويل ديون تزيد على عشرة مليارات يورو ، لكن هذا قد يعني أن بورش ستنتهي إلى أن تصبح جزءا من فولكس فاجن.

ويتوقع الاتحاد الألماني لصناعة السيارات بأن صناعة السيارات المحلية ورغم أنها تواجه وقتا عصيبا في ظروف الأزمة العالمية الاقتصادية الحالية ستكون في وضع جيد بالنسبة للمستقبل لأن شركات مثل دايملر وفولكس فاجن وبي إم دبليو مازالت تحقق أداء أفضل من منافساتها.

بيد أنه من المحتمل أن تقوم شركات صناعة السيارات الكبرى في المستقبل القريب بتكوين تحالفات وإبرام اتفاقيات تعاون مع تنامي البحوث الخاصة بتكنولوجيا السيارات النظيفة (الصديقة للبيئة) وأنظمة الحركة الجديدة.

طباعة