EMTC

المصارف تتحوّط في الإقراض ولا تستهدف جـنسيات

البنوك أوضحت أن تحفظها في إقراض بعض الجنسيات نابع من خبرتها السابقة في التعامل معها. تصوير: أشوك فيرما

أشار خبراء ماليون ومصرفيون إلى أن البنوك المحلية شددت إجراءات الإقراض عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية، حماية لمصالحها ومصالح عملائها.

وأوضحوا أن البنوك لا تستهدف بهذه الإجراءات أصحاب مهنة معينة أو جنسية معينة، إلا أن الخبرات التي اكتسبتها البنوك على مدار سنوات عملها جعلتها أكثر حذراً عند التعامل مع جنسية ثبت تكرار قيام بعض أفرادها لعمليات احتيال ضد المصارف المحلية.

وأشاروا الى أن الأزمة أفرزت نوعاً من الحذر في التعامل مع بعض موظفي القطاع العقاري لحساسية مواقعهم الوظيفية في الفترة الراهنة، إلا أنهم أكدوا أن الشركات العقارية التي تتمتع بالملاءة المالية القوية لا تنطبق عليها هذه الإجراءات.

إجراءات تحوطية

وتفصيلاً، قال الخبير المصرفي والمالي، فؤاد زيدان: «إن البنوك تعتمد حالياً ـ عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية على الأسواق ـ سياسات تحوطية في منح التمويل وليس المنع التام، بحيث تستثني جنسيات أو مهناً معينة من حق الحصول على التمويل بشكل جماعي، لكنها تتحوط في منح التمويل عموماً إلا لمن يثبت قدرته بشكل كبير على السداد المالي للبنك»، ملمحاً إلى أن «عمليات منح التمويل تعتمد على التقييم الداخلي الذي تقوم به إدارة البنك لحجم الملاءة المالية للشخص أو المؤسسة المتقدمة للحصول على القرض».

وأضاف أنه «لا يمكن للبنوك أن تضع شروطاً بشكل عشوائي لمنع التمويل لوظائف أو جنسيات بعينها، لأن التعميم وفق الوظائف والجنسيات ليس من المعايير الشائع العمل بها، ولا يتم اعتماده في العمل المصرفي».

وأشار إلى أن «شركات القطاع العقاري والموظفين بمؤسسات التشييد والمقاولات ينطبق عليهم الشروط نفسها، على الرغم من أنهم من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة المالية، لكن هناك بعض الشركات العاملة في هذا القطاع يمكن أن تكون لديها ملاءة مالية تقوي قدرتها على الحصول على تمويل مصرفي».

المهنة ليست معياراً

من جانبه، أوضح المدير العام للخدمات المصرفية للأفراد في «مصرف الإمارات الإسلامي»، فيصل عقيل، أنه«لا يوجد أي تعميمات بشأن منع التمويل لمهن بعينها، باستثناء زيادة شروط التحوط نحو منح التمويل للمؤسسات المرتبطة بالقطاع العقاري، على اعتبار أن هناك العديد من الموظفين في تلك الشركات يتعرضون لفقدان أعمالهم بشكل أكبر مع تأجيل بعض المشروعات العقارية».

وأضاف أن «عمليات منح التمويل للمهن المختلفة تعتمد على السياسات الخاصة الداخلية لكل بنك، وإن كان لا يوجد تعليمات بشأن المنع العام لبعض المهن بعينها»، لافتاً إلى أنه «على سبيل المثال يتم التعامل مع عمليات منح التمويل للعملاء من أصحاب الوظائف الصغيرة وفقاً لشروط كل بنك، حيث تتجه بعض البنوك للتعامل مع شروط حدود الراتب بمبلغ ١٠ آلاف درهم، بينما تزيد بنوك أخرى نسبة زيادة الراتب لأكثر من ذلك كشرط لمنح التمويل».

وأشار إلى أن «بعض البنوك في الفترات السابقة لحدوث الأزمة كانت تشترط فقط الحصول على راتب يبلغ ٥٠٠٠ درهم كشرط لمنح التمويل»، وتابع «ظروف الأزمة المالية دفعت البنوك للتدقيق بشكل أكبر في عمليات التمويل، لكنها لن تصل لحدود المنع لمهن أو جنسيات».

الوظائف الصغيرة

ويرى مدير عام القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، سيف الشحي، أن «سياسة البنك في منع جنسيات بعينها أو بعض المهن من أخذ قروض شخصية، ترجع في الأساس إلى التجارب والخبرة التي مر بها وكونتها إدارات البنوك على مدار سنوات طويلة، فأصبح لديها ثوابت ترتكز عليها حين تقوم برسم السياسة العامة».

وأوضح: «مررنا في بنك أبوظبي الوطني بالكثير من التجارب وتراكمت لدينا خبرات في كثير من الأمور التي تتعلق بمنح تمويلات لجنسيات معينة أو مهن محددة، وبات يقيناً لدينا أن السياسة العامة للبنك لابد أن تراعي حصيلة تلك التجارب، فمثلاً بعض الجنسيات، مثل: الفلبين والصومال لدينا تحفظات بشأن منحهم قروضاً لتكرار أخذهم هذه الأخيرة وسفرهم إلى بلدانهم بلا رجعة، ومن المنطق أن يتعامل البنك مع هذه الجنسيات بحذر حفاظاً على أمواله من المخاطرة».

وأضاف «البنك لا يعطي قروضاً لأصحاب الوظائف الصغيرة، لأن هناك عدم استقرار في أعمالهم».

وحول منع بعض المهن من أخذ قروض مثل المدققين والمحامين والمحاسبين، قال الشحي «أحياناً يكون هناك تعارض بين مهنة طالب القرض من هذه المهن ومصلحة البنك، بمعنى أن طبيعة عمل هذه المهن قد تعرضهم لقضايا يكون البنك طرفا فيها، وهنا يحدث تضارب للمصالح وحرصاً منا على عدم وجود هذا التداخل أو اللبس فإن البنك يتحوط في إقراضهم».

وحول عدم ممانعة البنوك في منح المهن السابقة نفسها بطاقات ائتمان، قال: «بطاقات الائتمان أو الفيزا كارت وضعها مختلف تماماً، لأنها تحمل أعلى سعر للفائدة يصل إلى ٢٤٪ تقريباً، في حين أن تكلفة القرض عن الفيزا تبلغ ٥٪، والنسبة المتبقية والتي تقارب 19 ـ 20٪ تضعها البنوك لتأمين نفسها وتغطية أي مخاطر محتملة، لذا نجد من السهولة الحصول على فيزا أكثر من القرض ذي الفائدة المحدودة».

راتب ثابت

أما رئيس الخدمات المصرفية الشخصية بـ«المصرف العربي للتجارة والاستثمار (أربيفت)»، أحمد ماجد لوتاه، فيرى أن «أغلب القروض الشخصية مرتبطة بوجود راتب ثابت ومستمر، فضلاً عن بعض الضمانات الأخرى التي تؤخذ في الاعتبار»، موضحاً أن «السياسة العامة لأي بنك توضع بناء على ما يصادفه من أحداث تتكرر مع العملاء، وهذه السياسة غير ثابتة فهي تتغير بين وقت وآخر حسب ما يجد من أمور، وتلعب التجارب والخبرات التي كونها البنك عن طبيعة بعض الوظائف دوراً مهماً في ذلك».

ضوابط الإقراض

وقال نائب الرئيس بأحد البنوك الوطنية، الذي طلب عدم نشر اسمه «دراسة السوق ومعرفة متطلباته لا تعني الانفتاح عليه من دون وعي يضمن الحفاظ على أموال البنوك، فالتمويل الشخصي محكوم بضوابط وآليات تضمن سداد العميل لالتزاماته، ووجود قائمة بالممنوعين من أخذ قروض شخصية من هذا البنك أو ذاك أمر طبيعي في ظل الأزمة المالية وما تعانيه البنوك من نقص في معدلات السيولة، فعلى مدار السنوات الـ١٠ الماضية شهدت البنوك وساحات المحاكم قضايا كثيرة للامتناع عن السداد أسهم فيها أطراف عدة، منها البنوك نفسها بتساهلها في الإقراض من دون أخذ ضمانات كافية أو أن يكون للعميل دخل ثابت، وهذا ما دفع إدارات البنوك أخيراً إلى أخذ هذه التجارب في الاعتبار ووضعها في صورة نقاط محددة ضمن سياستها العامة بتوجيهات من المصرف المركزي لوقف هدر الأموال».

طباعة