«الإيكونوميست»: العام الجاري يشكل تحدياً للمؤسسات المالية الخليجية

خبراء في منتدى الإيكونوميست: ضمان الودائع كان إجراءً مهماً عدّل وضع السوق. تصوير: عمران خالد

قال خبراء اقتصاديون في مؤتمر «الإيكونوميست» الذي عقد في دبي أمس إن «تأثر دول الخليج بتداعيات الأزمة المالية العالمية كان أقل نسبياً، مقارنة بدول العالم الأخرى، بسبب وجود الأسس الاقتصادية السليمة والجهود التي بذلتها الدول لإنشاء البنية التحتية وتنويع المصادر الاقتصادية». وأكدوا أن «انخفاض الطلب على النفط سوف يزيد من حدة الأزمة العالمية». محذرين من أن «العام الجاري سيمثل تحدياً كبيراً أمام المؤسسات المالية والمصرفية في دول الخليج».

وقال كبير المحللين الاقتصاديين في «وحدة الإيكونوميست لاستقصاء المعلومات» روبين بيو «إن العام الحالي سيشكل تحدياً للعديد من البنوك والمؤسسات المالية في منطقة الخليج، على الرغم من استقرار وضع بعض البنوك، إلا أن ذلك لا يعني عودة الإقراض أو حتى تحقيق نسب كبيرة من الأرباح». وقال «إن عملية تعديل ميزانيات البنوك قد تستغرق سنوات».

وتابع «الأزمة الحالية ستضرب قطاعات عديدة في المنطقة مثل السياحة والصادرات، إضافة إلى انخفاض تدفق الاستثمارات الخارجية».

وعن الأسواق الناشئة في العالم، قال «إن تباطؤ النموّ سيكون السمة الأشمل هذا العام، مع وجود دول تعاني بشكل أكبر من غيرها وتواجه تحديات اقتصادية خطرة مثل باكستان والمجر وروسيا وكوريا الشمالية».وأوضح خلال منتدى «العالم في 2009» الذي نظمته «وحدة الإيكونوميست لاستقصاء المعلومات» في دبي أن «تباطؤ النمو في الصين سينعكس على جميع دول العالم، كما ستقلص الشركات الصينية هامش أرباحها بشكل ملحوظ، ومنها من سينهار إضافة إلى تعثر البنوك الصينية، مما يؤدي في المجمل إلى تباطؤ النموّ الاقتصادي وانخفاض عدد الوظائف الجديدة وتوليد ضغط اجتماعي».

وأشار خلال المنتدى الذي استقطب أكثر من 150 شخصية من أهم صناع القرار في قطاعات اقتصادية إلى أن «أكبر التحديات التي تواجه دول المنطقة هو انخفاض أسعار النفط». وتوقع أن «يصل سعر النفط إلى 35 دولاراً للبرميل بسبب الأزمة الحالية». وأضاف أن «انخفاض الطلب على النفط يزيد من حدة الأزمة، حيث انخفض الطلب بشكل ملحوظ من قبل المستهلكين الرئيسين مثل أوروبا والصين». موضحاً أن «الأزمة الحالية ستضرب قطاعات عديدة في المنطقة مثل السياحة والصادرات، إضافة إلى انخفاض تدفق الاستثمارات الخارجية».

وقال بيو «إن منطقة الخليج ستتأثر بالأزمة الحالية بسبب التباطؤ في قطاعي العقارات والخدمات المالية، وبدء عودة جزء من العمالة الوافدة». لكنه أوضح أن «استمرار الحكومات في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وفي الإشراف على القطاعات المتضررة وتقديم المساعدة اللازمة لها سيلعب دوراً مهماً في تغيير هذه الظروف الصعبة».

ورأى أن «إيران ستكون أكثر المتضررين، بسبب الاعتماد شبه الكامل على واردات النفط الذي انخفضت أسعاره بشكل كبير وضعف الخيارات الاقتصادية البديلة وارتفاع فاتورة الواردات».

وعن الحلول الممكنة في الفترة الحالية قال «إن الإجراءات التي اتخذتها حكومات المنطقة كانت مهمة». معرباً عن اعتقاده أن «الانتعاش سيبدأ عام 2010 ولكنه سيكون بطيئاً». ولفت إلى أن «اقتصادات الدول الخليجية مستمرة بالنموّ رغم الأزمة وإن كانت بمعدلات متواضعة، مقارنة بتراجع اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان».

الفرص المتاحة
من جانبه، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي الدكتور ناصر السعيدي «إن تأثر دول المنطقة بتداعيات الأزمة المالية العالمية كان أقل نسبياً مقارنة بدول العالم الأخرى، وذلك بسبب وجود الأسس الاقتصادية السليمة والجهود التي بذلتها الدول لإنشاء البنية التحتية وتنويع المصادر الاقتصادية».

وأشار السعيدي إلى أن «دول الخليج لم تعش أزمة اقتصادية كبرى من قبل عدا أزمة سوق المناخ في الكويت، وحتى القطاع العقاري يعد جديداً على المنطقة، ومع ذلك فقد قامت بإجراءات إيجابية عدلت وضع السوق مثل ضخ السيولة وضمان الودائع».

واعتبر أن «دول الخليج تحولت في السنوات الخمس الماضية إلى مصدر لرأس المال، وقد حان الوقت للتركيز على استثمار هذه الأموال في السوق المحلي، وهو ما قد بدأنا نرى بوادره في زيادة الإنفاق العام والاستمرار في مشروعات البنية التحتية وبالتالي ندعم القطاع الخاص ونؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي». ولفت إلى «أهمية الوحدة النقدية الخليجية خلال المرحلة المقبلة حيث ستوفر تناغماً في أسعار الصرف في المنطقة وتحول السيولة الخليجية التي تحتاج إليها بعض دول العالم إلى عملة واحدة قوية».

من جهته رأى المدير التنفيذي لمؤسسة «جدوى للاستثمارات» أحمد الخطيب أن «انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل سيشكل عائقاً أمام الاستمرار في التوسع والنموّ في دول الخليج». إلا أنه أكد أن «المنطقة لا تزال تتمتع بالجاذبية الاقتصادية وأن اقتصادات هذه الدول ستكون أفضل بكثير مما هي عليه خلال الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة».

ودعا رئيس الاقتصاديين في منطقة الخليج في «إتش إس بي سي» سيمون ويليامز خلال المنتدى إلى «عودة استثمارات الصناديق السيادية إلى السوق المحلي، وإلى تبني أفكار جديدة فيما يتعلق بالعمالة الوافدة، كونها أحد أطراف عملية النموّ». واقترح أن «يتم تصنيف الكفاءات ومنح الأفضل منها تسهيلات محددة دون توطينها بالضرورة مثل الإقامة لفترات أطول».

طباعة