صدّي: 5 خطوات لخروج الشركات من أزمة الركود

حدد رئيس مجلس إدارة شركة «بوز آند كومباني» العالمية للاستشارات الإدارية، جو صدي، خمس خطوات رئيسة يتعين على الشركات القيام بها لمواجهة آثار أزمة الركود الاقتصادي العالمي، والتحضير لفترة ما بعد الأزمة.

وقال إن «الأزمة الاقتصادية العالمية أظهرت أنّ المستقبل سيكون شديد الاختلاف عمّا كان يتوقّعه معظم الأشخاص قبل بضعة أشهر، ما يفرض على قادة الأعمال اتخاذ قرارات حاسمة للإبحار بشركاتهم في خضم العاصفة وتحضيرها للنمو، عندما يستعيد الاقتصاد عافيته عبر إعادة النظر في استراتيجيتهم لكسب ثقة الموظفين، والشركاء الاستراتيجيين، والمستثمرين».

وأضاف أن «الاقتصاد لن يتعافى فوراً، ومن الأفضل للشركات التأقلم مع التغييرات التي ستطرأ بدل التصدّي لها لتحديد الهيكل التنظيمي الجديد لقطاعهم، ويضعوا شركاتهم في موقع يمكّنها من خلق أكبر قدر ممكن من القيمة».

وأوضح أن «الخطوة الأولى تتمثل في قيام الشركات بإعادة النظر في محفظة أعمالها وعروضها، وإلغاء الهامشي منها، والتركيز على المنتجات والخدمات التي تعطي الشركات قدرة تنافسية».

واستطرد «وتتمثل الخطوة الثانية في قيام الشركات بالتحضير للمستقبل عبر تخفيض كبير لنقطة تعادل الكلفة مع الدخل، عبر توليد أكبر قدر ممكن من رأس المال الاستثماري من داخل الشركة، وتعزيز الأرباح المالية»، وتابع «تشير الخطوة الثالثة إلى أنه يتعين على الشركات إعادة هيكلتها التنظيمية، وإعداد خارطة طريق للقطاع، وتحديد مواقعها على خريطة التنافسية».

وذكر أن «الخطوة الرابعة تتمثل في تعامل الشركات مع الأبحاث والتطوير وطرح منتجات جديدة باعتبارها استثمارات وليست تكاليف ثابتة، وبالتالي تحديد أولويات الشركة لتشمل الاستحواذ وإعادة شراء مخزون الشركة».

وأضاف «أما الخطوة الخامسة والأخيرة، فتتمثل في حماية الشركات لنفسها من موجات التقلبات في الأسعار الناتجة عن زيادة الطلب والمضاربة والاستعداد لتحمّل مخاطر ذكية، وهو ما يتطلب إعادة رسملة الدين».

ويرى صدّي أن «النمو الاقتصادي الذي تحقق في شركات الإنترنت والاتصالات والعقارات وأسعار السلع خلال السنوات الأخيرة وضع ضغوطاً كبيرة على كلّ اللاعبين، سواء كانوا أقوياء أو ضعفاء، للحاق بموجة النمو، بغضّ النظر عمّا إذا كان النمو مبنيّاً على قيمة دائمة أو مضاربة مرحليّة».

ولفت إلى أنه قدم إلى المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس ورقة عمل بعنوان «عندما يسقط خيار مزاولة الأعمال بالشكل المعتاد»، تناولت التغييرات الواجب تنفيذها حتى يتمكن مديرو الشركات من ممارسة أعمالهم بشكل فعّال عندما تنتهي تأثيرات الأزمة، والمواصفات المطلوب توافرها في القادة القادرين على النجاح في هذه المهمة.

وقال إنه «في ظل البيئة الحالية والقيود على السيولة والضغط على المداخيل، فإن الشركات الأضعف التي تفتقر إلى رأس المال وتعجز عن زيادة الأموال التي تتطلبها ستتعرض أعمالها إلى الانكماش، ما يفرض على قادتها تقييم شركاتهم لاستخدام أصولهم ومواردهم البشرية بأفضل طريقة ممكنة، حتى ولو كان ذلك معناه تغيير ملكية الشركة».

وأوضح أن «نوعية المديرين ستلعب دوراً حيوياً خلال الفترة القادمة في تحديد ما إذا كانت الشركات قادرة على الوصول إلى بر الأمان أم لا»، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية خلقت أزمة ثقة بالقيادات».

صفات القائد

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بوز أند كومباني» العالمية، جو صدي، «أجرت الشركة في ديسمبر الماضي استطلاعاً للرأي شمل828 من كبار المديرين في العالم، وأظهر أنّ 40٪ من كبار المديرين يشكون في أنّ قيادتهم تملك خطة موثوقة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، بينما شككت نسبة 46٪ في قدرة قيادتهم على تنفيذ هذه الخطة». وأوضح أن «الأزمة تملي الحاجة إلى نوع من القادة على مستوى التحدّي يضعون مصالح شركاتهم ومجتمعهم قبل مصالحهم»، مشيراً إلى أن «هناك مجموعة أساسية من الصفات الشخصية يجب توافرها في مديري الشركات الذين يتولون مسؤولية تطبيق التغييرات الجذرية التي فرضتها الأزمة، في مقدمتها الشجاعة والمرونة والقدرة على تحمل المخاطر بشكل محسوب، والتأقلم مع الواقع الجديد والقدرة على رصد التغييرات المستقبلية، فضلاً عن الصراحة والشفافية».
طباعة