الإمارات صاحبة أعلى معدل رواتب

حجم استهلاك الأفراد من السلع والخدمات محلياً أكبر منه في بقية دول المنطقة. تصوير: باتريك كاستيللو

قالت دراسة جديدة أجراها موقع «بيت دوت كوم»، وهو أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع مؤسسة «يوغو»، المتخصصة في استطلاعات الرأي وأبحاث السوق، إن 7٪ فقط من الموظفين في الإمارات يشعرون بالرضا عن رواتبهم، على الرغم من أنها الأعلى بين دول المنطقة، حيث تصل نسبة الموظفين الذين تراوح رواتبهم بين 5000 و10 ألاف دولار شهرياً إلى 20٪، فيما تصل نسبة الموظفين الذين تزيد رواتبهم على 10 ألاف دولار إلى 7٪.

ويفسر المدير التنفيذي في «يوغو»، نسيم غريّب، لـ«الإمارات اليوم» التناقض بين كون الإمارات صاحبة أعلى معدل للرواتب، وبين كونها صاحبة أدنى معدل في رضا العاملين عن رواتبهم بقوله إن «نمط العيش في الإمارات وحجم استهلاك الأفراد من السلع والخدمات الضرورية والكمالية يختلف كثيراً عن نمط العيش في بقية دول المنطقة».

وأضاف أن «معدل الرواتب العالية ومستوى الاستهلاك الكبير هما اللذان مكنا الإمارات من أن تصبح نقطة جذب إقليمية للعمالة من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن مناخ التسامح والانفتاح وتوافر شبكة جيدة من الخدمات الاجتماعية».

وقال إن «معظم أصحاب الدخول العالية يفضلون نمط حياة يتناسب مع مرتباتهم المرتفعة، وبالتالي فإن نمط المعيشة مسؤول عن جانب مهم من الاختلال بين معدل الرواتب ومعدل الرضا».

وتابع «النتائج التي كشفت عنها الدراسة، التي شارك فيها 13881 شخصاً من الإناث والذكور الذين تجاوزت أعمارهم 20 عاماً في دول الخليج، فضلاً عن سورية ولبنان والأردن ومصر والجزائر وتونس، تشير إلى أن بعض الموظفين يتقاضون أجوراً مرتفعة في بعض الدول مقارنة بنظرائهم في بقية دول المنطقة، إلا أنهم لا يتمكنون من الادخار».

وأكد غريب أنه «يجب النظر إلى نتائج الدراسة من منظور تصورات الناس التي تسهم تقارير وسائل الإعلام والشائعات في تكوينها، وبالتالي فإنها قد لا تكون بالضرورة مستندة إلى حقائق وأرقام حقيقية».

واستطرد أن «نتائج الدراسة تشير بوضوح إلى افتقار العاملين في الإمارات إلى الثقافة المالية ومفاهيم وضع الميزانيات الشخصية التي تحدد تدفقاتهم النقدية ومصروفاتهم المتوقعة، وبالتالي وضع سلم أولويات للاحتياجات التي يجب إشباعها».

التكاليف

وأشارت الدراسة إلى أن المشاركين من الإمارات أكدوا أن الفجوة بين تكاليف المعيشية والزيادة في الرواتب بلغت 22٪، حيث زادت تكاليف المعيشة بنسبة 37٪، وزادت الرواتب بنسبة 15٪، في حين بلغ نسبة الفجوة في تونس والجزائر 14٪.

وقالت إن «24٪ من المقيمين في الإمارات لم يتأثروا بنتائج الأزمة العالمية، مقارنة بـ 37٪ من المقيمين في عُمان قالوا إنهم لم يتأثروا».

وأكدت أن قطاع النفط والغاز احتل المرتبة الأولى، من حيث رضا العاملين عن رواتبهم، فيما احتلت قطاعات التعليم والدوائر الحكومية والخدمات المدنية، وقطاع النقل والسفر مرتبة متدنية، من حيث معدلات رضا الموظفين عن رواتبهم.

وأضافت أن 22٪ فقط من المقيمين في الإمارات يتمكنون من ادخار ما يراوح بين 1 و5٪ من رواتبهم مقارنة بـ 33٪ و30٪ في عُمان وقطر على التوالي يتمكنون من ادخار أكثر من 21٪ من رواتبهم شهرياً.

وكشفت الدراسة أن المشاركين من كل من مصر والإمارات كانوا الأشد تشاؤماً من المستقبل، حيث عبر 30٪ و29٪ على التوالي عن تشاؤمهم من المستقبل الوظيفي، في حين أكّد المشاركون في عُمان (23٪) والبحرين (22٪)عن تفاؤلهم بوجود فرص عمل مهمة في المستقبل.

القوى العاملة

ويرى المدير الإقليمي في «بيت دوت كوم»، عمر زريقات أن «النتائج التي كشفت عنها الدراسة مهمة جدّاً بالنسبة إلى قطاع التوظيف وكبرى الشركات العاملة في المنطقة، حيث إنها تمثل نقطة البداية لتعريف العوامل التي تؤثر في توجهات القوى العاملة، وتسمح بتغيير الخطط المتبعة في التوظيف والتركيز عليها، بغية معالجة كل المشاكل التي يواجهها الموظفون».

وأشار إلى أن تحليل معدلات الرواتب ونسبة رضا الموظفين عنها يساعد على معرفة الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة، موضحاً أن الاستنتاجات التي كشفت عنها الدراسة تزداد أهمية في ظل الأزمة العالمية، لأنها تلقي الضوء على مخاوف الموظفين وتساعد على مقارنة مواقف وآراء المجتمع خلال دورات مالية أخرى.

وأوضح أن «اختلاف مستويات الرواتب بين القطاعات المختلفة يشجع الكثير من العاملين على تغيير مجالهم الوظيفي من القطاعات التي تتسم بتدني الرواتب إلى القطاعات التي تتسم بالرواتـب المرتفعة، لافتاً إلى أن تحقيق هذه النقلة يتطـلب أن يأخذ هؤلاء الأشخاص على عاتقهم مهمة تأهيل أنفسهم بالمهارات المطــلوبة للعمل في القطاعات ذات الرواتب العالية عن طريق الحصول على مؤهلات أعلى، ودورات تدريبية تخصصية، والاحتفاظ بشبكة واسعة من العلاقات المهنية.

دول شمال إفريقيا

أظهرت الدراسة التي أجراها موقع «بيت دوت كوم» أن دول شمال إفريقيا سجّلت أدنى معدلات الرواتب، حيث تبيّن أن 54٪ من المقيمين في الجزائر يتقاضون أقل من 500 دولار شهرياً، مقابل 4٪ فقط تراوح رواتبهم بين 5000 و10 ألاف دولار، أما في مصر والمغرب، فقد كشفت الدراسة أن 47٪ من المقيمين لا تصل رواتبهم إلى 500 دولار في الشهر، مقابل 2٪ يتقاضون ما بين 5000 و10 ألاف دولار، في حين أن 1٪ فقط من المقيمين تفوق رواتبهم 10 ألاف دولار شهرياً.

طباعة