%7 من طاقـة أبـــوظبي «شمسية» في 2020

الطاقة المتجددة لاتزال تتمتع بجدوى مطلقة حتى في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها العالم. بلومبيرغ

قال الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) سلطان الجابر: إن «أبوظبي ستمضي قدما في مبادرات الطاقة المتجددة كي تضمن أن تمثل 7% من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في الإمارة بحلول عام 2020». وحدد الجابر مصادر التوليد من الطاقة الشمسية، حيث أظهرت الدراسات عدم إمكانية الاعتماد على الرياح لتوفير الطاقة.

وأكد الجابر، أمام قمة طاقة المستقبل العالمية التي عقدت أمس، في أبوظبي أن «حكومة أبوظبي تنوي نشر سياسة شاملة بشأن الطاقة تلتزم فيها بأهداف في مجال الطاقة المتجددة».

وقال «إن شركة مصدر تقدر أن يوجد هذا الالتزام سوقا للطاقة المتجددة قيمتها بين ستة إلى ثمانية مليارات دولار في الإمارة، ما يوفر فرصا لشركات محلية ودولية». وأعرب عن اعتقاده بأن «العالم بلغ نقطة تحول بشأن قبوله الطاقة المتجددة».

وبدأت أمس، في أبوظبي فعاليات مؤتمر ومعرض القمة العالمية لطاقة المستقبل بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بمركز أرض المعارض، حيث قام سموه بجولة تفقدية لأجنحة المعرض.

وأضاف الجابر: أن «مصدر ستطور وتنفذ حلولا لمساعدة الحكومات حول العالم على تلبية الأهداف الموضوعة لاستخدام الطاقة المتجددة». وأشار إلى «خطورة الوضع الاقتصادي في العالم»، لكنه أكد متانة قطاع الطاقة المتجددة، الذي يشهد نمواً متواصلاً.

وقال «إن عدداً من المبادرات العالمية التي تدعو لزيادة الاستثمار بتقنيات الطاقة المتجددة وتوفيرها انطلقت في الأسواق العالمية». وزاد بالقول «إن حكومة أبوظبي جددت التزامها بتبني حلول الطاقة المتجددة».

وأضاف الجابر: أن «التكلفة الإجمالية لمشروع مدينة مصدر يبلغ 22 مليار دولار دفعت منها حكومة أبوظبي 300 مليون دولار، فيما تسعى الشركة للحصول على تمويل من بنك باريبار الفرنسي، إضافة إلى مشاركات القطاع الخاص المتوقعة لاستكمال الباقي» .

وقال الجابر «من المشجع أن نشهد كل هذا الاهتمام بالطاقة المتجددة في غمرة انشغال العالم بالمسائل المالية والأزمة الاقتصادية التي جعلت العام الماضي عاما قاسيا إلى حد كان يمكن معه أن تفقد تحديات الطاقة المستقبلية أولويتها على الأجندة العالمية».

وأضاف ان «التحديات المالية العالمية ألقت بظلالها على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي تقريباً بما في ذلك قطاع الطاقة المتجددة، وبرزت بعض الشكوك حول مستقبل هذا القطاع نتيجة الافتقار إلى رأس المال المطلوب، وانخفاض أسعار النفط»، وأكد أن ذلك طرح العديد من التساؤلات حول جدواه ومدى قدرته على مواصلة استقطاب الاستثمارات في مثل هذه الظروف الصعبة.

وشدد الجابر على ضرورة عدم التسليم بهذه الشكوك التي اعتبرها لا أساس لها من الصحة، موضحا أن «الطاقة المتجددة لاتزال تتمتع بجدوى مطلقة حتى في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها العالم».

وأشار إلى ترحيب شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) بالجهود التي تقودها ألمانيا والدنمارك وإسبانيا لتأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بهدف تعميم إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة عالمياً.

وقال «عندما نأخذ في الاعتبار جميع هذه المبادرات والمشروعات المحلية والعالمية، فإن العالم بلغ مرحلة متقدمة في قبول مفهوم الطاقة المتجددة والسعي جدياً إلى تطبيقه على أرض الواقع».

ثورة سلمية

من جانبه، دعا ولي عهد هولندا وليم ألكس، إلى إحداث ( ثورة سلمية ) في مجال الطاقة المستدامة، والطاقة المتجددة لتزويد الأجيال القادمة باحتياجاتها والحفاظ على الطاقة ومواجهة تحديات التغير المناخي.

وقال ولي عهد هولندا في كلمته «إن العالم سيواجه خلال القرن الجاري تحديات نضوب مصادر النفط والطاقة الهيدروكربونية والتغير المناخي». مؤكدا أهمية الاعتماد على الطاقة الشمسية في التغلب على هذين التحديين الكبيرين اللذين سيواجهان العالم مستًقبلا.

ونوه رئيس جمهورية سيشيل جيمس ألكس ميشيل، بتجربة أبوظبي في مجال الطاقة المتجددة. وقال «إنه رغم كونها تمتلك خامس أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم، فإنها تعمل لتكون مركزا للتطور والإبداع في مجال الطاقة المتجددة ومثالا يحتذى على المستوى العالمي». وأكد أن العالم يمتلك التكنولوجيا اللازمة للتطور في مجال استخدام الطاقة المتجددة ويتعين عليه فقط توفير الإرادة للدخول بقوة الى عالم الطاقة المتجددة والمستدامة وتوفير الاستثمارات اللازمة لذلك.

وأكد أن العالم حقق انجازات مهمة في مجال استخدام الطاقة الشمسية. مشيرا إلى «أن إنتاج العالم من هذه الطاقة بلغ في عام 2007 نحو 10 آلاف ميغاواط».

وقال «إن سيشيل بدأت بالتعاون مع مبادرة (مصدر) في أبوظبي لإيجاد حلول لكثير من التحديات التي تواجه جزر سيشيل التي تتعرض بسبب التغير المناخي لكثير من العواصف والفيضانات التي تترك تأثيرا سلبيا في السياحة فيها». وأضاف أن «ارتفاع أسعار النفط وأسعار الغذاء كان لها تأثيرات كبيرة في العام الماضي، على اقتصاد سيشيل وأننا بحاجة إلى تحفيز موارد كافية لتقوية اقتصادنا».

الطاقة المتجددة

وأكد وزير البيئة الألماني ماتياس ماكنغ في كلمة بالنيابة عن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، أن «سوق الطاقة المتجددة في ألمانيا والعالم ستكون الأكبر على المستوى العالمي خلال السنوات المقبلة». وأضاف أن «سوق تكنولوجيا الطاقة المتجددة بلغت في العام الماضي نحو 1.4 تريليون دولار وسيتضاعف إلى 3.1 تريليونات دولار عام 2020 لتكون أكبر سوق في العالم». مشيرا إلى أن «سوق التكنولوجيا الخضراء في ألمانيا سترتفع أيضا من 220 بليون دولار العام الماضي إلى 500 بليون دولار عام 2020، لتكون أكبر من سوق صناعة السيارات».

وقال «إن ألمانيا ودولا أخرى عملت على تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لمساعدة الدول على انجاز برامج متطورة في هذا المجال». ولفت إلى أن «الوكالة ستعقد أول اجتماع لها في 26 يناير الجاري، في مدينة بون الألمانية لتطبيق هذا الاتفاق».

وأعلن الوزير الألماني عن بدء مفاوضات مهمة نهاية العام الجاري في كوبنهاغن بشأن وضع نظام جديد لخفض انبعاثات الكربون وتقاسم المسؤوليات بين البلدان المصنعة والبلدان حديثة التصنيع. وقال «علينا أن نخفض الانبعاثات في الدول الصناعية بنسبة 80% فيما سيكون الهدف على المستوى العالمي تخفيض انبعاث الكربون بنسبة 50%  حتى عام 2050 ».

الأزمة العالمية

وشدد الجابر، على أن «الأزمة المالية ليس لها أي تأثير في مشروعات مصدر المعلنة»، منوها بأن «مشروع الهيدروجين للطاقة في مراحله النهائية، وسيتم البدء في البنية التحتية للمصنع بنهاية 2010 ليبدأ الإنتاج الأولي بحلول 2014»، حيث إن «مصدر تعد برنامجاً يهدف لتنويع اقتصاد أبوظبي، وليس له علاقة بأسعار النفط».

يذكر أن «مصدر» هي الجهة المنظمة «للقمة العالمية لطاقة المستقبل» والتي يتوقع أن يحضرها ما يقارب 15 ألف مشاركً، وأكثر من 300 شركة و20 جهة حكومية لمناقشة الرد العالمي على تحديات طاقة المستقبل وتستمر لمدة ثلاثة أيام.

وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية بدائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي حمد عبدالله الماس لـ«الإمارات اليوم» أن »هناك أزمة مالية عالمية، ولكن اقتصاد أبوظبي لن يتأثر سلبيا بالأزمة بفضل الخطط الإستراتيجية للحكومة وآخرها خطة 2030». وأكد أن «الحكومة ستساهم في إنجاز جميع المشروعات التي تم الإعلان عنها سواء حكومية أو بالمشاركة مع القطاع الخاص».

توجّه حكومي

وأشار الماس إلى «توجه حكومي لتحويل سيارات الخدمات مثل الأجرة والمواصلات العامة لتعمل بالغاز، تماشيا مع رؤية الحكومة في المحافظة على البيئة، وذلك بالتعاون مع شركة أدنوك التي قامت بعمل الدراسة وتفاضل حاليا بين أحدث الممارسات العالمية في هذا المجال بحيث يتم التطبيق على مراحل.

وقال «إن بعض وكالات بيع السيارات بدأت توفير هذا النوع من السيارات»، مضيفا «يواكب ذلك قيام الحكومة بدراسة تحسين وسائل النقل بإنشاء القطارات وخطوط المترو ما يساهم في انسيابية المرور ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة كمرحلة أولى».

تراجع النفط


أكد مدير إدارة الشؤون العامة في أدكو التابعة لأدنوك طه العيدروس أن «العالم يتجه نحو الطاقة البديلة للحفاظ على مخزون البترول». نافيا «أن يكون هناك أثر لتراجع أسعار النفط في مشروعات أدنوك التوسعية أو توجه للتخلص من جزء من العمالة تحت وطأة الأزمة المالية».

وقال لـ«الإمارات اليوم»: إن «أدنوك لديها سياسة لترشيد الإنفاق، وأخذ مزيد من الحذر لكن ليس على حساب العمالة أو خطط الشركة الأساسية كوننا دولة تعتمد على النفط بالدرجة الأولى».
طباعة