خبراء: استثمار عوائد النفط خليــجياً.. أولوية

فقراء إفريقيا هم الأكثر تأثراً بالأزمة العالمية. أرشيفية- أ.ب

قال مسؤولون أفارقة إن «دول الخليج تمثل مرجعية لهم في مجال التنمية وسياسة تنويع الموارد الاقتصادية»، وأشاروا إلى «إمكانية الاستفادة من خبرة دولة الإمارات في بناء قطاعات متنوعة وتأسيس بنية تحتية متطورة».

ودعوا إلى «الشراكة البناءة بين الاقتصادات المنتجة للنفط والدول المستوردة له في الجنوب عبر استثمار عوائد النفط المتمثلة بالصناديق السيادية في استخراج وتصنيع الموارد الطبيعية التي تتمتع بها القارة الإفريقية».

في حين رأى خبراء ماليون أن «استثمارات عوائد النفط وصناديق الثروة السيادية يجب أن تتركز على المشروعات المحلية في الفترة الراهنة، نظراً للآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على قطاعي الخدمات المالية والعقارات»، داعين «لاستثمار الفوائض الجديدة بعد عام أو عامين في اقتصادات واعدة مثل إفريقيا».

مبدأ الشراكة

وقال وزير التجارة والصناعة في ناميبيا، حاجي غينغوب، خلال مشاركته في اجتماع مجلس الكومنولث للأعمال في دبي، أمس، إن «اقتصاد ناميبيا بعد الاستقلال يحتاج إلى إعادة بناء وبنية تحتية لتوفير الخدمات لسكانها، ونبحث عن الشراكة مع دول الخليج لبناء اقتصاد متين يقوم على الإدارة الصحيحة التي تعتمد مبدأ الشراكة والشفافية».

وأضاف أن «الأزمة المالية الحالية أثرت في دول إفريقيا بشكل كبير بعد انخفاض الطلب على السلع، وصعوبة الحصول على التمويل وانخفاض حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية»، مشيراً إلى أن «أكثر القطاعات تأثراً ستكون المناجم والمواصلات وستؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات البطالة».

وأكد أن «أكثر الطبقات تأثراً بالأزمة في إفريقيا هي الطبقات الأشد فقراً من السكان»، معرباً عن قلقه من «أن يؤدي ذلك إلى عدم استقرار اجتماعي وتهديد النمو الاقتصادي وخسارة مكاسب الأعوام الماضية».

وقال إن «أكثر ما يقلق الدول الإفريقية اتباع دول العالم لسياسات حمائية نتيجة للأزمة تمنع بموجبها استيراد المواد الخام والمنتجات الزراعية الإفريقية».

وأضاف «الدول النامية تعاني أصلاً من صعوبة الحصول على التمويل الذي يعد المحرك الأساسي للاقتصادات النامية، خصوصاً لتأسيس الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تؤمن فرص العمل، وقد جاءت الأزمة لتزيد من صعوبة الأوضاع في هذا المجال».

شركاء جدد

ودعا غينغوب «الدول الإفريقية للبحث عن شركاء تجاريين جدد مثل دول الخليج والبرازيل والصين والهند وروسيا، بدلاً من الولايات المتحدة وأوروبا»، مشيراً إلى أن «ناميبيا تتطلع إلى الشرق الأوسط كقوة اقتصادية استراتيجية، وقامت بفتح سفارة في مصر، وهي في صدد افتتاح مكتب تجاري في الإمارات».

وأكد «إمكانية الاستفادة من خبرة دولة الإمارات في تنويع مصادر الاقتصاد وتجهيز البنية التحتية وتوسيع النشاطات التجارية واجتذاب الاستثمارات التي تضيف قيمة للمجتمع المحلي ونقل المعرفة وتوفير فرص العمل».

واعتبر أن «الأزمة الحالية أكدت الحاجة إلى الدور الحكومي في تنظيم النشاط الاقتصادي»، داعياً «الحكومات الإفريقية لتنسيق جهودها وجمع مواردها وطاقاتها لإنقاذ الاقتصاد».

من جانبه، قال وزير التخطيط والتطوير في موزامبيق، أيوبا كورينيا، إن «دول الخليج ظهرت كمصدر جديد للاستثمارات والتمويل»، ودعا الشركات الخليجية للاستثمار في المواصلات والبنية التحتية في موزامبيق».

واعتبر أن «المؤتمرات تشكل فرصاً للفت الأنظار للاستثمار في قطاعات واعدة في إفريقيا مثل التكنولوجيا والطاقة وتصنيع المواد الأولية، ومن ثم تصديرها»، موضحاً أن «النقص الحاد في الطاقة الذي تعاني منه إفريقيا يشكل فرصة للمستثمرين الخليجيين».

أولويات الاستثمار

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي في شركة «أبراج كابيتال»، عمر لدهي «إن الفترة الحالية شديدة الحساسية في ما يخص تدفق الاستثمارات بين الدول»، لافتاً إلى أن «أولويات دول الخليج تتمثل في توحيد جهودها للوصول إلى العملة الموحدة والاتحاد الاقتصادي، والتعلم من التحديات التي تواجه تجمعات دولية مشابهة مثل الاتحاد الأوروبي».

وأوضح أن «صناديق الثروة السيادية ستركز في الوقت الحالي على الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وتتبع سياسات توسع محافظة، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط في هذه المستويات».

وأكد أنه «على الرغم من أن الأزمة أثبتت أن الاقتصادات الأقل انفتاحاً على العالم كانت الأقل تأثراً، إلا أن أضرار هذه الاستراتيجية أكثر من منافعها على المدى البعيد»، وأكد في هذا السياق «استمرار دول الخليج في تبني سياسات انفتاح اقتصادي واجتذاب المزيد من الاستثمارات العالمية وتنويع الموارد الاقتصادية».

وعن فرص التعاون الاقتصادي مع إفريقيا، قال «دول الخليج تستورد أكثر من 90٪ من المواد الغذائية التي تستهلكها، وعندما ارتفعت أسعار الغذاء عالمياً خلال العامين الماضيين شكل ذلك صدمة لها»، وأعرب عن اعتقاده بأن «الاستثمار الغذائي في إفريقيا سيجلب المنفعة للطرفين ويؤمن موارد الغذاء لدول الخليج».

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة دبي للخدمات المالية» التابعة لدبي القابضة، توم فولب «الأزمة المالية العالمية أعادت ترتيب أولويات صناديق الثروة السيادية ووضعت الاستثمار خليجياً في أعلى القائمة».

وأوضح أن «أي استثمار خارجي في هذه الفترة يعتبر قراراً صعباً، نظراً لشمول تداعيات الأزمة معظم دول العالم من دون استثناء». ولفت إلى أن «دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانت السوق الأهم لاستثمارات المجموعة».

ونفى أن «تعيد المجموعة هيكلة استثماراتها للتعامل مع تداعيات الأزمة»، مؤكداً أن «الشركة تستثمر في شركات رابحة ومعروفة».

وأشار إلى أن «تقدير قيمة الأصول حول العالم في الفــترة الحالية يعد صعباً».

التغطية الإعلامية السلبية تزيد من تدهور السوق

قال رئيس المعاملات الاستثمارية في مؤسسة «جونس لانغ لاسال»، إيان موهان، إن «التغطية الإعلامية السلبية والمبالغ فيها أحياناً عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية في اقتصاد الدولة، قد تزيد من تدهور السوق وتعمق مخاوف المستثمرين المحليين والعالميين».

وأضاف أن «الإمارات ودبي تحديداً استطاعت خلال الأعوام الـ10 الماضية بناء سمعة عالمية في مجال الاستثمار، وباتت أي قضية اقتصادية في دبي موضوع نقاش عالمي، ومحل تغطية لوسائل الإعلام البريطانية والأميركية وحتى العالمية». وأوضح أن «ما نواجهه الآن من تغطيات إعلامية غير دقيقة وتقارير سلبية عن آثار الأزمة في اقتصاد الدولة، له أثر كبير على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب والشركات العالمية التي تسعى لدخول أسواق المنطقة».

وأشار إلى «الدور الكبير للشفافية وتوفر البيانات الدقيقة لتشخيص مشكلات كل قطاع على حدة، وتوفير الحل الملازم لها»، لافتاً إلى أن «اقتصادات المنطقة تعد ناشئة، وأن أبرز التحديات التي تواجه أي اقتصاد ناشئ في العالم هو نقص البيانات الدقيقة عن السوق».

وأكد أن «هذا النقص في البيانات أدى إلى ظهور العديد من التقارير والدارسات التي تعتمد في مجملها على التخمين والتوقع، وتكون سلبية في أغلب الأحيان وتنتقل بسرعة إلى وسائل الإعلام التي تسلط الضوء عليها وتضخمها أحياناً، وتسهم في المحصلة في زعزعة ثقة المستثمرين المحليين، وبالتالي الاحتفاظ بسيولتهم، وحتى على الشركات العالمية التي تفكر في الدخول إلى أسواق المنطقة».

وأعرب عن اعتقاده بأن «الحكومة تلعب دوراً مهماً حالياً من خلال سن المزيد من التشريعات سواء العقارية والمالية وغيرها في سبيل بناء قاعدة بيانات يعتمد عليها»، موضحاً أن «الفترة المقبلة يجب أن تشهد عملية شاملة لإعادة الثقة للمستثمرين، لأن إمكانات الدولة الاقتصادية قوية، ولأن ما تم بناؤه من قطاعات ومؤسسات وأطر تشريعية سبق بمراحل أهم مدن المنطقة والعالم، وبالتالي ستكون لها الأولوية خلال مرحلة التعافي».

طباعة