EMTC

توقعات بتراجع أقساط التأمين في 2009

ليس من المتوقع أن تبتعد شركات التأمين عن سوق الأسهم على الرغم من تحقيقها لخسائر كبيرة فيها. تصوير: باتريك كاستيللوا

توقع خبراء ومسؤولو شركات تأمين محلية «تعرض القطاع لمصاعب بسبب انخفاض الأقساط خلال عام 2009 تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية على الأسواق المحلية»، لافتين إلى أن «الشركات ستكافح منذ بداية العام للمحافظة على مستويات أقساط متقاربة مع أنشطتها خلال العام الماضي حتى لا تتقلص حصصها في الأسواق».

وأشاروا إلى أن «الشركات ستواجه تحديات تعرضها لخسائر استثماراتها في قطاع الأسهم، والتي هبطت بشكل كبير أخيراً»، ملمحين إلى أن «بعض الشركات معرضة لأزمات مالية بسبب تباطؤ أعمالها وتأجيل العديد من المشروعات».

ووصف الخبراء عام 2009 بأنه سيكون الأصعب بالنسبة للقطاع مقارنة بالأعوام الأربعة الأخيرة في ظل الأزمة المالية العالمية».

وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة العين الأهلية للتأمين محمد مظهر حمادة «إن تحديات الأزمة المالية العالمية ستواجه بشكل كبير خلال العام الجديد، والتي ستختلف تأثيراتها في الشركات وفقاً للسياسات الخاصة بعمل كل منها في السوق». موضحاً أن «تأثير الأزمة العالمية تمثل في انخفاض أسواق المال، وتراجع القيمة السوقية للشركات مع إدراج غالبية الشركات في سوق الأسهم وامتلاك غالبيتها لمحافظ أسهم متنوعة».

وأشار إلى أن «نهاية العام الماضي شهدت حصاد التأثر بالأزمة المالية، والتي أثرت في انخفاض حقوق المساهمين بشكل كبير في ظل خسائر الشركات في استثمارات الأسهم، ومع انخفاض السيولة وتأجيل العديد من المشروعات الاقتصادية أو إلغائها».

سياسات التنافس

وتوقع حمادة أن «تتجه غالبية الشركات خلال العام الجديد لزيادة سياستها التنافسية عبر طرح منتجات جديدة في الأسواق، أو منح تخفيضات وتسهيلات سعرية في محاولة منها لتخفيف حجم تأثرها من خسائر الأزمة المالية».

وألمح إلى أن «المؤشرات تتوقع تعرض قطاع التأمين لانخفاض أقساط التأمينات الهندسية، وتأمينات مخاطر المقاولات في إطار تحمل قطاع التشييد للنسبة الأكبر من تأثرات الأزمة المالية».

ونفى أن «يتم تأثر الشركات بشكل كبير في مستوى الأرباح الفنية الناتجة عن نشاطات التأمين فقط، مع استمرار نشاطها السوقي بعكس الأرباح الاستثمارية التي تنتج عن استثمارات الشركات في أسواق الأسهم وغيرها». موضحاً أن «قطاع التأمين سيسعى للحفاظ على مكانته خلال الأزمة من حيث النشاط أو من حيث تطوير البيئة التشريعية عقب تحقيق خطوات الإنشاء الفعلي لأول هيئة مستقلة للتأمين خلال العام الماضي».

وأضاف حمادة أن «القطاع حقق العديد من الخطوات الجيدة في تقنيات عملها خلال العام الماضي، ومنها تطبيق مبادرة التخطيط الإلكتروني لحوادث السيارات في أبوظبي».

مشكلات مالية

من جانبه، قال مدير مجموعة عمل التأمين في غرفة تجارة وصناعة دبي، المدير العام لشركة المشرق العربي عمر حسن الأمين «إن بعض شركات التأمين الصغيرة من الممكن ان تعاني من صعوبات مالية خلال العام المقبل نتيجة تعرض القطاع لخسائر في قطاع الاستثمار في الأسهم، خصوصا بالنسبة للشركات التي اتجهت للاقتراض من البنوك بمبالغ طائلة قبيل حدوث الأزمة».

وأضاف أن «بعض الشركات إذا لم تنتهج سياسات حذرة خلال الفترة المقبلة ستقترب من شبح الإفلاس في ظل الأزمة المالية». ملمحاً إلى أن «العديد من تلك الشركات ستكون بحاجة لضخ سيولة مالية جديدة لمواصلة نشاطها وتعويض خسائر الأسهم».

ولفت إلى أن «أمل شركات التأمين خلال عام 2009 سيتركز في الحفاظ على مستويات مقاربة لأقساط العام الماضي، وليس تحقيق معدلات نمو جديدة».

وأوضح الأمين أن «حملة الأسهم والوثائق في شركات التأمين من أبرز المتضررين من تأثر الشركات بالركود وخسائر الانخفاض الحاد لأسعار الأسهم». منوها بأن «توقعات تأثر نشاط التأمين خلال عام 2009 سيظهر عبر انخفاض أقساط العديد من مجالات التأمين مثل التأمينات الهندسية وتأمينات السيارات، مع اتجاه بعض الشركات لحرق الأسعار لتعويض خسائرها ومواجهة الشركات لصعوبات في تحصيل دفعات أقساطها التأمينية لدى الشركات المختلفة».

وأضاف الأمين أنه «من المنتظر أن تتجه شركات إعادة التأمين الدولية لفرضها شروطاً صعبة عند تجديد عقود شركات التأمين المحلية، مثل تخفيض العمولات الممنوحة وشروط المشاركة في حجم الخسائر إذا تعدت حدوداً معينة لتفادي مشكلات تعرض الشركات للخسائر مع هبوط أسواق الأسهم، وتوقف المشروعات المختلفة».
العام الأصعب
بدوره، قال مدير المبيعات في الشركة الوطنية للتأمينات العامة محمد عبدالكريم إنه «على الرغم من أن قطاع التأمين تعرض لبعض الخسائر خلال العام الماضي بسبب تزايد ظواهر الحرائق أو حوادث السيارات، إلا أنه من المتوقع أن يكون عام 2009 الأصعب بالنسبة للقطاع مقارنة بالأعوام السابقة مع التعرض لآثار تداعيات الأزمة المالية العالمية، والتي تركت آثاراً كبيرة على القطاعات المالية محلياً».

وأشار إلى أن «قطاع التأمين ينتظر عاما صعبا سواء من حيث احتمالات تراجع حجم الأقساط، أو من حيث زيادة شدة المنافسة بين الشركات التي ستلجأ لطرق عديدة لمحاولة الإبقاء على حصص تواجدها في السوق».

وأضاف أنه «من المتوقع انخفاض الأقساط في قطاعات التأمين على الشحن البحري مع تراجع مؤشرات التجارة الخارجية جراء الأزمة العالمية، بالإضافة إلى جميع أنواع التأمين التي تتم في قطاع المقاولات، والذي تعتمد عليه غالبية الشركات العاملة في الأسواق».
التأمين الإسلامي
من جانبه، رأى المدير المساعد في إدارة التكافل العائلي والطبي في مؤسسة «تكافل ري ليمتد» تامر ساهر أنه «من غير المتوقع خلال عام 2009 أن تتأثر شركات التأمين الإسلامي بشكل كبير من تداعيات الأزمة العالمية، نظراً لتركيز نشاطها بعيداً عن الاعتماد على استثمارات الأسهم». منوهاً بأنه «ليس من المتوقع أيضاً أن تبتعد الشركات عن الاستثمار في سوق الأسهم على الرغم من تحقيقها لخسائر حتى لا تزيد خسائر تلك الشركات، وبسبب لجوء الشركات لتغطية العديد من التزاماتها من خلال استثمارات محافظ الأسهم».

وتوقع «انخفاض أقساط قطاع التأمين خلال العام المقبل بسبب نقص السيولة وتباطؤ القطاع العقاري الذي كان يحقق وفرة كبيرة من الأقساط للشركات، بجانب توقعات تأثر قطاع تأمين السيارات جراء الأزمة، والذي يُعد الأكبر بين مجالات التأمين».

وأضاف أن «توقعات نشاطات قطاع التأمين خلال العام الجديد سيضاف إليها مجال جديد، وهو التأمين الصحي الإلزامي على المقيمين في دبي، والذي من المتوقع أن يعوض بعض خسائر الشركات في حال حصولها على العوائد المنتظرة منه».

أبرز الأحداث في 2008

رصد خبرا ء التأمين عدداً من أبرز الأحداث التي أثرت في القطاع خلال العام الماضي، والتي تمثلت في النقاط التالية:

إنشاء أول هيئة مستقلة للتأمين، بدلاً من التبعية لقسم في وزارة الاقتصاد.

زيادة ظواهر الحرائق خلال فترات متباعدة من العام في المستودعات التجارية والصناعية، والتي شملت حريق سوق نايف، بجانب حرائق البنايات التي تحت الإنشاء.

تطبيق إمارة أبوظبي لنظام التخطيط الإلكتروني لحوادث السيارات، والذي يرسل تقارير فورية وقت الحادث لشركات التأمين المسؤولة.

زيادة حجم حوادث السيارات، ومنها حادث غنتوت الذي يُعد الأضخم في حوادث السيارات في المنطقة، أدى لاصطدام نحو 200 سيارة بسبب زيادة الضباب في ذلك الوقت.

تعويضات زيادة هطول الأمطار خلال فصل الشتاء، والتي زادت من تعويضات حوادث السيارات، وإتلاف بعض مواقع البناء والتشييد.

هبوط مؤشرات الأسهم خلال نهاية العام تأثراً بالأزمة المالية العالمية، ما كبّد شركات التأمين خسائر مالية كبيرة.

 

طباعة