EMTC

مقاولون يطالبون بخفض أسعار مواد البناء بعد تراجع الديزل

عدم تراجع الأسعار سيكون له آثار سلبية في زيادة أعباء قطاع المقاولات. تصوير: شاندرا بالان

 

شكا مسؤولو شركات مقاولات من عدم خفض أسعار مواد البناء وتكاليف الشحن والتوريد تأثراً بهبوط أسعار المحروقات، أخيراً، عقب تراجع أسعار النفط. وطالب مقاولون وزارة الاقتصاد بالتدخل لإجبار المورّدين على خفض الأسعار عند مستوى ما قبل ارتفاع أسعار النفط، مؤكدين أن «ذلك سيكون له انعكاسات إيجابية على قطاع الإنشاءات خلال الفترة المقبلة».

وأشاروا إلى أن تكاليف التوريد الخاصة بأسعار مواد البناء ارتفعت عند بلوغ أسعار الديزل نحو 20 درهماً للغالون الواحد، بينما عندما هبطت أسعاره لنحو 11 درهماً لم تنخفض تلك التكاليف مرة أخرى.

وأوضحوا أن «سوق المقاولات تمر حاليا بحالة كساد، في ظل متغيرات الأزمة المالية العالمية، التي دفعت معظم الأسعار للانخفاض، بينما لم تتراجع محليا حتى الآن»، لافتين إلى أن أي اتجاهات لتخفيضها ستكون عاملا إيجابيا للقطاع بما يواكب ظروف الأزمة.

من جانبها، أكدت وزارة الاقتصاد في وقت سابق عدم وجود تغييرات سعرية في مواد البناء، واستمرار العمل بالاتفاقات السابقة التي أبرمتها مع مورّدي الإسمنت لتحديد سعره بنحو ١٨ درهماً للكيس الواحد».

أسعار التوريد

وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة «العروبة للمقاولات»، المهندس أحمد المصري، إنه «من الغريب أن تستمر أسعار توريد مواد البناء بنفس مستوياتها لشركات المقاولات، بينما تتراجع مختلف أسعار المواد الأخرى في الأسواق مع انخفاض أسعار الديزل»، مشيرا إلى أن جميع أسعار مواد البناء مازالت عند نفس مستوياتها، على الرغم من هبوط أسعار الديزل الذي تم خفضه ليبلغ نحو 11 درهماً للغالون أخيرا.

ولفت إلى أن أسعار الاسمنت ومنتجاته ثابتة عند نفس معدلاتها في السوق السوداء بنحو 23 درهماً للكيس الواحد، بينما استقرت أسعار طن الحديد عند نحو 1960 درهماً منذ فترة، ولم تتغير أيضا أسعار الشحن لتلك المواد على الرغم من هبوط الديزل الذي رفع من قبل جميع التكاليف.

وأضاف أن «عدم تراجع الأسعار تأثرا بمتغيرات السوق سيكون له اثار سلبية في زيادة أعباء قطاع المقاولات في ظل مروره بظروف الركود جرّاء انعكاسات الأزمة المالية العالمية محليا، بينما لو تم تخفيضها ستسهم في التخفيف من بعض اثار الأزمة».

وقال المدير العام لشركة «مانشستر» لأعمال المقاولات والعقارات. عبدالعزيز الليجاني، إن «سوق الإنشاءات لم تشهد أي انخفاضات حقيقية في أسعار مواد وتكاليف البناء، سوى انخفاض طفيف في أسعار الحديد بسبب صعوبة تخزينه من جانب المورّدين»، ملمحا إلى أنه على الرغم من هبوط أسعار مواد الحديد بشكل تدريجي، إلا أنه لم يتأثر مع مواد البناء الأخرى بمتغيرات تراجع أسعار الديزل التي رفعت من تلك المواد في مراحل سابقة.

واعتبر أن «معايير التسعير تمر بحالة عشوائية في ما يخص أسواق مواد البناء والتشييد، حيث تخضع لأهواء شركات التوريد وليس لمتغيرات الأسواق»، لافتا إلى أن هناك العديد من أسعار مواد البناء مبالغ فيها حاليا مثل أسعار الكتل الخرسانية، التي يبلغ سعر المتر الواحد منها نحو ٤٣٠ درهماً.

وطالب الليجاني بضرورة خفض تلك الأسعار حتى لا تؤثر سلبا في خطط نمو نشاط قطاعات المقاولات في الدولة وجعلها عرضه لتأثيرات الركود.

سعر الديزل

بدوره، أوضح عضو لجنة العلاقات في جمعية المقاولات، عمر رامز، أنه «من الممكن أن تكون عملية التأثر بانخفاض أسعار الديزل لم تتم بشكل سريع، لأن التخفيض لم يتم منذ أيام فقط»، لافتا إلى أن مرور فترات أكبر على عدم التأثر أو تراجع الأسعار لن يكون في مصلحة قطاع المقاولات في ظل الظروف الحالية.

وأشار إلى أن بعض الموردين يرجعون أسباب عدم هبوط الأسعار إلى وجود عقود تم توقيعها بالفعل مع شركات المقاولات خلال الفترة التي كانت فيها أسعار الديزل ثابتة وقتها، وهو ما يؤثر بالتالي في استمرار عقود التوريد بنفس أسعارها الحالية.

وقال رئيس مجموعة مصنعي ومنتجي الإسمنت في الدولة، عبدالله الصياح، إن أسعار توريد الأسمنت ثابتة حاليا عند نفس معدلاتها، ولا يوجد أي زيادات أو نقصان في عمليات تسعيرها لعدم وجود أي تغييرات حقيقية في تكاليف الإنتاج أو التشغيل».

من جانبه، رأى وكيل وزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، أن «خفض أسعار مواد البناء سيتم بشكل طبيعي خلال الفترة المقبلة من جانب الشركات المصنعة والموردة، في ظل انخفاض الطلب عليها، بسبب تأجيل تنفيذ عدد من المشروعات أو في إطار انخفاض تكاليف المحروقات».

وألمح إلى أن «الوزارة ركزت اهتمامها الأساسي في التحكم في أسعار الاسمنت في الأسواق، نظرا لتداخله بشكل رئيس في عمليات التشييد».

وتوقع أن «تكون هناك انخفاضات قريبة في أسعار مواد البناء اعتمادا على انفتاح عمليات الاستيراد من الأسواق المجاورة التي بها فوائض كبيرة من الإنتاج، مع تأجيل بعض المشروعات بسبب تداعيات الأزمة على مختلف دول المنطقة والعالم».

 

مخالفات الإسمنت

 

شدد وكيل وزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، على أن «الوزارة لن تتهاون في تنفيذ المخالفات والغرامات المالية بحق التجار والموردين الذين سيتم التأكد من مخالفتهم لقرار وزارة الاقتصاد ببيع أكياس الإسمنت في الأسواق السوداء بأسعار أعلى من المقررة لها». وأضاف أن «الوزارة تدعو شركات المقاولات للتقدم ببلاغات ضد أي موردين أو تجار يبالغون في عمليات تسعير الإسمنت بأعلى من المقرر لها».

 

طباعة