توجهات حكومية لإنقاذ سوق المال

    خسائر السوق المالية انعكست سلباً على القطاعات الاقتصادية الأخرى. تصوير: إريك أرازاس

    قال مصدر حكومي مطلع إن «هناك توجهات حكومية بالتدخل لإنقاذ الأسواق المالية ودعمها بمليارات الدراهم بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال أجهزة استثمارية ومحافظ تركز على الأسهم القيادية ذات الوزن الكبير في مؤشر الأسواق».

    وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «الأسواق المالية قطاع يمس شريحة ضخمة من المواطنين والمقيمين، ولابد من إجراءات تضمن استقراره وتعيد الثقة للمستثمرين فيه، على غرار ما تم في القطاع المصرفي»، مضيفاً أن «دراسة شاملة لوضع الأسواق المالية وتأثير الأزمة العالمية ستقرر الشكل النهائي للتدخل، وذلك بالتشاور مع هيئة الأوراق المالية وإدارات الأسواق وكبار الوسطاء»، لافتا إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتخفيف آثار الأزمة المالية العالمية على قطاعات الاقتصاد الرئيسة، وهي العقار والبنوك والأسواق المالية.

    طلبات مناقشة

    وفي السياق ذاته، أكد رئيس اللجنة المالية بالمجلس الوطني، حمد حارث المدفع، أن «هناك طلبات تقدم بها عدد من الأعضاء لمناقشة وضع الأسواق المالية، وسيتم تحديد جلسات لها بعد أخذ موافقة الجهات المعنية، يعقب ذلك رفع توصيات للجهات الحكومية لاتخاذ الإجراءات اللازمة»، مضيفاً أن «هناك توجها لمناقشة تأثير الأزمة المالية العالمية في العقار والبنوك والأسواق وجميع القطاعات المتأثرة خلال الفترة القريبة المقبلة».

    ولفت المدفع إلى أنه «لا خوف على الأسواق المالية، فالكثير من أسواق العالم العريقة مرت بدورات هبوط مشابهة واستمرت فترات التراجع لمدد زمنية، ثم عاودت النشاط والصعود مرة أخرى، والدليل على ذلك ما حدث في أسواق دول شرق آسيا بنهاية التسعينات، لذا لا يوجد ما يثير كل هذا القلق الذي يدفع الكثيرين للتخلص العشوائي من أسهمهم».

    من جهته، أبدى عضو المجلس الوطني ورئيس لجنة الاستثمار بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، عامر عبدالجليل الفهيم، موافقته على وجود نوع من الدعم المباشر للأسواق المالية، سواء من خلال مساندة الشركات المدرجة أو بدخول محفظة أو صندوق استثمار سيادي متوسط وطويل الأجل، لشراء الأسهم والاحتفاظ بها لفترة حتى تتعافى الأسواق».

    وأضاف أن «الحكومة بادرت بدعم الجهاز المصرفي على مراحل بدأها المصرف المركزي، وكان آخرها ما قامت به حكومة أبوظبي أمس بشراء سندات بقيمة 16 مليار درهم من خمسة بنوك محلية، والسبب في ذلك هو قناعتها بأن الجهاز المصرفي هو العمود الفقري للاقتصاد، وأن بقية القطاعات الاقتصادية تنشط به».

    وأكد أن «الحكومة لن تتوانى في دعم أي من القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها أسواق المال، خصوصاً في ظل الأزمة العالمية، وأعتقد أن الأمر يخضع لدراسة مستفيضة للخروج بحلول شاملة».

    من جانبه، أيد المستشار المالي الداخلي لبنك أبوظبي الوطني، زياد دباس، توجه الحكومة للتدخل في الوقت الحالي بقوله «هذا التوجه مهم جداً في الوقت الحالي، بشرط أن تختار الحكومة الشركات القوية وأن تفصح عن نيتها الشراء لتعزيز الثقة بالسوق والقضاء على الخوف والتردد الذي يسيطر على نفوس المستثمرين في ظل التراجع المستمر لأسعار الأسهم».

    وأوضح «من الناحية الاستثمارية يعتبر دخول الحكومة للأسواق المالية عند المستويات السعرية الحالية مجدياً على المدى المتوسط وطويل الأجل، إذ يمكنها تحقيق عوائد جيدة مع عودة الارتفاع للسوق، فالعالم كله من حولنا يتدخل لإنقاذ المصارف والأسواق المالية، وبالنسبة لاقتصاد الإمارات أصبح الأمر شديد الأهمية، لأن خسائر السوق المالية انعكست سلباً على القطاعات الأخرى».

    ولفت دباس، إلى أن «هناك آليات كثيرة يمكن أن يتم بها تنفيذ هذا التوجه، فالحكومة لديها أجهزة استثمارية، كما يمكنها عمل صندوق خاص للأسهم قابل للتسييل عند صعود الأسعار مرة أخرى».

    ثقة المستثمر

    فقدت الأسواق المالية ما يزيد على 60٪ من قيمتها السوقية منذ يونيو الماضي، ولامست معظم الأسهم حدودها الدنيا التي لم تشهدها منذ نشأة الأسواق، ولم تفلح محاولات إنقاذ الأسواق حتى الآن بسبب استمرار تدني ثقة المستثمرين، في ظل الخسائر المتلاحقة التي أكلت أرباحهم وزحفت إلى نسب ليست بالقليلة من رأس المال المستثمر.
    طباعة