مخاوف «تجميل» الميزانيات تهبط بالأسواق

إعلان شركات خليجية عن نتائج سيئة زاد تشاؤم المستثمرين حيال نتائج الشركات المحلية. تصوير:إيريك أرازاس

أشار محللون ماليون إلى أن قرار المصرف المركزي الأخير القاضي بتخفيض سعر الفائدة أثار مخاوف المستثمرين من أن الأوضاع المالية للبنوك لاتزال تشهد صعوبات مالية وشحاً في السيولة. وأضافوا أن ثقة المتداولين بالأسهم أصبحت ضعيفة بسبب مطالبات البنوك للجهات الرقابية ومدققي الحسابات باستخدام القيمة الدفترية لتقيم محافظ الأسهم بدلاً من القيمة السوقية، وكذلك استخدام العائد الإيجاري مضروباً في 10 سنوات لتقيم الاستثمارات في العقار، ما أعطى انطباعاً مسبقاً حول الإفصاحات المتوقعة، حيث اعتبر المستثمرون ذلك محاولة لتجميل النتائج.

من جهة أخرى، واصل المؤشر العام لسوق الإمارات أداءه السلبي للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفض المؤشر بنسبة بلغت 9.92%، وذلك في أعقاب انخفاض مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 10.4%، وانخفاض مؤشر سوق دبي بنسبة 10.3% مع ارتفاع طفيف في قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 2.29 مليار درهم. وارتفع متوسط قيمة التداول اليومية إلى 458 مليون درهم، مع ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي السالب خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 142 مليون درهم، وبذلك انخفضت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق مع نهاية الأسبوع لتصل إلى 327.9 مليار درهم.

ضعف الثقة

وتفصيلاً، قال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همّام الشمّاع: «استمرت أسواق المال المحلية في تسجيل خسائر طوال الأسبوع الماضي، خصوصاً يوم الأربعاء، مع وجود شح واضح في السيولة يدلل عليه أن سعر الفائدة ما بين البنوك في الإمارات لايزال الأعلى خليجياً».

وأضاف «في قراره الأخير الذي قرر بموجبه المصرف المركزي تخفيض سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع التي يصدرها (الريبو) بواقع 50 نقطة أساس إلى نسبة 1%، تفاعلت الأسواق بشكل سلبي مع القرار الذي كان من المفترض أن يؤدي إلى تخفيض كلفة اقتراض المصارف من «المركزي» ويزيد من سيولتها، وبالتالي يؤدي إلى تخفيض الفوائد التي تدفعها المصارف على الودائع لديها، ما يدفع المستثمرين إلى سحبها وتوجيهها إلى أسواق المال، إلا أن ما حدث أن الأسواق قدرت أن القرار جاء نتيجة لإدراك مجلس إدارة «المركزي» لطبيعة البيانات السيئة التي كان قد نشرها في تقريره الإحصائي الأسبوع الماضي، الذي سبق صدور قرار التخفيض بيوم واحد».

ولفت إلى أن «ثقة المتداولين أصبحت ضعيفة بسبب مطالبات البنوك للجهات الرقابية ومدققي الحسابات باستخدام القيمة الدفترية لتقيم محافظ الأسهم بدلاً من القيمة السوقية، وكذلك استخدام العائد الإيجاري مضروباً في 10 سنوات لتقيم الاستثمارات في العقار، ما دفع المتداولين لتسعير الإفصاحات وتقيمها سلباً قبل ظهورها، وطبعاً فإن هذه المطالبات أسهمت هي الأخرى في إضعاف الثقة وأعطت انطباعاً مسبقاً حول الإفصاحات المتوقعة، حيث اعتبر ذلك محاولة لتجميل النتائج».

نتائج مالية

من جانبه، قال مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور محمد عفيفي: «شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الانخفاضات في المؤشر العام لسوقي دبي وأبوظبي الماليين، عكست تزايد اعتقاد المستثمرين بأن نتائج أعمال الشركات الإماراتية عن العام الماضي قد تكون أسوأ مما هو متوقع، وأنها ـ إذا ما صح ذلك الاعتقاد ـ سوف تدفع الأسواق المحلية إلى العودة إلى دائرة الانخفاضات المتوالية، ومن ثم فإن السبيل الوحيد لدى المضاربين الموجودين في الأسواق في هذه الحالة يتمثل في العودة إلى استراتيجية البيع على المكشوف أو البيع في الوقت الحالي وإعادة تجميع ما تم بيعه بأسعار لاشك أنها ستكون أقل في ظل تلك التوقعات المتشائمة».

وأضاف «يسود اعتقاد لدى المستثمرين كذلك بأن المستويات السعرية السائدة الآن بأسواقنا المالية المحلية قد أخذت في الاعتبار أن نتائج الشركات قد تأثرت بالفعل بالأزمة المالية وبنتائج أعمال الربع الأخير من العام الماضي، وعلى الرغم من أن هناك بعض الشركات المدرجة قد أعلنت نتائج مالية عن العام الماضي تعد مقبولة إلى حد كبير، بل إن بعضها كشف عن مقترحات بتوزيعات نقدية تبدو مرتفعة وغير متوقعة، إلا أن هذه الشركات غير نشطة، ومعدل التداول الحر عليها ضعيف للغاية، وبالتالي لم يكن لها أدنى تأثير في نفسية وتوقعات المستثمرين».

عوامل التشاؤم

وأوضح عفيفي «هناك مجموعة من الأحداث التي لعبت دوراً مهماً في تزايد درجة التشاؤم لدى المستثمرين من نتائج أعمال الشركات الإماراتية عن العام الماضي، جاء في مقدمتها التأخير في إعلان نتائج أكثر من 96% من الشركات المدرجة بالأسواق، والذي صاحبه انتشار حديث غير مدعم من مصادر رسمية عن مطالبات تلك الشركات بتغيير المعالجات المحاسبية الخاصة بتقييم الأصول، سواء عقارية كانت أو أسهماً، من أجل تخفيف الضغط على قوائم الدخل لتلك الشركات وإظهارها بشكل لا يعكس حقيقة تأثيرات الأزمة المالية، خصوصاً في الربع الأخير من العام الماضي، في نتائج أعمال الشركات، من خلال تحييد آثار تلك الأزمة على كل من الأصول العقارية والمحافظ الاستثمارية لتلك الشركات».

واستطرد «انتظرنا من الجهات الرقابية بالأسواق أن تسرع في نفي تلك الأقاويل أو تأكيدها مع إظهار رأي تلك الجهات الرقابية في تلك المطالبات حال وجودها، وقد ضاعف من درجة التشاؤم حول نتائـج الأعمال الإعلان عن نتائـج أعمال سلبـية إلى حد كبير في شركات قياديـة بأسـواق شقيقـة بمنطـقة الخليـج العـربي، وقد استغل مجموعـة من المضاربـين تلك الحالة التشاؤميـة في الضغـط على المستثــمرين لإجبـارهم على البيع عند مستويــات سعرية منخفــضة من خلال عمليات البيـع الكثيــف بهدف إعادة تجميع الأسهــم عند مستـويات سعرية أقل».

قرارات تنظيمية

قال مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور محمد عفيفي: «إن الأسواق في حاجة إلى مجموعة من القرارات التنظيمية ذات المردود العاجل، والتي تبعث رسالة تطمين للمستثمرين، كما نأمل في مزيد من التخفيض لكلفة القروض الممنوحة من المصرف المركزي للبنوك، مع الإسراع في ضخ ما تبقى من الأموال التي تم الإعلان عن تخصيصها لمواجهة الأزمة المالية، حتى تستطيع البنوك التخفيف من القيود التي تضعها على الإقراض حتى ولو بشكل مؤقت ولفترة زمنية قصيرة تعود خلالها الثقة لدى الجميع، وتبدأ عجلة النشاط الاقتصادي في الدوران بالوتيرة السابقة نفسها».

طباعة