«دبي العالمية» تتطلع إلى استثمار طويل الأجـــل في إفريقيا

الميناء الجديد تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 1.2 مليون حاوية سنوياً. الإمارات اليوم

قال رئيس شركة دبي العالمية، سلطان أحمد بن سليم، إن «استثمارات الشركة ورؤيتها في إفريقيا لن تتأثر بالأزمة العالمية»، وأضاف أن «الشركة تدرس الآن التوسع في أماكن أخرى من القارة الإفريقية، منها نيجيريا»، وزاد «نحن نتطلع إلى استثمارات طويلة الأجل في هذه القارة».

وأكد أن «دبي العالمية لا تتخذ القرارات الاستثمارية بناءً على ما يحدث في السوق اليوم»، موضحاً أن «الشركة ليست محصورة في دبي فقط، وإنما ستعمل في أي نقطة في العالم فيها حركة شحن ويحتاجها عملاؤها».

وأضاف «إفريقيا هي أحد الأماكن التي ستشهد نمواً كبيراً في الأعمال خلال الفترة المقبلة، بعد أن تم تهميشها لفترة طويلة من قبل المستثمرين».

وقال بن سليم «نحن نراقب السوق حالياً، وفترة الشهر الأول من العام الجاري غير كافية للحكم على المستقبل»، وأضاف أن «صناعة الشحن والنقل البحري تعتمد على حركة التجارة، وحتى الآن لا يوجد تراجع في مستوى النشاط التجاري، ونحن ندرس الأرقام التي تحققت خلال يناير ونقارنها بالسنوات الماضية»، مشيراً إلى أن «دبي العالمية شركة ناجحة، وأنها تقوم حالياً بمراقبة عملياتها للمحافظة على هذا المستوى من النجاح».

بدوره، قال المدير التنفيذي في شركة موانئ دبي العالمية، محمد شرف، إن «أي انخفاض في التصنيف الائتماني لشركة دبي العالمية لن يعرقل استثماراتنا في هذا المجال في إفريقيا»، وتابع «نحن لا نستثمر في أي مشروع من دون التأكد من قدرتنا على الحصول على تمويل له».

«دوراليه»

وأعلنت شركة موانئ دبي العالمية أول من أمس عن افتتاحها محطة دوراليه البحرية الحديثة في جيبوتي في خطوة تهدف إلى تأكيد التزامها بدعم التطوير المستمر لمدينة جيبوتي.

وأكد بن سليم أن «موانئ دبي العالمية حصلت عام 2000 على حقوق الامتياز لإدارة وتشغيل مرفأ جيبوتي لمدة 20 عاماً»، مشيراً إلى أن «دبي العالمية استثمرت نحو مليار دولار في جيبوتي من خلال إقامة مشروعات استثمارية مشتركة تتمثل في بناء وتجهيز فندق خمس نجوم وإقامة منطقة حرة إلى جانب توفير الخدمات الجمركية في جيبوتي».

وقال إن «مشروع محطة دوراليه للحاويات التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1.2 مليون حاوية سنوياً أصبح واقعاً»، وتوقع أن «تنمو القدرة الاستيعابية للمحطة التي تم افتتاحها أول من أمس لتصل إلى ثلاثة ملايين حاوية نمطية في السنة».

وكان الرئيس الجيبوتي، اسماعيل عمر جيله ، قد استقبل سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم في جيبوتي، وقام بافتتاح محطة الحاويات في ميناء دوراليه، وفندق كمبينسكي».

واعتبر خلال كلمته في افتتاح المحطة، أن «مشروع محطة دوراليه هو بوابة عبور السفن التجارية من وإلى دول القرن الإفريقي مروراً بقناة السويس».

وقال الرئيس إن «حلم بناء وتدشين هذه المحطة في مرفأ جيبوتي كان يراود الجيبوتيين منذ أمد بعيد، وها هو يتحول إلى حقيقة ملموسة».

ويبلغ حجم استثمار دبي العالمية في مرفأ الحاويات نحو 330 مليون دولار، في حين وصل في فندق كمبينسكي إلى نحو 160 مليون دولار.

المستثمرون

وقال بن سليم للصحافيين، بعد افتتاحه فندق «كمبينسكي جيبوتي»، إن «النتائج التي حققناها في جيبوتي ستظهر مع اقتناع المستثمرين الآخرين بالقدوم إلى هنا، فوجودنا يشجعهم للاستثمار في قطاعات كثيرة»، وزاد «أن السنوات الـ10 المقبلة ستحمل معها تغييرات كبيرة في اقتصاد جيبوتي التي تقع على واحد من أهم الممرات المائية المهمة في العالم».

وأضاف «لم ينحصر استثمارنا في جيبوتي خلال السنوات التسع الماضية بالناحية المادية فحسب، بل تخطاه إلى الموارد البشرية، ويصب ذلك في خانة التزامنا طويل الأجل بهذه الشراكة»، وأوضح أن «الاستثمار في البنية التحتية ساعد على تحفيز الاقتصاد ودعم التجارة، وخلق فرص عمل وفتح مجالات أمام الشباب الجيبوتي».

وكشف أن «لدينا اهتماماً كبيراً بدول إفريقية عدة، نحن مهتمون بنيجيريا، السنغال، موزمبيق، وزيمبابوي»، واستطرد «وقعنا مع نيجيريا على اتفاق مبدئي لبدء النشاط، وسوف نعلن عن تفاصيل العقد وتوقيعه في وقت لاحق».

وأضاف «نحن نوجد في أميركا الجنوبية، في فنزويلا، والأرجنتين، لكن إفريقيا لديها فرص ضخمة للنمو، فهناك طلب كبير، وكثافة سكانية ضخمة، كما أن هناك خططاً حكومية مهمة للتعليم وجميعها تحتاج للبنية الأساسية، ونحن سنكون في طليعة المتعاونين مع دول القارة».

وكانت شركة دبي العالمية قد بدأت العمل في جيبوتي مع شروعها في تطوير المرحلة الأولى من محطة حاويات دوراليه ـ الواقعة على بعد 11 كيلومتراً من ميناء جيبوتي القديم ـ في نوفمبر 2006 بكلفة تقدر قيمتها بـ300 مليون دولار، ومن المتوقع أن تنمو لتصل إلى ثلاثة ملايين حاوية نمطية في المرحلة الثانية، ويعتمد توقيت التوسع للمرحلة الثانية على طلب السوق.

ومن المزايا التي تتمتع بها المحطة الجديدة قدرتها على تقليل الوقت اللازم لاستكمال مناولة الحاويات ما يوفر الوقت والتكلفة على العملاء.

المرحلة الثانية

بدوره، قال محمد شرف «إن المرحلة الثانية من المشروع ستبدأ خلال يوليو المقبل عندما تصل المعدات والأدوات اللازمة للعمل». وأعرب عن أمله في نجاح المشروع في اجتذاب الاستثمارات إلى جيبوتي، قائلاً «إن سبب وجودنا هنا هو حاجة إفريقيا إلى التنمية».

وتوقع أن «يستمر نمو قطاع النقل البحري مع متطلبات التجارة الدولية»، وقال إن «إفريقيا بها نقص في البنية التحتية، وسوف نستثمر في مجال التنمية في قطاعات الموانئ والمناطق الحرة والسياحة الإفريقية»، وتابع «كل دولة إفريقية ندخلها لها طبيعتها، ولدينا خطة محددة لكل دولة».

واختتم شرف بتوضيح أن «أي انخفاض في التصنيف الائتماني لشركة دبي العالمية لن يعرقل استثماراتنا في هذا المجال في إفريقيا»، وأضاف «نحن لا نستثمر في أي مشروع من دون التأكد من أننا نستطيع الحصول على تمويل له».

جيبوتي

تعد جيبوتي المنفذ الرئيس لإثيوبيا على البحر منذ عام ،1998 ويقع ميناء جيبوتي على طول خطوط الشحن البحري التي تربط إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ما يجعله وجهة جذّابة لكميات كبيرة من الشحنات، ويساعد ازدياد حجم التجارة واتساعها على تخفيض تكلفة المناولة والشحن، كما تسمح بزيادة السعة لتلبية الطلب على المدى الطويل.

وتعد حركة التعاملات في الميناء أحد أهم مصادر الدخل لجيبوتي، وشهد النمو الاقتصادي ارتفاعاً بمعدل 3٪ سنوياً ليصل إلى 4.78٪ في عام 2006 و5.4٪ في عام .2007

وتعزى نسبة كبيرة من هذه الزيادة إلى نشاط الميناء. وتشمل استثمارات شركة دبي العالمية في جيبوتي مجالات عدة منها «جافزا العالمية» (التي تقوم بإدارة المنطقة الحرة في جيبوتي)، و«نخيل للفنادق والمنتجعات» التي تدير شبكة فنادق «كمبينسكي ـ فندق جيبوتي بالاس».
طباعة