تراجع العقارات يزيد مخاوف المســتثمرين

القانون يشدد على ضرورة التزام البائع والمشتري بالعقد المبرم بينهما. تصوير: جوزيف كابيلان

اشتكى مستثمرون ممن اشتروا شققاً من بعض الشركات العقارية من اختلال أسعار العقارات في السوق، مطالبين بضمان حقوقهم المالية.

وبينوا أن التراجع في أسعار العقارات خيب آمالهم، وزاد من تخوفهم من صعوبة تسديد المترتب عليهم من أقساط متفق عليها مع المطوّرين.

وأوضحوا لـ «الإمارات اليوم» أنهم دفعوا مقدماً دفعات من قيمة العقارات التي اشتروها، مؤكدين أهمية تدخل الجهات المعنية لتنظيم العلاقة بين المستثمرين والمطورين، لضمان عدم ضياع حقوقهم.

بدوره، أشار المستشار القانوني في دائرة الأراضي والأملاك، عماد الدين فاروق، إلى ضرورة مراعاة الطرفين البائع والمشتري للاتفاقيات المبرمة بينهما، داعياً إلى عدم التنصل من الالتزامات التعاقدية.

ولفت إلى أنه «في حال تعثر المطور في تنفيذ المشروع فإن مؤسسة التنظيم العقاري تنظر في أمره، ولا يجوز للمستثمرين التوقف عن سداد الدفعات حتى يصدر قرار من المؤسسة بهذا الشأن».

تعثر المشترين

وتفصيلا، قال أحد المشترين، رفض الكشف عن اسمه، اشتريت عقاراً من شركة في مشروع تابع لها في جبل علي، ودفعت 5٪ من قيمة العقار، أي ما يعادل 260 ألف درهم، وقد تعقدت أمامي الظروف، ما أعاقني عن دفع المترتب عليّ من أقساط، ولا أريد أن أخسر ما دفعت».

وأكد مشتر آخر، محمد.ع، أنه دفع الدفعة الأولى من ثمن العقارات، بما يعادل مليون درهم، وتساءل: «في حال عدم استطاعتي دفع أي مبلغ للمطور، كوني أعيش أزمة ماليــة، إلى جانــب هبوط أسعار العقارات، فهل سأخســـر ما دفعته، خصوصا أن البناء لن ينـــتهي قبل عام 2011».

بدوره، قال خالد علاء الدين، اشتريت تسع شقق في مشروع «زينت تاور»، ودفعت نحو 960 ألف درهم، وقبل فترة راجعت المطور فأخبرني بأنه تم إلغاء المشروع، وبأنه سيعطيني شققاً في مكان آخر، وهددني بأنني إذا لم استمر في السداد فسأخسر ما دفعته.

إعادة جدولة

وقال المواطن أبو خالد «إنه حجز شقتين في مشروع «شامبيون 4» في مدينة دبي الرياضية، وأنه يسدد دفعاته بانتظام»، وأضاف «تأخر المطور في إنشاء المشروع وقد مر الوقت ودفعت أكثر من 50٪ من قيمة إحدى الشقق و30٪ من قيمة الأخرى ومازال المشروع في مراحل إنشائه الأولى».

وأوضح «حجزت في سبتمبر من عام 2007 شقتين في البرج المذكور، وبدأت بتسديد دفعاتي بانتظام، إلى أن بدأت ألحظ التأخير في الإنشاء، ومع دخول السوق في مرحلة تباطؤ طالبت المطور بتأجيل دفعاتي أو إعادة جدولتها أسوة ببعض المطورين الذين قاموا بذلك، إلا أن المطور ماطل في الرد على رسالتي وطالبني بسداد دفعة الشهر الجاري ومن ثم يتم إعادة جدولة الدفعات».

وأضاف «رد عليّ المطور في ما بعد بالموافقة على تأجيل دفعة شهر واحد فقط وبشرط توقيعي على مستند يتضمن الكثير من التنازلات والالتزامات المستقبلية التي لم ترد في العقد، وكل هذا مقابل تأجيل شهر واحد».

وذكر أن «الشروط والالتزامات الجديدة تضمنت بنوداً مثل عدم مطالبتي مستقبلاً بأي تأجيل أو إعادة جدولة تحت أي ظرف »، وتساءل أبو خالد عن «مسألة ربط الدفعات بالتقدم في الإنشاء، خصوصا في هذه الظروف».

التزام المشتري

من جهته، قال مدير المبيعات في شركة «الماسة للتطوير العقاري»، مازن السكران، إن «العقد المبرم يقضي بأن يلتزم المستثمر بدفع ما يترتب عليه من دفعات، والشركة ليست مضطرة لأن تخسر لمجرد أن المشترين توقفوا عن الدفع».

وتابع «المطور يحاول أن يساعد العملاء من أجل انتظام الدفع، فالذي اشترى على الخريطة لابد أن يستمر، ونحن نقدر الظرف ونصبر على المشتري، على الرغم من أن العقد يجبره على دفع مخالفة تقدر بـ 200 درهم، كغرامة تأخير ولو ليوم واحد.

من ناحيته، قال مصدر في شركة «ميمون للاستثمارات» رفض الكشف عن اسمه إنه «يصعب الوصول إلى المتحدث باسم الشركة في الوقت الحالي بسبب سفره»، إلا أنه أوضح أن «موضوع التأخير في مشروع «شامبيون 4» كان بسبب تأخر تسليم المطور الرئيس لقطعة الأرض وتأخر إنجاز أعمال البنية التحتية للمشروع».

وأضاف المصدر «لقد بدأت عمليات بيع المشروع على الخريطة في سبتمبر ،2007 وكان موعد التسليم المحدد آنذاك هو شهر ديسمبر ،2009 إلا أن الشركة أعادت النظر في تاريخ التسليم نظراً للأسباب المذكورة ليصبح في منتصف عام 2010».

وأكد استمرار أعمال الإنشاء في هذا المشروع ومشروعات الشركة الأخرى، موضحاً أن «الشركة تنظر في طلبات إعادة جدولة الدفعات على أساس كل حالة على حدة»، وذكر أن «الشركة تلقت بالفعل العديد من طلبات تأجيل أو إعادة جدولة الدفعات، وهي تساعد المتضررين جراء التباطؤ الحالي، ولكن بشكل فردي ولكل حالة على حدة».

ولفت إلى أن «الشركة تمتلك حساب ثقة ومسجلة لدى مؤسسة التنظيم العقاري، وأن أموال المستثمرين بخير، وأن الدفعات مرتبطة بالإنشاء»، داعياً المتعثرين أو الراغبين في إعادة جدولة دفعاتهم إلى «مراجعة مكاتب الشركة للنظر في حالاتهم».

العقد ملزم

من جهة أخرى، أكد المستشار القانوني في دائرة الأراضي والأملاك، عماد الدين فاروق، ضرورة مراعاة الطرفين، البائع والمشتري، للاتفاقيات المبرمة بينهما، إذ لا يجوز لأي منهما التنصل من الالتزامات التعاقدية.

وأضاف «لا يستطيع المستثمر أن يفسخ العقد من طرفه، إذ إن اللائحة التفسيرية للمادة (11) من القانون رقم (13) لسنة ،2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي، تنص على أنه «إذا أخل المشتري بأي شرط من شروط عقد بيع الوحدة العقارية المبرم مع المطور، فعلى الأخير إخطار الدائرة بذلك، وعلى الدائرة إمهال المشتري، سواء حضوريا أو بواسطة البريد المسجل، أو بالبريد الإلكتروني مدة (30) يوماً، للوفاء بالتزاماته التعاقدية»، وتابع «إذا انقضت مهلة الـ30 يوما من دون قيام المشتري بتنفيذ التزاماته التعاقدية، يجوز للمطور إلغاء العقد، وإعادة ما استوفاه من المشتري بعد خصم ما لا يزيد على 30٪ من قيمة المبالغ المدفوعة منه».

وحول الشرط الضروري لإرجاع 70٪ من قيمة العقار، قال: «إن طلب إلغاء العقد يجب أن يقدم بواسطة المطور، وليس مشتري الوحدة العقارية، أما في حال إلغاء العقد يجوز للمطور الاحتفاظ بنسبة 30٪ من قيمة العقد، على المبالغ المدفوعة التي تزيد عن نسبة 30٪».

وأشار إلى أنه «يجوز للمطور أن يتمسك بالتنفيذ العيني للعقد، وليس أمام المشتري في هذه الحالة إلا اللجوء إلى المحكمة العقارية المختصة إذا رغب في الإلغاء، وفي حالة إلغاء العــقد يجوز للمطور الاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة بواسطة المشتري لحين بيع الوحدة العقارية».

تأخر البناء

وأوضح «إذا لم يبدأ المطور في البناء فيجب على المشترين أن يتقدموا بطلب إلى مؤسسة التنظيم العقاري، لمعرفة الأسباب التي حالت دون بدء المطور بالإنشاء، وفي هذه الحالة ستقوم المؤسسة بالتحقيق في أسباب التأخير».

ولفت إلى أنه «لا يجوز للمشترين التوقف عن السداد، وإنما يجب عليهم الاستمرار في تنفيذ التزاماتهم لحين صدور قرار من مؤسسة التنظيم العقاري بشـأن المطور، كما أن التعليمات الصادرة من المؤسسة تفيد بعدم أحقية المطور بمطالبة المشترين بمبالغ أعلى من نسبة 20٪ في حالة عدم البدء بالمشروع، ويجب التأكد من أن الدفع يتم في حساب الضمان الخاص بالمشروع».

تنفيذ المشروع 

حول البعد القانوني المترتب في حال عدم وجود نية عند المطور لإكمال المشروع، وبالتالي إجبار المشترين على أن يأخذوا شققاً في مكان آخر وبمواصفات مختلفة، قال المستشار القانوني في دائرة الأراضي والأملاك، عماد الدين فاروق: «حسب القانون رقم 8 لسنة 2007 فإن المطور ملزم بالبدء في تنفيذ المشروع خلال ستة أشهر من تاريخ حصوله على الموافقات اللازمة، ولا يجوز له وقف أعمال الإنشاء، أو إلغاء المشروع تحت أي سبب أو ذريعة، أما أن يقوم بإلزام المشترين بأن يأخذوا شققاً في مكان آخر وبمواصفات مختلفة، فإن هذا يعتبر مخالفاً للعقد المبرم، وبالتالي يعتبر إخلالا بالعقد، ويعطي الحق للمشترين برفع دعاوى أمام المحاكم العقارية المختصة للنظر في دعوى الإلغاء».

طباعة