حوكمة الشركات لا تكشف أماكن فضائح الاحتيال الكبرى

معايير حوكمة الشركات ومكافحة الفساد في الدول الغربية تتفوق على معايير الدول النامية. فوتوز

يقول خبراء في حوكمة الشركات إن الكشف عن فضيحة احتيال، بقيمة مليار دولار بشركة تكنولوجيا المعلومات الهندية «ساتيام كومبيوتر سيرفيسيز» لا يشير بالضرورة إلى مستوى أعلى من مخاطر حدوث فضائح محاسبية في النظام بأكمله في الهند أو حتى في الأسواق الصاعدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

وفي حين تكشف الأزمة المالية العالمية مخالفات يسهل إخفاؤها في الأوضاع الأقل اضطراباً، فإن من المرجح ظهور مزيد من فضائح الاحتيال الكبرى هذا العام، غير أن التحليل التقليدي لحوكمة الشركات لا يقدم دعماً يذكر لتوقع مواطن حدوثها.

وتظهر أغلب محاولات قياس ومقارنة حوكمة الشركات والكفاءة التنظيمية بين الدول وجود معايير أعلى بكثير في الدول الغنية منها في العالم النامي.

ويمنح تقرير مؤشرات الحوكمة في العالم الذي يصدره البنك الدولي سنوياً الولايات المتحدة 90.8 نقطة من 100 نقطة، والهند 46.1، وكوريا الجنوبية 78.6، وماليزيا 67، وتايلاند 56.3، والصين 45.6، واندونيسيا 43.7، وفيتنام 35.9 نقطة.

وقال خبير شؤون الأسواق الصاعدة لدى «كريدي سويس»، كريستوف افينارياس «حوكمة الشركات في كثير من الأسواق الصاعدة أفضل بالفعل منها في كثير من الأسواق المتقدمة، لقد تعين تقويتها بهدف جذب رأس المال».

وأظهرت فضائح «إنرون» و«ورلدكوم»، وحالياً «مادوف» مدى عرضة الولايات المتحدة للاحتيال بالشركات.

وشهدت ألمانيا سلسلة من الفضائح أيضاً، كما أن لكوريا الجنوبية التي يفترض أنها بين أفضل الاقتصادات في آسيا في ما يخص حوكمة الشركات تاريخاً طويلاً من السلوكيات المريبة من جانب بعض المجموعات الكبرى.

ولتوضيح سبب فشل إجراءات الحوكمة ومكافحة الفساد التقليدية في أن تعكس مخاطر التلاعب بالشركات، يعكف خبراء على بحث تأثير الشركات في النظام.

وقال خبير الحوكمة لدى معهد «بروكينغز»، دانييل كوفمان «يمكن أن يشمل الفساد بعض الأعمال التي ربما تكون قانونية بمفهوم ضيق للغاية، غير أن قواعد اللعبة وقوانين الدولة وسياساتها وقواعدها المنظمة ومؤسساتها ربما يتم تشكيلها جزئياً بتأثير أشخاص لهم مصالح شخصية».

ويقول محللون «إن قواعد الإشراف غير المحكمة نسبياً على الشركات في الصين تعد مبعث قلق في آسيا، كما شهدت الدولة عدداً من الفضائح أيضا».

غير أن العقوبات الصارمة للمسؤولين التنفيذيين الذين يدانون بارتكاب مخالفات، والتي تصل أحياناً إلى الإعدام، تجعل الصين أقل عرضة للمخاطر، ما قد يشير إليه تصنيفها في ما يتعلق بحوكمة الشركات.

ويضيف المحللون أن «المخاطر ربما تكون أكبر في تايلاند والفلبين، حيث ينتشر الفساد القانوني وغير القانوني».

وفي حين انعكس ضعف الحوكمة بالفعل على أسعار الأسهم في تلك الأسواق، فإن ظهور فضيحة احتيال يمكن أن يقوض ثقة المستثمرين بالبلاد، ويقول محللون «إن هناك مخاطر أخرى متمثلة في أن الدول التي تظهر بها فضائح قد تفرّط في فرض قواعد تنظيمية رداً على ذلك».

ووصفت مجموعة يوراسيا، في مسح بشأن أكبر المخاطر السياسية في 2009، الإفراط في فرض القواعد التنظيمية بأنه «مصدر قلق رئيس».

وقال رئيس المجموعة، ايان بريمر: «هناك مخاطر حقيقية من توجه كل هؤلاء السياسيين إلى الإفراط في فرض القواعد التنظيمية، من أنهم سيخلقون معوقات أمام حرية تدفق رأس المال، وهو ما سيؤثر في الاستثمار الأجنبي والنمو العالمي لسنوات مقبلة». ويتفق خبراء الحوكمة مع الرأي القائل بأن الإفراط في فرض القواعد يُعد خطراً لا يقل عن خطر نقص القواعد.

طباعة