شركات السيارات اليابانية تعاني انخفاض الطلب

انضمت شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات إلى نظيراتها «تويوتا» و«مازدا» و«ميتسوبيشي» في توقع خسارة للعام المالي الجاري، حيث أعلنت الشركة الاستغناء عن 20 ألف وظيفة في واحدة من أكبر التسريحات الجماعية في اليابان منذ تفجر الأزمة المالية العالمية. ويشير هذا الإعلان إلى مدى خطورة وضع المصنعين اليابانيين الذين تأثروا بانخفاض حجم الطلب العالمي على السيارات وارتفاع سعر الين مقابل العملات الأخرى.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة كارلوس غصن «إن ما يحدث حالياً يتجاوز أسوأ التوقعات التي وضعناها، ونحن نواجه تحديين رئيسين، هما انخفاض ثقة المستهلكين، وانخفاض معدلات الإنفاق». وأوضح أن «أولويات الشركة تتمثل حالياً في إدارة السيولة بشكل فعال واتخاذ الإجراءات الملائمة لمواجهة تحديات الأزمة الراهنة وتحسين الأداء المالي للشركة».

وقامت كبرى الشركات اليابانية خلال الأسبوعين الماضيين بمراجعة توقعات عائداتها وتسريح الموظفين وفقاً لهذه التوقعات بما في ذلك «تويوتا» و«سوني» و«هيتاشي» و«إن اي سي» و«باناسونيك». وقد توقعت شركة «تويوتا» أكبر شركة لتصنيع السيارات في اليابان خسائر صافية تصل إلى 3.8 مليارات دولار للعام المالي الجاري، وهي أول خسارة تسجلها الشركة منذ عام .1950

وفي خضم تراجع الأسواق أبقت «هوندا»، وشركات يابانية أخرى كثيرة، على توقعات أرباحها مع خفض نسبة الأرباح للعام المالي الجاري. فيما توقعت «نيسان» وصول خسائرها إلى 2.9 مليار دولار وأعلنت عن حزمة إجراءات جديدة لخفض التكاليف.

ظروف
وجاء في بيان أصدرته «نيسان» أنه «على الرغم من الإجراءات التي تم اتخاذها خلال عام 2008 لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، اضطرتنا الظروف السيئة إلى إجراء المزيد من التغييرات على استراتيجية إدارة السيولة وخطط الاستثمار وهيكلية الشركة».

وأكدت الشركة نيتها تسريح 20 ألف عامل من أصل 235 ألفاً يعملون لديها مع نهاية مارس ،2010 أي نحو 8٪ من القوة العاملة لديها، ويعد هذا الرقم أحد أكبر ثلاثة تسريحات جماعية شهدتها اليابان في أقل من أسبوعين، بعد أن أعلنت كل من «إن اي سي» عن تسريح 20 ألف عامل و«باناسونيك» عن تسريح 15 ألفاً. وقالت «نيسان» إنها ستخفض حجم إنتاجها ليصل إلى 787 ألف سيارة بحلول نهاية مارس أي بنسبة انخفاض 20٪ عن توقعاتها السابقة وذلك عبر ساعات عمل أقصر ودوام أسبوعي أقل، كما قلصت الشركة حجم الإنفاق وخصوصاً على مكافآت الإداريين». وأوردت وكالة أنباء «رويترز» أن «هذه الخسارة ستكون الأولى للشركة منذ 14 عاماً والأولى منذ تولي كارلوس غصن إدارتها».

إجراءات احترازية
وتأمل «نيسان» من حزمة الإجراءات الجديدة توفير المزيد من السيولة وتحقيق موازنة صحية، كما أعلنت عن نيتها تحقيق معدلات سيولة جيدة رغم انكماش سوق السيارات العالمي ليصل إلى 55 مليون سيارة بعد أن كان 62 مليون سيارة العام الماضي.

وتركز الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة محاور أساسية هي إعادة الربحية إلى عمليات الشركة وترشيد الإنفاق. كما ستخفض الشركة إنفاق رأس المال هذا العام بنسبة 21٪ و14٪ إضافية بين عامي 2009 و،2010 بما في ذلك تأجيل اشتراكها في مشروع لإنشاء مصنع «رينو» في المغرب.

انخفاض القيمة
وشهدت أسهم شركات صناعة السيارات اليابانية انخفاضاً كبيراً العام الماضي، لكن سهم «نيسان» كان الأكثر انخفاضاً مقارنة بـ«تويوتا» و«هوندا» اللتين تمتلكان وضعاً مالياً أفضل. وما يزيد الشكوك حول إمكانية استفادة «نيسان» من أي خطة لإنعاش قطاع صناعة السيارات الياباني امتلاكها لـ15٪ من شركة «رينو» الفرنسية المثقلة بالديون. وانخفضت قيمة أسهم «نيسان» بنحو 70٪ خلال العام الماضي، في حين انخفضت أسهم «تويوتا» 47٪ و«هوندا» 30٪.

كارلوس غصن

هو رجل أعمال برازيلي من أصول لبنانية، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركتي «رينو» الفرنسية و«نيسان» اليابانية. ويعود لغصن الفضل في إعادة هيكلة شركة «نيسان»، ويوصف بأنه الأجنبي الذي أدار عمليات إحدى أكبر شركات صناعة السيارات اليابانية بنجاح.

وتمتلك «رينو» 44.4٪ من «نيسان» فيما تمتلك الأخيرة 15٪ من «رينو»، وجاءت عملية اندماجهما أشبه بعملية جراحية بعد أن عانتا من ارتفاع ديونهما وانخفاض مبيعاتهما. وفي عام 1999 تم انتشال «نيسان» تاسع أكبر مصنع للسيارات في العالم من مستنقع ديون بلغ 22 مليار دولار في اللحظة الأخيرة.

عن نيويورك تايمز

طباعة