«دويتشه»: «الاقتراض الواقعي» خفّف آثار الأزمة المالية في المنطقة

مالكوم نايت

قال نائب رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك، مالكوم نايت «إن عدم الاعتماد الكلي على الاقتراض، لدى الأفراد في دول المنطقة، شكل عنصراً مخففاً لتداعيات الأزمة المالية العالمية».

وأضاف في تصريح لـ «الإمارات اليوم» على هامش قمة الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي أمس، أن «الأزمة الحالية شجعت وجود ثقافة اقتراض أكثر واقعية، حيث على المرء اقتراض ما يحتاجه وما يستطيع سداده، وعلى البنوك أن تدرس الطلب وفقاً لمعايير مخاطرة أكثر عقلانية».

وقال «أدعو سكان المنطقة إلى عدم تبني النمط الغربي في الاقتراض، والابتعاد عن اقتراض مبالغ لا يستطيعون سدادها أو استهلاك ما يزيد على حاجتهم، اعتماداً على أموال لا يملكونها»، مشيراً إلى أن «بطاقات الائتمان تعتبر أسوأ طريقة للاقتراض».

ورأى نايت أن «معدل التوفير في الولايات المتحدة، أثر بشكل كبير في تعميق آثار الأزمة، حيث وصلت معدلات التوفير في الولايات المتحدة، إلى صفر خلال العام الماضي».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «بدء الناس بالتوفير وخفض مصاريفهم، لتعديل حالتهم المادية، سيؤثر سلباً في عجلة الاقتصاد، وسيضر القطاعات الصناعية والخدمية، وبالتالي يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد أكثر».

وعن وضع السوق العقاري في الولايات المتحدة حالياً قال نايت «إن المضاربة تعد جزءاً من السوق العقاري، لكن الأزمة وضعت المضاربين في ورطة، فهم غير قادرين على سداد أقساطهم وفي الوقت نفسه انخفضت قيمة عقاراتهم».

وأشار إلى أن «السوق ستتجه للإقراض الأكثر واقعية، بحيث لا تتعدى نسبة خدمة القرض 40٪ من دخل الفرد».

البنوك الإقليمية

وأشار إلى أن «تأثير الأزمة المالية العالمية في البنوك الكبرى في الغرب، كان شديداً وأن توقف البنوك عن إقراض بعضها بعضاً وارتفاع الفائدة على القروض، شكل أزمة حقيقية». وأضاف أن «التأثير كان أقل في دول الخليج، بسبب ارتفاع الطلب على النفط وارتفاع أسعاره في الفترة الماضية، إضافة إلى الاحتياطيات الكافية من العملة الصعبة، وبالتالي لدى هذه الدول مصادر سيولة مختلفة عن الولايات المتحدة، والدول الأوروبية»، معرباً عن اعتقاده أن «الإجراءات المبكرة التي اتخذتها البنوك، خففت من حدة الأزمة في المنطقة، ووضعت دول الخليج في وضع أفضل بكثير من غيرها من دول العالم ».

وعن مصير الأصول التي تمتلكها البنوك الخليجية في الخارج قال «اعتقد أن البنوك ستحتفظ بالأصول الجيدة فقط»، ونوه بأن «البنوك الخليجية لم تتحول إلى شركات قابضة ضخمة، معتمدة على سجل كبير من القروض الرديئة كما حصل في الخارج، لذا فإن آثار الأزمة لن تكون بالشدة نفسها عليها». ورأى أن «الأزمة قد تؤثر في معدلات النمو في دول الخليج»

وأعرب نايت عن أمله أن «تتضح طبيعة الإجراءات التي ستتخذها دول العالم مع اختتام هذه القمة، ولقاء قادة مجموعة العشرين نهاية الأسبوع المقبل، وأن يظهر قادة هذه الدول التزاماً بالتعاون، وفتح القنوات الاقتصادية، وإصلاح التشريعات المالية حول العالم».

وعن تعافي النظام المالي العالمي قال «للأسف هذا النظام المالي له تاريخ سيئ من الطفرات والأزمات، ونحن نسعى حالياً لبناء نظام مالي دولي مستقر وعقلاني، وأعتقد أن البنوك ستبدأ مع مرور الوقت بتجميع رأس المال من جديد وإطلاق عمليات الإقراض، وفق معايير جديدة لمستوى المخاطرة». ونوه بـ «أهمية تغيير الوضع الحالي، الذي يرتبط فيه النمو الكبير بنمو الإقراض الرديء، وانكماش الاقتصاد بانعدام الإقراض». وأكد «يجب أن تكون الأطر القانونية للأسواق المالية الدولية فعالة، ويجب توجيه الديون للقطاعات الإنتاجية».



البطالة

وعن ارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة قال «إن اقتصاد الولايات المتحدة قائم على الخدمات والصناعة، وبالتالي أي انخفاض في الإنفاق يؤثر بشكل مباشر في عدد الوظائف الجديدة، وكلما استمر ضعف الاقتصاد كلما استمر ارتفاع معدلات البطالة بحدة»، وعن الوضع العالمي توقع نايت «أن يخسر المزيد من الأشخاص وظائفهم، إذا ما استمرت الأزمة المالية الحالية بنفس المستوى».

تويتر