بنوك ترفع فوائد القروض
شح السيولة وتدني أداء الأسواق المالية عاملان أسهما في رفع البنوك أسعار الفائدة. تصوير: عماد علاء الدين
قال اقتصاديون: إن البنوك رفعت أسعار الفائدة على القروض المقدمة لعملائها بنسب تراوحت بين 7 و 17%.
وأشاروا إلى أن ذلك ستكون له تبعات خطيرة على الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن الزيادة لا تحمل مبرراً مقنعاً وأنها جاءت لخدمة مصالح البنوك دون مراعاة الأطراف الأخرى.
من جهتهم، أفاد مصرفيون بأن تكلفة الإقراض تغيرت بسبب شح السيولة في الأسواق، وتدني أداء أسواق الأسهم، وتخوف البنوك من استرداد مديونيتها في ظل الأزمة المالية العالمية، مشيرين إلى أن الزيادة في سعر الفائدة لم تصل إلى 17%.
بدوره، أفاد مسؤول في المصرف المركزي بأن «المصرف لا يتدخل في تحديد أسعار الفائدة على أي نوع من القروض، سواء شخصية أو تجــارية كــون ذلك شأناً داخلياً يتبع السياسة الخاصة بكل بنك».
وأضاف «لا توجد رقابة مباشرة من المصرف على الأسعار عموماً، لكن هناك توجيهات عامة وإطار شامل تنظيمي يتم العمل به تحت مظلة (المركزي)».
رفع الفائدة
وتفصيلاً، حذر رئيس مجلس إدارة مجموعة «أسكورب القابضة»، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، خلفان سعيد الكعبي، من تداعيات زيادة البنوك الوطنية تكلفة الإقراض على القروض القديمة والجديدة تحت ذريعة الأزمة المالية العالمية.
وأوضح أن «لجوء البنوك إلى إرسال خطابات لزبائنها وعملائها حتى المميزين منهم خلال الأيام الماضية بزيادة نسب الفوائد على العقود القديمة والجديدة، بحيث تبلغ بين 7 إلى 17% يعد أزمة مفـتعلة من قبل البنوك لتحقيق مصالح ضيقة والخروج بصيد ثمين من الأزمة العالمية في الوقت الذي يتطلب من الجميع التكاتف والعمل سوياً لزيادة مناعة الاقتصاد الوطني والحد من تأثيرات «الأزمة» فيه.
وقال الكعبي، في تصريحات صحافية، أمس «إن زيادة فوائد الإقراض بنسب كبيرة في ظل وجود سيولة كبيرة، سواء لدى البنوك أو تلك التي قدمتها الدولة يعد أمراً غير مبرر وغير مقنع، ويشكل ضربة كبيرة للعملية التنموية الجارية والتطور المميز الحاصل في مختلف مكونات الاقتصاد الوطني ويحاول خلق أزمة مالية عبر التذرع بالأزمة المالية العالمية التي لم تؤثر بشكل مباشر في الدولة».
مشيراً إلى أن «هذا الإجراء يتناقض مع الإجراءات التي اتخذتها البنوك في الدول الأخرى من حيث تقليل نسبة الفوائد على الإقراض إلى حدود كبيرة بلغت 50% منذ بداية الأزمة المالية العالمية، وذلك من أجل المساهمة بالتخفيف من التأثيرات السلبية لهذه الأزمة في اقتصاداتها وأسواقها».
وأوضح أن «زيادة البنوك للفوائد على القروض القديمة والجديدة يسعى إلى تحقيق مصالح ضيقة على حساب التنمية في الدولة، وزيادة أرباحها عبر محاولة إقناع نفسها وعملائها بوجود أزمة سيولة في السوق المحلية، في حين أن الوقائع جميعها لا تثبت وجود تلك الأزمة، خصوصاً أن البنوك لم تستفد إلا من 25 مليار درهم من إجمالي التسهيلات المالية والمصرفية التي قدمتها الدولة والبالغة قيمتها 120 مليار درهم.
الظروف القهرية
وأوضح الكعبي لـ «الإمارات اليوم» أن هناك بعض الشروط التي توجد في العقود القديمة تمنح أيا من طرفي العقد حق تعديلها في حال وجود «ظروف قهرية»، متسائلاً «من الذي يستطيع تحديد إن كان الوضع الحالي للبنوك قهرياً أو إنه يمر بظروف تستدعي تعديل بعض البنود؟».
وأشار إلى أن «المرحلة الحالية تتطلب زيادة العمل والمثابرة والابتعاد عن الشائعات والأقاويل غير الدقيقة».
وأضاف «البنوك الوطنية لا تقوم بدورها المطلوب للخروج محلياً من تداعيات الأزمة المالية العالمية، في الوقت الذي قدمت فيه الدولة التسهيلات المطلوبة وقامت بضمان الودائع لديها لمدة ثلاث سنوات، وحذر من أن إجراءات البنوك السلبية ستقلب المعايير في السوق المحلية رأساً على عقب، حيث إن المشروعات التي كانت مربحة ستتحول إلى خاسرة، ما سيؤثر في الاقتصاد الوطني وستتضرر المصارف والبنوك الوطنية، خصوصاً أن أداء هذه المصارف يتفاعل إيجاباً مع الأداء الجيد للشركات الوطنية وللاقتصاد الوطني.
إلى ذلك، أفاد رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشموخ لخدمات النفط»، الدكتور علي العامري، بأن «البنوك العالمية بدأت تخفيض الفائدة حتى وصل بعضها إلى 1%، أما عندنا فرفعت البنوك الفائدة رغم الدعم المتواصل من الحكومة».
واستطرد «لكن اللافت للنظر هو أن هناك زيادة لرسوم التسهيلات مبالغاً فيها، حتى أنني ذهبت لأخذ تسهيل من أحد البنوك الوطنية، فطالبوني برسوم تصل إلى 40 ألف درهم، وعندما اعترضت قاموا بتخفيضها إلى 20 ألف درهم، بينما كنت أدفع عن المبلغ نفسه في السابق 1000 درهم رسوماً، ما يدل على عدم وجود آلية معتمدة أو معايير واضحة تعمل البنوك من خلالها ».
وأضاف العامري «التوجه إلى النظام المصرفي الإسلامي أفضل للعميل وللاقتصاد الوطني في الوقت الراهن، لأن النظام المصرفي الإســلامي لا يسمح بزيادة نسب المرابحة على القروض بعد منحها».
من ناحيته، أكد مدير عام المجموعة المصرفية للشركات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة، أن «البنوك ملتزمة بتنمية الاقتصاد الوطني والاستمرار في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكن كلفة الأموال تغيرت عن السابق والبنوك اضطرت لرفع سعر الفائدة حتى تتمكن من جذب الودائع والاحتفاظ بها عن طريق رفع الفائدة عليها لتوفير السيولة، حيث إن الودائع لدينا قصيرة الأجل في حين أن مدة القرض تصل إلى 10 سنوات».
وأضاف «لسنا البنك الوحيد الذي قام برفع سعر الفائدة، ولم تصل النسبة إلى 17% أبداً، حيث إن الفائدة على القروض الشخصية تتراوح ما بين 10 ـ 11% في حين تصل إلى 7% بالنسبة لقروض الشركات، والأمر ينطبق على العقود السابقة لأن هذه العقود تم توقيعها وقت أن كان الإقراض على سعر منخفض، واليوم وصل إلى مستوى مرتفع، وبحسب العقود يحق للبنك رفع السعر لشح السيولة».
ونوه العتيبة بأن «الإجراءات الحكومية بضخ ودائع في البنوك ستسهم في تحسين الوضع وتخفض الأيبور، وتالياً تهبط الفائدة».
أسباب الزيادة
وفي سياق متصل، أفاد مسؤول في بنك أبوظبي التجاري، طلب عدم نشر اسمه، أن «هناك رفعاً للفوائد، لكن النسبة لن تصل إلى 17%، وهناك مبررات معروفة لهذا النهج من قبل البنوك مؤخراً، أهمها شح السيولة وتدني الأسواق المالية، وعدم تأكد البنوك من استرجاعها للتسهيلات التي تقدمها للعملاء لعدم وضوح كل تداعيات الأزمة المالية حتى الآن، فضلاً عن أن هناك سلوكاً شخصياً لبعض كبار العملاء بحاجة إلى إعادة نظر، وهو أن العميل يلجأ إلى البنك الذي يتعامل معه لأخذ قرض بفائدة منخفضة ويضعه وديعة في بنك آخر بسعر فائدة أعلى، كل هذه الأسباب يحق بموجبها للبنوك أن ترفع سعر الإقراض».
لكنه رفض أن يحدد سعر الفائدة الجديد الذي يعتمده مصرفه.
رد «المركزي»
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، خليل فولاذي «إن المصرف المركزي لا يتدخل في تحديد أسعار الفائدة على أي نوع من القروض، سواء شخصية أو تجارية كون ذلك شأناً داخلياً يتبع السياسة الخاصة بكل بنك والتي تراعي وضع السيولة لديه وظروف السوق المحيطة ونسب المخاطرة به، فضلاً عن نوع القرض والجهة التي تطلب التمويل، وغيره من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار عند رسم السياسة الداخلية للبنوك».
وأضـاف «لا توجـد رقابة مبــاشـرة مــن المصرف عـــلى الأسعار عــموماً، لكـن هناك توجيهات عامة وإطار شامل تنظيمي يتم العمل به تحت مظلة (المركزي)».
ونفى فولاذي لـ«الإمارات اليوم» أن يكون هناك لوم على البنوك إن قامت برفع أسعار الفائدة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تغييرات كبيرة تطال بالضرورة السوق المحلية، كونها جزءاً من المنظومة المالية العالمية، وقال «الدول تقترض من بعضها على أسعار فائدة تصل إلى 10%، وفي ما بين البنوك بنحو 8%، وهي أرقام كانت تثير الدهشة في الماضي، بينما الأمر أصبح طبيعياً في الوقت الراهن».
البنوك الإسلامية
نفت مصادر في كل من مصرفي الإمارات الإسلامي، وأبوظبي الإسلامي، وجود زيادة في مرابحاتهما القديمة، كون ذلك يتعارض مع طبيعة عملهما وما تقرره لجنة الفتوى في كل منهما، أما في ما يتعلق بالتمويلات الجديدة فهي محل مراجعة في ضوء ظروف السوق الجديدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news