القطاع العقاري يتجه لاستعادة نشاطـه خلال أشهر

الخبراء رأوا أن الفرصة مناسبة للاستثمار في القطاع العقاري في الوقت الراهن. تصوير: إريك أرازاس

أكد عدد من المديرين التنفيذيين للعديد من الشركات العقارية المشاركة في فعاليات معرض (أبوظبي للعقارات والاستثمار «إيريس 2009») أن الفرصة مناسبة للغاية للاستثمار في القطاع العقاري في الوقت الراهن.

ودعا مطورون إلى سن تشريعات حالياً من أجل توفير السيولة إلى المستخذين النهائيين لتشجيعهم على الشراء وإنعاش السوق، كما دعوا إلى تدخل الصناديق السيادية للشراء، مؤكدين أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد عودة النشاط بعد انتهاء حالة عدم الثقة التي انتابت البعض دون أسس واقعية.

وأكد مطورون أن «السوق تخلصت بفضل الأزمة المالية العالمية من المضاربين الذين أسهموا في حالة عدم الاستقرار التي عانت منها السوق، ما سيكون له أثر فعال في إحداث التوازن في السوق، كما أن الغالبية العظمى من المستثمرين مستمرون في سداد الدفعات المستحقة عليهم ولا توجد حالات تعثر في السداد إلا في أضيق الحدود حتى الآن».

سوق المضاربين

وتفصيلاً، دعا الرئيس التنفيذي لشركة «بلوم العقارية»، الدكتور هاني الشماع، إلى سن التشريعات التي تسهل حصول المستخدم النهائي على السيولة اللازمة لشراء العقارات، لافتاً إلى أن السوق كان بها 90٪ من المضاربين و10٪ من المستخدمين النهائيين، والآن لم يبق غير المستخدمين النهائيين الذين لابد من تشجيعهم لإنعاش السوق بعد أن خلت من المضاربين.

وأكد الشماع أن «السوق العقارية لاتزال قوية ولاتزال المشروعات العقارية ماضية وفقاً للمحدد لها سلفاً»، مشيراً إلى «ضرورة تعديل السياسات المصرفية والتوقف بعد الأزمة عن قيام البنوك بتمويل 95٪ من قيمة العقارات وإعطاء فرصة للمستهلك النهائي لدفع جزء من التمويل يتراوح بين 20 و30٪ من قيمة العقار، كما يحدث في كل بلاد العالم».

وقال إن «أسعار العقارات بالنسبة للمشروعات القائمة حالياً لن تتراجع، وان التراجع سيشمل المشروعات الجـديدة التي يتم تنفيذها حالياً، خصوصاً في ضوء نقص السيولة وانخفاض كلفة البناء».

وتوقع أن «يشهد الربع الرابع من العام الجاري عودة للنشاط مرة أخرى».

ورأى الشماع أنه «لا ضرورة لاندماجات في القطاع العقاري وأن من المهم في الفترة الراهنة تنفيذ مشروعات مدروسة وموجهة بشكل أساس للمستخدم النهائي»، مشيراً إلى أن «العديد من الشركات ستهتم بالإسكان المتوسط خلال الفترة المقبلة لتلبية احتياجات المستخدم النهائي».

استمرار المشروعات

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيدرا العقارية»، سليمان الفهيم: «إن الشركة ستسلم للمشترين المرحلة الأولى من «قرية هيدرا» في مارس المقبل، في الوقت الذي قاربت فيه على التوصل إلى اتفاق مع أربعة بنوك محلية بشأن توفير التمويل للمستخدم النهائي للمشروعات العقارية التي تنفذها الشركة».

وأضاف الفهيم، في تصريحات صحافية أمس على هامش المعرض «لم نلغِ أي مشروع عقاري داخل الإمارات أو خارجها، بل نعمل على تنفيذ المشروعات على مراحل بشكل تدريجي في ضوء الأزمة المالية العالمية»، لافتاً إلى أن «كل مشروعات «هيدرا» تنفذ وفقاً للجدول الزمني المحدد سلفاً، إلا إذا حدث تأخير من جانب المطور الرئيس في تسليم الأرض».

وأكد أن «قيمة عقود المقاولين انخفضت بنسب تصل إلى نحو 60٪ نتيجة لانخفاض تكلفة البناء، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة بنسب تصل إلى 30٪ في ضوء استمرار انخفاض الكلفة».

ولفت إلى أن «الفترة الراهنة توفر فرصاً هائلة للاستثمار في ضوء انخفاض الأسعار في مناطق مختلفة من الدولة بنسب تصل 25٪».

وأشار إلى أن «هيدرا أعادت للمشترين في مشروعات عدة مثل «هيدرا الشارقة»، وهي مدينة سكنية وتجارية متكاملة، بعض الأموال التي دفعوها بعد انخفاض الأسعار بنسبة 20٪ خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن «العام الجاري هو عام إعادة هيكلة الشركات، وتسليم المشروعات التي بدأ تنفيذها من قبل»، مشيراً إلى أن «الشركة لم تستغن عن أي من موظفيها، بل تم زيادة عدد الموظفين بعد الأزمة، وكذلك إحلال موظفين أكثر كفاءة لمواجهة تداعيات الأزمة».

وقال «إن الشركة تساعد المتعثرين وهم نسبة ضئيلة للغاية من خلال توفير بدائل مختلفة تتنوع من الإيجار بدلاً من التمليك وتغيير شروط البيع والتدخل لدى البنوك حتى تنتهي الأزمة».

وأوضح أن «(هيدرا) تسعى للتوصل إلى اتفاقات مع البنوك تضمن الشركة بمقتضاها عملائها وتتولى السداد بدلاً عنهم في حال التعثر في إطار البدائل المطروحة».

ودعا الفهيم الصناديق السيادية في الإمارات للتدخل بقوة خلال الفترة المقبلة لدعم السوق وشراء العقارات لحسابها حتى تعود الثقة للأسواق مجدداً».

جاذبية أبوظبي

ويرى مدير التسويق والمبيعات في شركة «بلاس بروبرتيز العقارية»، جميل قبلاوي أن «السوق العقارية في أبوظبي تعد جاذبة للاستثمار من كل الأوجه، فالعوائد التي يحققها من هذا القطاع تعد منافسة جداَ ومشجعة للغاية على الدخول في هذا القطاع، الذي يتوقع أن يشهد نمواً حقيقياً وملفتاً للنظر خلال السنوات القليلة المقبلة، وبشكل خاص في إمارة أبوظبي التي تشهد بدورها معدلات نمو إيجابية في مختلف قطاعاتها، وبشكل خاص القطاع السياحي والفندقي».

وأشار إلى أن أبوظبي رصدت استثمارات هائلة لتطوير بنيتها التحتية، ما يؤكد أن الحكومة عازمة على مواصلة التطوير والتنمية واستقطاب المزيد من الاستثمارات من القطاع الخاص وفقاً لخطط إستراتيجية تتميز بالديناميكية، حيث سيكون لهذه الخطط مردود إيجابي على المدى المتوسط والطويل الأجل على كافة القطاعات الحــيوية ومنها القطاع العقاري.

وقال: «الأزمة في أبوظبي ليست أزمة مالية أو أزمة سيولة بقدر ما هي أزمة ثقة في السوق، على الرغم من كل المحاولات الحكومية الجادة والحقيقية للتأكيد أن السوق مازالت مشجعة ومجزية للاستثمار فيه».
طباعة