السويدي: 173 مليار درهم حجم القروض العقارية في 2008

«المركزي» و«المالية» يسعيان لتخفيض معدل الفائدة على ودائع الشركات. تصوير: عماد علاء الدين

أكد محافظ المصرف المركزي، سلطان بن ناصر السويدي، استقرار حالة السيولة لدى البنوك الإماراتية في الوقت الذي سجل معدل الإقراض نمواً طفيفاً.

وقال السويدي خلال ملتقى نظمه «بنك أوف نيويورك ميلون» في أبوظبي أمس، إن «يناير الماضي سجل نمواً طفيفاً في الإقراض مقارنة بشهر ديسمبر ،2008 ما يعكس قدرة البنوك على مواصلة الإقراض لمختلف أنشطة الأعمال للدولة».

وأكد الأداء القوي للبنوك الإماراتية قائلاً: «من خلال اطلاعي على الميزانيات السنوية لأربعة بنوك وطنية فإنها جميعاً أظهرت أداءً قوياً».

وشدّد على سلامة أصول البنوك الإماراتية وميزانياتها في الوقت الذي لم تتعامل فيه هذه البنوك مع أدوات مصرفية مبتكرة.

وأضاف أنه «على الرغم من أن ودائع البنوك في الإمارات تعتبر جيدة مقارنة بأوقات الأزمات، فإن البنوك تحتاج إلى الاحتفاظ باحتياطات لتوجيهها إلى الاستثمارات التي شهدت انخفاضاً في قيمتها».

وأعلن أن «المصرف المركزي بالتعاون مع وزارة المالية يعكف على وضع خطة لتخفيض معدل الفائدة على ودائع الشركات لدى البنوك لتعزيز السيولة»، مشيراً إلى تأثير هذه الخطة في نسبة الفوائد بين البنوك.

وأكد أن «السياسة النقدية للإمارات تعمل من أجل الإبقاء على معدلات فائدة منخفضة من أجل تحقيق معدلات نمو اقتصادي إيجابية خلال الأعوام المقبلة».

ولفت إلى عزم المصرف المركزي إدخال بعض التعديلات على القروض العقارية، لكن ذلك يعتمد على مستويات الإيجارات المتوقع تراجعها تدريجياً.

وأضاف أن «أسعار العقارات شهدت خلال الفترة الماضية تراجعاً طفيفاً نتيجة عوامل نفسية أثرت في توقعات البائعين والمشترين، فضلاً عن عدم توفر القروض العقارية في بعض الأحيان».

وأكد صلابة القطاع العقاري في الإمارات على الرغم من التوقعات بتأثر السوق العقارية، مشيراً إلى أن هذا القطاع يسلك سياسات وأنظمة مختلفة عن تلك السائدة في الأسواق المالية، وذلك لأن كبار المستثمرين والملاك يستطيعون تحمل وجود نسبة من العقارات غير مشغولة كما حدث في أزمات سابقة.

وأوضح أنه من أجل تحليل تأثيرات قروض القطاع العقاري المحلي على البنوك فإنه لابد من مقارنة الوضع بدول أخرى، مؤكداً أن «القروض العقارية في بنوك الدولة هي قروض مرهونة أو قروض تابعة لمؤسسات ومطورين ومقاولين».

وأضاف «قيمة القروض العقارية في بنوك الدولة بلغت نحو 173 مليار درهم في نهاية العام الماضي، وهي أقل من الاحتياطيات النقدية المصرفية التي قدرت بـ 180 مليار درهم».

واستطرد «إذا تم مقارنة القروض العقارية إلى إجمالي الناتج المحلي في بعض الدول فإنها بلغت 101٪ في الولايات المتحدة، و86.3٪ في بريطانيا، فيما بلغت في الإمارات 17.8٪».

وأشار السويدي خلال تحليله لأسباب تأثر النظام المصرفي بالأزمة المالية العالمية إلى أن «دول العالم سلمت بالنظام المصرفي العالمي بعيوبه»، لكنه أعرب عن عدم قلقه بشأن معالجة إصلاح النظام المالي العالمي الذي أصبح محصناً ضد أي مخاطر.

ولفت إلى أن عولمة قطاع الخدمات المالية سوف تشهد تباطؤاً في المرحلة المقبلة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، بسبب لجوء كثير من الدول إلى وضع مزيد من القيود على الخدمات المالية، متوقعاً أن يكون الاتجاه خلال المرحلة المقبلة لتطوير أنظمة مصرفية تعتمد بشكل تام على التمويل المحلي، الأمر الذي سيزيد من دور النظام المصرفي التجاري التقليدي في مقابل المصارف الاستثمارية المبتكرة.
طباعة