«ميرل لينش»: الصناديق السيادية قادرة على إخراج دول الخليج من الركود

نسبة من النمو الذي حققته دبي اعتمد على إقبال الأجانب على العقارات. تصوير: لؤي أبوهيكل

توقعت مؤسسة «ميرل لينش» أن تلعب الثروات الضخمة التي تديرها الصناديق السيادية دوراً مهماً في خروج الدول الخليجية من ازمة الركود من خلال تكثيف الاستثمارات المحلية».

وأشارت المؤسسة إلى أن أرباح الشركات والبنوك العاملة في دبي خلال العام الجاري ستنخفض بنسبة تتراوح بين 20٪ إلى 35٪، بمتوسط انخفاض يصل إلى نحو 27٪ بالمقارنة مع معدلات انخفاضها عالمياً بنحو 60٪ للشركات والبنوك على مستوى العالم.

وتوقع رئيس الاستثمار بالشعبة العالمية لإدارة الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مؤسسة «ميرل لينش»، غاري دوغن نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات بنسبة 3.5٪ خلال العام الجاري، بالمقارنة مع 6.8٪ خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن «نسبة النمو ستتراجع خلال عام 2010 إلى 2٪ فقط».

وأوضح دوغن خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في دبي للإعلان عن توقعات 2009 «أن نسبة كبيرة من النمو الذي حققته دبي خلال السنوات الماضية اعتمد على إقبال الأجانب على شراء العقارات في الإمارة بسبب انخفاض الأسعار عن مثيلاتها في لندن ونيويورك وباريس، والتي تشهد الآن انخفاض أسعارها بنسب متفاوتة».

العمالة

وقال دوغن «الشركات التي تقوم بخفض استثماراتها وتسريح العمالة ترتكب خطأ كبيراً، لأن ذلك سينعكس على مستوى الإنفاق والثقة في مناخ الأعمال»، مشيراً إلى أن «الإنفاق الحكومي لا يمكنه أن يعوض الانخفاض في إنفاق الشركات».

وأكد دوغن أن «التدخل الحكومي لإنقاذ المؤسسات المالية سيؤدي في نهاية الأمر إلى تأميم البنوك، ما يجعل الاستثمار في الأوراق المالية للبنوك وشركات التأمين من أسهم وسندات محفوفاً بالمخاطر».

البترول

ولفت دوغن إلى أن «التوقعات تشير إلى أن متوسط سعر برميل البترول خلال العام الجاري سيصل إلى 43 دولاراً، وسيرتفع قليلاً خلال العام المقبل إلى 45 دولاراً، لكنه لن يصل إلى مستوى 30 دولاراً مثلما تشير بعض التوقعات، لأن عمليات الإنتاج ستصبح غير مجدية اقتصادياً ما يعني خروج العديد من آبار النفط من الخدمة.

وتوقع دوغن أن يحافظ الدولار على قوته خلال الأشهر الستة المقبلة، مشيراً إلى أن «الدولار سيعاود الانخفاض عندما يدرك الناس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يملك عصا سحرية لإخراج الاقتصاد الأميركي والعالمي من أزمته».

وأوضح دوغن أن «الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي كان يتجمع في الأفق طوال السنوات الـ10 الماضية نتيجة السياسات الخاطئة التي هبطت بأسعار الفائدة إلى مستوى يقترب من الصفر والإفراط في سياسات الاقتراض ومشتقات الإقراض، والإفراط في عمليات الاستحواذ والاندماج والتضخيم في قيمة الأصول».

وقال دوغن إنه «على الرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي إلا أن هناك العديد من الفرص السانحة أمام المستثمرين الذين يملكون وفرة من النقد، مشيراً إلى أن «الأصول ذات الخطر المنخفض يمكن أن توفر للمستثمرين الأفراد أفضل الفرص للحصول على أعلى عائدات خلال العام الجاري».

السندات

وأوضح أن «الاستثمار في سندات الشركات، والتي تعطي عائداً يزيد في المتوسط بنسبة 6٪ عن العائد على السندات الحكومية سيصبح هو الرهان الرابح في العام الجاري، بالنظر إلى أن نسب التضخم ستصل إلى الصفر في الكثير من الأحيان». وتوقع دوغن أن «تلعب الحكومات دوراً محورياً في معالجة الأزمة الاقتصادية، من خلال أدوات تخفيض الضرائب والإنفاق العام لتحفيز النمو، مع الحفاظ على التوازن بين التنمية من خلال الإنفاق العام واللجوء إلى الاستدانة المفرطة». وأشار إلى انه «يتوجب على الحكومات أن تفكر بحزم سياسات مالية تكلف بين 2 و5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في إطلاق اقتصادياتها، ورفع الثقة الضعيفة للمستهلكين ورجال الأعمال». وقال «إن تراجع الأرباح خلال الربع الأول من ،2009 سيؤثر في سوق الأسهم، إلا انه سيشهد ارتداداً صعودياً في أسواق الأسهم العالمية في النصف الأول من العام، ما يجعل أداء الأسهم أفضل أداء خلال العام الجاري».

طباعة