5 عوامل رئيسة ترسم مسار «البيتكوين» خلال الربع الرابع
تدخل عملة «بيتكوين» مرحلة مفصلية، خلال الربع الرابع من العام الجاري، في ظل تداخل عوامل نقدية واقتصادية وجيوسياسية تؤثر في اتجاه أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، وسط ترقب لتحركات أسعار الفائدة والدولار والنفط، إلى جانب تطورات التدفقات الاستثمارية المؤسسية.
وبينما تمثل شهية المؤسسات الاستثمارية أحد أبرز عوامل الدعم للسوق، تواجه «بيتكوين» ضغوطاً محتملة من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، واستمرار مخاوف التضخم، إلى جانب توجهات السياسة النقدية الأميركية.
ويأتي ذلك في وقت لايزال التضخم أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي البالغ 2%، ما قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف سياسته النقدية، إذا استمرت الضغوط السعرية، خصوصاً مع احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
في المقابل، لايزال الطلب المؤسسي أحد أبرز العوامل الداعمة لسوق العملات المشفرة، بعدما سجلت صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية تدفقات صافية قوية خلال سبتمبر الماضي، قبل أن تشهد التدفقات في أكتوبر تقلبات بين الدخول والخروج، بما يعكس حساسية المستثمرين تجاه تطورات أسعار الفائدة والدولار وأسواق الطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز خمسة عوامل رئيسة قد تحدد مسار «بيتكوين» خلال الربع الرابع، هي التضخم وأسعار الفائدة، وقوة الدولار، وأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، والتدفقات المؤسسية، ومستويات السيولة العالمية، وسط ترقب لمدى قدرة العملة على استعادة مستويات سعرية أعلى، في ظل تباين العوامل الداعمة والضاغطة.
مرحلة حساسة
وأكد المؤثر المالي المعتمد من هيئة الأوراق المالية والسلع، عبيد آل علي، أن «بيتكوين» تمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية، ما يجعل تحركاتها خلال الفترة المقبلة مرتبطة بما يتجاوز التحليل الفني ومستويات الدعم والمقاومة.
وأوضح آل علي لـ«الإمارات اليوم» أن «مسار التضخم وأسعار الفائدة وحركة الدولار وأسعار النفط، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه سوق العملات المشفرة»، مشيراً إلى أن «تغيرات السيولة العالمية باتت تؤدي دوراً متزايداً في تحديد أداء (بيتكوين)».
محركات مؤثرة
وأضاف أن السياسة النقدية الأميركية تظل من أهم المحركات المؤثرة في «بيتكوين»، إذ أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل في هذه الحالة قد يعزز جاذبية الأصول ذات العوائد الثابتة، ويحدّ من شهية المستثمرين تجاه الأصول مرتفعة المخاطر، ومن بينها العملات المشفرة، ولفت إلى أن التراجع الواضح والمستدام في معدلات التضخم، بالتزامن مع انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة، قد يتيح تحسناً تدريجياً في مستويات السيولة العالمية، بما يوفر بيئة أكثر دعماً لـ«بيتكوين» والأصول الرقمية.
مؤشر مهم
وقال آل علي إن «حركة الدولار الأميركي تمثل بدورها مؤشراً مهماً يتعين مراقبته، في ظل العلاقة بين قوة العملة الأميركية وتدفقات السيولة نحو الأصول عالية المخاطر».
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الأميركية، أو تصاعد المخاطر العالمية، قد يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الدولار، باعتباره أحد أبرز أصول السيولة عالمياً.
وأضاف أن الارتفاع الحاد للدولار قد يشكل ضغطاً على «بيتكوين»، خصوصاً إذا تزامن مع خروج السيولة من أسواق الأصول عالية المخاطر، بينما قد يوفر ضعف الدولار وتحسن مستويات السيولة العالمية بيئة أكثر ملاءمة لأداء العملة المشفرة.
تأثير غير مباشر
ولفت آل علي، إلى أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة أصبحت عاملاً مهماً في معادلة «بيتكوين»، موضحاً أن تأثيرها لا يقتصر على ارتفاع مستويات المخاطر، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتضخم والسيولة.
وقال إن «أي تصعيد عسكري كبير، لاسيما إذا أدى إلى اضطرابات واسعة في تدفقات النفط، قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، بما يرفع تكاليف النقل والطاقة عالمياً ويعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة».
وأكد أن تقييم تأثير الحرب في «بيتكوين» ينبغي ألا يقتصر على اعتبارها عاملاً يزيد مخاوف الأسواق، بل يجب أن يشمل تداعياتها الاقتصادية على الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة والسيولة العالمية.
في المقابل، أشار آل علي، إلى وجود عوامل داعمة لـ«بيتكوين» لم تكن بالقوة نفسها في دورات سابقة، وفي مقدمتها توسع المشاركة المؤسسية، وظهور منتجات استثمارية منظمة مرتبطة بالعملات المشفرة.
وأوضح أن أداء «بيتكوين» في الدورة الحالية بات يرتبط بدرجة أكبر بتدفقات رؤوس الأموال المؤسسية والسيولة العالمية، وليس فقط بالمضاربات ودورات السوق التقليدية.
وأضاف أن استمرار التدفقات المؤسسية، بالتزامن مع استقرار الاقتصاد العالمي وتراجع الضغوط التضخمية، قد يمثل أحد المحركات الرئيسة التي تساعد «بيتكوين» على استعادة مستويات سعرية أعلى.
وتوقع آل علي أن يتحرك سعر «بيتكوين» إيجابياً على المدى المتوسط، مستبعداً أن يكون مسار الصعود مستقيماً، في ظل حساسية السوق تجاه المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح أن السيناريو الإيجابي يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسة، هي استقرار أسعار الطاقة، وتراجع الضغوط التضخمية، واستمرار التدفقات الاستثمارية والسيولة نحو سوق العملات المشفرة.
وأضاف أنه في حال تحقق هذه العوامل، وتمكنت «بيتكوين» من الحفاظ على مستوياتها الحالية واستعادة مستوى 90 ألف دولار، ثم 100 ألف دولار، فقد تتجه خلال الأشهر المقبلة لمحاولة الوصول إلى نطاق يتراوح بين 110 آلاف و125 ألف دولار، مع إمكانية إعادة اختبار القمة التاريخية فوق 126 ألف دولار، إذا دعمت الظروف الاقتصادية ومستويات السيولة هذا السيناريو.
في المقابل، يرى آل علي أن تصعيداً جيوسياسياً كبيراً، أو عودة أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، أو استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشدد، قد يعيد الضغوط على الأصول عالية المخاطر.
وفي هذا السيناريو قد تشهد «بيتكوين»، بحسب تقدير آل علي، تصحيحاً نحو مستويات تراوح بين 70 و75 ألف دولار، قبل إعادة تقييم اتجاه السوق.
5 ضغوط محتملة على «البيتكوين»
■ ارتفاع أسعار النفط.
■ تصاعد الضغوط التضخمية.
■ استمرار التشدد النقدي أو رفع أسعار الفائدة.
■ ارتفاع العوائد الأميركية وقوة الدولار.
■ تراجع السيولة المتجهة إلى الأصول عالية المخاطر.