منافسة حامية بين وكلاء السيّـارات لجذب العملاء

شركات سيارات كبرى تواجه صعوبة في تصريف مخزون كـــبير من السيارات المنتجة.

أطلقت وكالات السيارات في الدولة أخيراً حملات ترويجية تنافسية، وعروضاً غير مسبوقة في ما بينها، بهدف تنشيط حجم مبيعاتها في ظل تراجع معدلات الطلب في السوق إلى نحو 20٪ حسب ما أفاد به مسؤولون في تلك الوكالات.

وأكدوا أن تراجع حجم الإقراض المصرفي لقطاع السيارات خلال الفترة الأخيرة دفع أقسام التسويق والمبيعات في وكالات السيارات إلى سباق محموم في ما بينها بهدف استقطاب أكبر عدد من العملاء.

وتتنوع العروض التي تقدمها وكالات السيارات بين مساعدة العميل على تسديد الدفعة الأولى التي تشترطها البنوك للحصول على تمويل سيارة، والتأمين المجاني لمدة عام، وصيانتها مجاناً لمدة عامين بعد أن كانت مقررة بتكلفة مالية، إضافة إلى تحمّل الوكالات تكلفة إجراءات ترخيص المركبة وتسليم المفتاح للعميل.

وأفاد مدير المبيعات في وكالة الرستماني حسام بغدادي بأن هناك تراجعاً في حجم المبيعات تجاوز 20٪، وتتفاوت هذه النسبة ارتفاعاً في أنواع السيارات، مشيراً إلى أن تراجع حجم الطلب في السوق بسبب عزوف البنوك عن التمويل فرض سياسات ترويجية جديدة على وكالات السيارات بهدف استقطاب العملاء نحو الشراء.

وأوضح أن الوكالة تقدم عرضاً خيالياً في الفترة الحالية، يتمثل في مساهمة مالية لمساعدة العميل على تسديد الدفعة الأولى التي تشترطها البنوك للحصول على تمويل شراء سيارة. وتصل إلى 12 ألف درهم بالنسبة لإنفينيتي و10 آلاف درهم لنيسان، إضافة إلى التأمين المجاني على المركبة لمدة عام، وخدمة الصيانة المجانية لمدة عامين، بعد أن كان العميل يدفع مقابلاً مالياً للاستفادة منها، فضلاً عن جوائز مضمونة تصل قيمتها حتى 5000 درهم، وفرصة للفوز بأربع سيارات رياضية متعددة الاستخدامات، ودخول سحوبات مهرجان دبي للتسوق للفوز بسيارة يومياً».

ولفت إلى أن أسعار السيارات لم تتأثر انخفاضاً بأجواء الركود في السوق في ظل ارتفاع أسعار صرف الين الياباني في الأسواق العالمية وهو ما جعل تخفيض الأسعار بعيداً عن التخفيضات والعروض التي تقدمها وكالات السيارات اليابانية.

وقال مدير التسويق في شركة ليبرتي للسيارات، وكلاء سيارات هامر وكاديلاك وشيفروليه، جون باسيل إن الشركة توصلت لاتفاق مع عدد من البنوك الوطنية بشأن الاكتفاء بقيام العميل بدفع جزء من الدفعة الأولية للتعاقد والتخلي عن شرط تسديد الدفعة الأولية كاملاً وتحويل قيمة باقي الدفعة الأولية إلى قرض، لافتاً إلى أن مشكلة نقص التمويل من البنوك هو المشكلة الرئيسة التي تواجه العملاء في ظل الأزمة العالمية.

وأكد باسيل: «تعاني جميع شركات السيارات من انخفاض المبيعات ووجود اضطراب في السوق بأكملها، وتسعى للتغلب على هذه المشكلة بتقديم عروض تسويقية مختلفة، من أهمها العروض الخاصة بالتمويل باعتباره المشكلة الرئيسة التي تؤثر سلباً في المبيعات».

ورأى أن أسعار السيارات ستستقر خلال المرحلة المقبلة ولن تشهد صعوداً أو هبوطاً، موضحاً أن الأسعار ستظل مستقرة، لأن السيارات المتوافرة حالياً من الإنتاج القديم الذي تم في ظل تكلفة عالية، ويوجد مخزون كبير لدى مختلف وكلاء السيارات. ولذلك من الصعب أن تنخفض أسعارها على الأقل لمدة ستة أشهر أو عام حتى ينتهي المخزون القديم وتكون ظروف السوق قد أصبحت واضحة ويمكن في ضوئها اتخاذ قرارات محددة بشأن التسعير».

ورأى الخبير المصرفي أحمد رماء أن الخطوات التحفيزية التي تقوم بها وكالات السيارات لتنشيط السوق ليست كافية وغير مجدية على أرض الواقع، مادامت أسعار البيع عند مستوياتها العالية، داعياً إلى اتخاذ خطوات جريئة نحو تخفيض الأسعار وتخفيض هامش الربح العالي الذي تحصله تلك الوكالات من زبائنها. مشيراً إلى أن وكلاء السيارات من ذوي الملاءة المالية المرتفعة يستطيعون الدخول في مفاوضات مع البنوك للوصول لاتفاقات بشأن الدفعة الأولى المستحقة على عملائهم سواء بإلغائها أو توفير ضمانات التسديد أو المساهمة في تسديدها مع العميل، لكن يختلف الوضع بالنسبة للوكلاء المعتمدين من ذوي الملاءة المالية المنخفضة إذ يتطلب منهم اتخاذ خطوات تحفيزية أخرى أو الاكتفاء بالعملاء المناسبين والقادرين على تسديد الدفعة الأولى للبنوك، مضيفاً أنه من المتوقع أن تستمر البنوك في إجراءاتها المتشددة من الإقراض الشخصي للمحافظة على ما لديها من سيولة وتقليل نسبة الخسائر المتوقعة.

هامش الربح

وتواجه كبريات شركات السيارات صعوبة في تصريف مخزون كبير من السيارات المنتجة مما دفعها إلى خفض الأسعار حتى تتمكن من ذلك وقدمت عروضاً خيالية لعملائها كأن يشتري العميل سيارتين بقيمة سيارة، لكن على مستوى الدولة مازالت الأسعار عند المستويات المرتفعة قبل الأزمة، وعلى الوكلاء خفض تلك الأسعار والتنازل عن هامش الربح المرتفع كما هو حاصل بالدول الأخرى حتى ينتعش سوق السيارات مرة أخرى.

وتوقع مدير مبيعات سيارات رينو في «المسعود للسيارات» أدهم الشرقاوي ألاّ تشهد أسعار السيارات انخفاضاً في الفترة الراهنة، موضحاً أن الأسعار لن تنخفض إلا في حالة انخفاض التكلفة، إذ لن يجدي أن تلجأ الشركات للبيع بخسارة، لأن التكلفة كما هي بل زادت بعض التكاليف نتيجة للارتفاع الحالي لعملات الين واليورو خصوصاً بعد فترة شهدت انخفاض أسعار هذه العملات.

وقال إن الشركة تقدم عروضاً مختلفة من بينها تقديم خدمات صيانة مجانية للسيارات حتى 30 ألف كيلومتر فضلاً عن إجراء خفض في أسعار الموديلات المختلفة من رينو تراوحت بين 2000 و3000 درهم.

وطالب الشرقاوي البنوك بتسهيل شروط الإقراض لمشتري السيارات لإنعاش السوق، موضحاً «لن تسير الأمور بشكل طبيعي من دون إقدام البنوك على فتح التمويلات من جديد وتخفيف الشروط الصارمة المفروضة حالياً».

وأضاف: «قبل الأزمة كنا نقدم المعاملة للبنوك فيتم الموافقة عليها خلال فترة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة، أما الآن فنقدمها وبعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع يأتي الرد بالرفض»، وقال مسؤول مبيعات في الفطيم لتجارة السيارات (تويوتا) أحمد عادل: «بدأنا نقدم امتيازات جديدة لإنعاش السوق أهمها أن تتولى الشركة عملية تسجيل السيارات بنفسها، وتحمّل كلفة إعداد مستندات الملكية، واللوحات الخاصة بالسيارات في أبوظبي ودبي حالياً بمناسبة مهرجان التسوق».

وقال أحمد: «لم تزد الشركة أسعار السيارات بالرغم من نزول الموديلات الجديدة 2009 إلى السوق».

ولفت: «لم يزل اتفاقنا مع البنوك سارياً حيث توفر البنوك التمويل لعملائنا لمدة خمس سنوات بالرغم من أن بنوكاً عديدة قامت بعد الأزمة العالمية بتخفيض قروض السيارات إلى عامين أو ثلاثة على الأكثر».

وقال مسؤول مبيعات في الحبتور للسيارات، فضّل عدم ذكر اسمه، إن الشركة تتحمل التأمين الخاص بالسيارات ميتسوبيشي لانسر وغالانت وباجيرو. كما وفرت خدمة الصيانة مجاناً لمسافة 50 ألف كيلومتر. ولفت الى «أن هذه العروض لاجتذاب المزيد من العملاء بالرغم من أن السوق طبيعية حتى الآن» على حد قوله و«لم نتأثر بالأزمة المالية العالمية، ولاتزال المبيعات كما كانت قبل الأزمة».
طباعة