المطاعم الشعبية تزدهر بعد «الأزمة العالمية»

مطاعم الطبقة الوسطى تشكو قلة الزبائن. تصوير: إريك أرازاس

انخفض الإقبال على تناول الطعام في المطاعم، خصوصاً التي كان يرتادها أفراد الطبقة المتوسطة، بعد الأزمة المالية العالمية، في حين شهد الإقبال على المطاعم الشعبية تزايداً نظراً لرخص أسعارها.

وطالب زبائن المطاعم بخفض أسعار وجباتها بعد انخفاض أسعار العديد من المواد الأولية، في حين قال مسؤول في إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إن الوزارة لا تتدخل في تحديد أسعار هذه المطاعم، لأن الأمر متروك للمنافسة، لافتاً إلى أن «جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يتولى فقط مراقبة التزام المطاعم بالمعايير الصحية».

تأثر الزبائن

وتفصيلاً، قال عامل في إحدى الشركات الخاصة، سراج أحمد «أتناول معظم وجباتي في المطاعم الشعبية الهندية والباكستانية، ولاحظت أن الإقبال عليها كبير كما كان دائماً، وأنه لم يتغير»، وأضاف «توقعنا أن تخفض هذه المطاعم أسعارها بعد الأزمة العالمية، وبعد حدوث انخفاض في أسعار المواد الأولية المستخدمة، إلا أننا فوجئنا بأن الأسعار بقيت كما هي، بل إن بعض المطاعم رفعت أسعارها خلال الفترة الماضية».

وقال موظف في شركة خاصة للأجهزة الإلكترونية في أبوظبي، أحمد هلال: «أصبح من السهل حالياً إيجاد طاولة لتناول الطعام في العديد من المطاعم، خصوصاً في نهاية الأسبوع، بعد كان ذلك متعذراً تماماً قبل الأزمة، حيث كانت العديد من المطاعم تشترط الحجز مسبقاً، وألاحظ تدني الإقبال على العديد من المطاعم التي كان يرتادها متوسطو الدخل قبل الأزمة».

وطالب بشير مبارك، موظف حسابات في هيئة حكومية في أبوظبي، المطاعم بتخفيض أسعار وجباتها أو تقديم عروض سعرية ولو مؤقتة حتى انتهاء الأزمة لجذب الزبائن، وقال «إن العديد من الأسر أصبحت تفضل تناول الطعام في المنزل أو في بعض المطاعم الشعبية المشهورة، في إطار خطط محسوبة لترشيد الإنفاق بشكل عام، تحسباً لتداعيات الأزمة، ولمعرفتها أن عليها تدبير أمورها وفقاً لدخلها الحقيقي وليس الائتماني».

إقبال ضعيف

من جانبه، قال المسؤول في مطعم «أبوالجابي»، توني حناوي: «إن المطعم يعاني قلة عدد الرواد نتيجة للأزمة العالمية»، لافتاً إلى «انخفاض عدد الزبائن بنسبة تصل إلى ٥٠٪ في الآونة الأخيرة».

ونفى أن تكون أسعار المواد الأولية قد انخفضت، وقال «اضطرت إدارة المطعم إلى رفع أسعار الوجبات منذ شهر رمضان الماضي نتيجة لارتفاع أسعار اللحوم والعديد من المواد المستخدمة بنسب تصل إلى 20٪».

وتساءل «كيف نخفض أسعار الوجبات، في حين أن أسعار العديد من المواد الغذائية لا تزال تسجل ارتفاعاً؟».

وقال الموظف في مطعم «زهرة لبنان»، منهل السوفاني: «إن المطعم لا يزال يشهد إقبالاً، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، لكن لاحظنا بعد الأزمة العالمية أن العديد من الأسر تفضل تناول الطعام في المنازل، توفيراً لرسوم الخدمات التي تفرضها المطاعم».

ولفت إلى أن «أسعار العديد من المواد الأولية مثل اللحوم والخضراوات والبقوليات شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية، ما اضطرنا لرفع أسعار الوجبات من 20٪ إلى 50٪».

وأشار إلى أن «هناك إقبالا على تناول الوجبات الرخيصة، بينما لم يكن هناك تأثير يذكر لسعر الوجبة على اختيار الزبون».

المطاعم الشعبية

وعلى الجانب الآخر، قال المدير العام لـ«مطعم المرحباني» للأكلات الشعبية، ماجد صلاح: «هناك إقبال متزايد على المطعم بعد الأزمة»، لافتاً إلى أن «الناس لا تستطيع الاستغناء عن الطعام بأي حال من الأحوال، كما أن الأزمة لم تؤثر في حياة الناس كثيراً حتى الآن»، على حد قوله.

وأضاف «لا يوجد اتجاه لخفض أسعار الوجبات في المطعم»، موضحاً «سعر الأرز هو الوحيد الذي شهد انخفاضاً خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض سعر الكيس زنة ٤٠ كيلوغراما بمقدار 40درهماً ليصل إلى 220 درهماً مقابل 260 قبل الأزمة».

وأضاف «على الرغم من ظروف الأزمة، إلا أن مالك البناية قد رفع إيجار المحل 10 آلاف درهم من أول يناير الجاري»، مشيراً إلى أن خفض أسعار الوجبات مع تزايد المصاريف يعد غير منطقي، خصوصاً مع وجود أكثر من 20 عاملاً يعملون في المحل، وهناك التزام بدفع رواتبهم شهريا».

ويرى الموظف في محل «جاد الشعبي»، طارق السيد، أن الإقبال على المطعم لا يزال كبيراً، وقال «إن معظم الزبائن من الموظفين محدودي أو متوسطي الدخل الذين لم يتأثروا بالأزمة العالمية أو يخسروا أموالاً في البورصة».

وأضاف «أسعار معظم الوجبات ثابتة ولم يطرأ عليها تغيير منذ ستة أشهر تقريباً، كما قمنا بخفض أسعار بعض أنواع الساندويتشات بنسبة 10٪ تقريباً، بعد انخفاض أسعار بعض المواد مثل الزيت والأرز والسكر».

لا تحديد للأسعار

من جانبه، قال مسؤول في إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد «إن الوزارة لا تتدخل في تحديد أسعار المطاعم، وتترك ذلك للمنافسة الحرة، وفقاً لظروف السوق»، موضحاً أن «انخفاض الإقبال على بعض المطاعم قد يجعلها تقدم عروضاً سعرية مخفضة على بعض الوجبات لجذب الزبائن».

ولفت إلى أن «جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يتولى فقط مراقبة مدى التزام المطاعم بالمعايير الصحية، حفاظاً على سلامة الزبائن وحمايتهم من أي أمراض ناتجة عن إهمال النظافة وعدم الالتزام بالمعايير الصحية التي وضعها الجهاز».

طباعة