3 عوامل رئيسة ترسم مسار حركة أسعار العملات الرقمية

لطالما ارتبطت التحركات الحادة في سوق العملات الرقمية بالأخبار الاقتصادية والسياسية، إلا أن محللين في السوق يرون أن حركة الأسعار في سوق العملات الرقمية لا تتحدد بالأخبار وحدها، بل تخضع لعوامل رئيسة تتحكم في ديناميكية السوق.

وحدد محللان في أسواق العملات الرقمية هذه العوامل في ثلاثة محركات رئيسة، تتمثل في السيولة، التي يمكن قياسها عبر عمق دفتر الأوامر ومناطق تركز الأوامر، إضافة إلى الرافعة المالية، وتمركز المتداولين.

وأوضحا لـ«الإمارات اليوم» أن الأخبار غالباً ما تكون المحفز الأخير لتحركات بدأت مسبقاً نتيجة تغيرات في هيكل السوق، لافتين إلى أن محدودية حجم سوق العملات الرقمية، مقارنة بالأسواق المالية الكبرى، تجعل تأثير الأوامر الكبيرة أكثر وضوحاً، ما يسهم في ارتفاع مستويات التقلب.

اتجاه السعر

وقالت مستشارة أسواق العملات الرقمية والتمويل التقليدي (TradFi) لدى مجموعة «ملتي بنك»، ألكسندرا تسيبولسكايا: «إن السعر في الأسواق الحديثة لا يتحرك عشوائياً، بل يميل إلى التحرك نحو المناطق التي تتوافر فيها أكبر كميات من السيولة القابلة للتنفيذ».

وأضافت أن السيولة تظهر بشكل رئيس عبر مستويين، الأول دفتر الأوامر (Order Book) الذي يعكس أماكن تراكم أوامر البيع والشراء، والثاني «سوق العقود الآجلة»، حيث تتجمع المراكز ذات الرافعة المالية ومستويات التصفية القسرية.

وأوضحت أن وصول السعر إلى مناطق تتركز فيها أوامر التصفية قد يؤدي إلى موجات من الإغلاق الإجباري للمراكز، يضيف سيولة جديدة إلى السوق، ويدفع الحركة إلى الاستمرار.

وأشارت تسيبولسكايا إلى أن «الرافعة المالية» تعد أحد أبرز العوامل التي تميز سوق العملات الرقمية عن الأسواق التقليدية، إذ تسمح للمتداولين ببناء مراكز تفوق حجم رؤوس أموالهم الفعلية بأضعاف عدة.

وقالت إن هذا الأمر يزيد من سرعة وحدّة التحركات السعرية، خصوصاً عند حدوث موجات تصفية جماعية، حيث تتحول المراكز الخاسرة إلى عمليات تصفية إجبارية تزيد من ضغط البيع أو الشراء.

وأضافت أن محدودية عمق سوق العملات الرقمية مقارنة بالأسواق المالية الكبرى تجعل تأثير الأوامر الكبيرة أكثر وضوحاً، ما يسهم في ارتفاع مستويات التقلب.

الأخبار السياسية والاقتصادية

من جانبه، قال المحلل في تقنيات «Web3» والعملات الرقمية والمؤسس المشارك لمنظومة «EXME»، رومان تشيركاشين، إن تمركز المتداولين يمثل عاملاً رئيساً في فهم حركة السوق، خصوصاً عندما تتراكم المراكز في اتجاه واحد.

وأوضح أن زيادة كثافة المراكز عند مستويات سعرية معينة قد تجعلها أهدافاً محتملة لحركة السعر، ليس لأنها تمثل القيمة العادلة للأصل، وإنما لأنها تمثل مناطق تتوافر فيها سيولة يمكن للسوق الوصول إليها.

وأشار إلى أن سوق العملات الرقمية شهدت خلال السنوات الماضية موجات تصفية جماعية عدة، كان أبرزها في أكتوبر 2025، عندما تعرّضت مراكز تداول بمليارات الدولارات للإغلاق القسري خلال ساعات، بالتزامن مع انخفاض حاد في العقود المفتوحة.

وأضاف أن تحركات بعض المحافظ الكبرى سبقت الإعلان الاقتصادي المرتبط بالحدث، ما يشير إلى أن تمركز السيولة والمراكز كان له دور أساسي في تحديد اتجاه السوق.

وأكد أن الأخبار الاقتصادية والسياسية تظل عاملاً مؤثراً في الأسواق، لكنها في كثير من الأحيان تعمل كمحفز لحركة تكون السوق قد استعدت لها مسبقاً.

وأوضح أن المحافظ الكبرى قد تعيد ترتيب مراكزها قبل ظهور الأخبار، بينما يأتي الإعلان لاحقاً، ليمنح المتداولين الإشارة التي تدفعهم إلى تنفيذ قراراتهم بشكل جماعي.

وشدد على أن قراءة سوق العملات الرقمية لم تعد تعتمد على متابعة الأخبار فقط، بل تتطلب مراقبة مؤشرات مثل عمق «دفتر الأوامر»، وحجم العقود المفتوحة، ومعدلات التمويل، ومناطق تركز السيولة والتصفية.

وأكد تشيركاشين أن فهم هذه العوامل الثلاثة يمنح المستثمرين رؤية أعمق لطبيعة حركة الأسعار، في وقت أصبحت فيه ديناميكية السوق أكثر ارتباطاً ببنية السيولة والمراكز المفتوحة، وليس بالعناوين الإخبارية وحدها.

الأكثر مشاركة