انتشار ظاهرة حرق «أسعار التأمين» محلياً

الظاهرة تنتشر أيضاً في قطاع السيارات. تصوير: ساتيش كومار

حذر خبراء ومسؤولو شركات تأمين محلية من انتشار ظاهرة حرق الأسعار بين شركات التأمين، مؤكدين أن شركات تأمين تلجأ لتلك الإجراءات من أجل الحفاظ على حصص أقساط تمكنها من استمرار أنشطتها في السوق المحلية في ظل تبعات الأزمة المالية العالمية انعكاسها محلياً.

وأفاد الخبراء بأن «بعض الشركات توسع عمليات حرق الأسعار مع تراجع حجم النشاط وتأجيل مشروعات اقتصادية»، وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن «تلك الظاهرة سيكون لها انعكاسات سلبية على معدل نمو قطاع التأمين المحلي، وتراجع إجمالي قيمة الأقساط التأمينية». واشاروا إلى أن «الظاهرة تتركز في قطاعات التأمينات الهندسية، والبحرية، مع اعتمادها على حدود سعريه يتم تهيئتها وفقاً للسياسات الخاصة بكل شركة».

وبرر الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للتأمين التكافلي جهاد فيتروني، تزايد ظاهرة حرق الأسعار بين شركات التأمين إلى تداعيات الركود في الأسواق جراء الأزمة العالمية، وقال إن «بعض الشركات تتجه للمحافظة على حجم الأقساط بغض النظر عن معدلات الربحية، وهو ما ينعكس سلباً على قطاع التأمين، وعلى معدلات نمو القطاع التي بلغت أخيراً نحو 22٪».

وأضاف أن «ظاهرة حرق الأسعار تحقق للشركات استمرارية التواجد على المدى القصير، ولكنها تحقق انخفاض معدلات الربحية على المدى الطويل»، مشيراً إلى أن «عمليات حرق الأسعار تتزايد في التأمينات الهندسية والبحرية، والتي تتم وفقاً لمعايير العقود في الشركات».

وأوضح أن «ظاهرة حرق الأسعار تضر بمناخ التنافسية في أسواق التأمين، خصوصاً مع اتجاه شركات التأمين لوضع شروط أصعب أثناء متغيرات الأزمة الاقتصادية للتعامل مع شركات التأمين»، لافتاً إلى أنه «من الأفضل للشركات التركيز في الفترة الحالية على أعمال التأمين الفنية وتقليل حجم التوجهات الاستثمارية في ظل ظروف ومتغيرات الأسواق».

بدوره، قال المدير العام لشركة عمان للتأمين عبدالمطلب مصطفى، إن «ظاهرة حرق الأسعار التي تنمو في ظروف ركود الأسواق تنعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة من جانب الشركات التي تتبع تلك السياسات في الأسواق، مع تراجع مستوى صدقية تلك الشركات».

وأضاف أن «ظاهرة حرق الأسعار تسهم في عدم نمو احتياطيات رؤوس أموال الشركات العاملة في القطاع، كما تؤثر في قدرة وتطور ونمو القطاع عموماً».

وأوضح أن «الظاهرة لا يمكن تحديد حجم نموها بشكل واضح خلال الفترة الحالية، لتباين معدلات اللجوء إليها بين الشركات، ما يصعب من عمليات قياس نسبة نموها». من جانبه، قال مسؤول قطاع التأمين الطبي والتكافل العائلي في شركة تكافل ري، تامر ساهر، إن«ظاهرة حرق الأسعار نمت بمعدلات كبيرة أخيراً، بما يهدد قطاع التأمين بمخاطر عدة تؤثر في مستقبل نموه ومناخ التنافسية فيه»، موضحاً أن «الظاهرة تتم في قطاع السيارات، وفق الحدود السعرية الدنيا المحددة في الأسواق، بينما تتوسع في القطاعات التأمينية الأخرى مع عدم وجود حدود تسعير واضحة لها».

وأشار إلى أن «ظاهرة حرق الأسعار تقلل من القيمة الإجمالية للأقساط التأمينية، بما يؤثر في قوة قطاع التأمين في السوق المحلية»، متوقعاً أن «تكون معدلات نمو ظاهرة حرق الأسعار قد بلغت نحو 20 ٪ خلال الفترة الأخيرة».

ولفت إلى أن «الظاهرة تتركز في قطاع الشركات الصغيرة نظراً لعدم امتلاكها محافظ مالية كبيرة أو اتفاقات متعددة مع القطاعات الاقتصادية المختلفة بشكل كافٍ تمكنها من مواجهة متغيرات الأسواق».

واستبعد ساهر أن «تتضخم ظاهرة حرق الأسعار بشكل يفوق سيطرة القطاع، نظراً لشروط شركات إعادة التأمين التي تركز على مستويات مناسبة من العمليات الفنية للتأمين».
طباعة