تحذيرات أميركية من الاحتيال في العملات الرقمية

تنتشر عمليات الاحتيال في أسواق العملات المشفرة، حيث أدى الارتفاع الهائل في عملة بيتكوين، ونقص التنظيم وإخفاء هوية الأموال الرقمية إلى خلق بيئة خصبة للمحتالين.  

وأبلغ مستهلكون لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، إنهم خسروا ما يقرب من 82 مليون دولار خلال عمليات الاحتيال في مجال العملات الرقمية خلال الربع الرابع من عام 2020 وحتى الربع الأول من عام 2021، أي أكثر من 10 أضعاف المبلغ عن نفس فترة الستة أشهر قبل عام، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وكان سعر عملة بيتكوين قد قفز من أكتوبر إلى مارس، بنحو 450٪ إلى ما يقرب من 59000 دولار، في حين ارتفعت أيضًا العملات المنافسة مثل الإيثر ودوج كوين. لكن سرعان ما تراجعت بيتكوين منذ ذلك الحين إلى نحو 36000 دولار، لكنها لا تزال أعلى بكثير من القيمة التي بلغتها عند تداولها طوال العام الماضي.

وتقول الصحيفة إن المحتالين استهدفوا الجميع من صغار المستثمرين الذين يبحثون عن نصائح استثمارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذين دعموا مدير صندوق استثماري أسترالي متخصص في تشفير العملات، حيث اتهم مؤخرًا بإجراء عملية احتيال بقيمة 90 مليون دولار.

ويقول سيباستيان، وهو مستثمر بريطاني في العملات المشفرة، ويعمل كفني بصيدلية، ويبلغ من العمر 28 عامًا، إنه خسر نحو 10000 دولار من عملة الأثير في مشروع تشفير اختفى منشئوه المجهولون في مايو.

وأشار إلى أن منشئو عملة "LUB Token" يقومون ببناء تبادل تشفير عبر تطبيق المراسلة Telegram. إذ قاموا بالترويج لعملة LUB، على موقع الويب الخاص بهمـ والذي لم يعد له وجود الآن، وهي عملة مشفرة جديدة وعدت بعائدات يومية تصل إلى 10٪.

وأفاد سيباستيان، الذي يعيش في ضواحي لندن، إنه عادةً ما يبحث في مشاريع العملات المشفرة بعناية قبل الاستثمار، لكنه كسر قاعدته واتبع هذا المشروع. مؤكدا أنه أودع عدة ودائع في المحفظة الرقمية التي تسيطر عليها LUB لدرجة أنه قام روج للمشروع بنفسه على موقع Reddit رغم تحذير البعض من الخدعة.  

قال سيباستيان، الذي طلب عدم نشر اسمه الأخير حتى لا يستهدفه المتصيدون عبر الإنترنت: "أشعر بالخجل وما زلت لا أستطيع أن أفهم كم كنت غبيًا".

انضم مئات الأشخاص الذين لديهم قصص مماثلة، معظمهم في أوروبا، إلى مجموعات تطبيق Telegram، وأشهر تلك المجموعات كانت "LUB Token = SCAM !!!"، وقدر مدير إحدى المجموعات، الذي يستخدم اسم توبياس، أن الضحايا في ألمانيا خسروا ما بين 500 ألف يورو، و1.5 مليون يورو (600 ألف إلى 1.8 مليون دولار) بسبب عملية الاحتيال.  وذكر متحدث باسم الشرطة في مدينة آلين، التي تلقت شكوى واحدة في مايو الماضي، أن الشرطة الألمانية تحقق في عملية LUB في جميع أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه من الصعب تحديد مقدار الأموال التي يخسرها المستثمرون بسبب الاحتيال على العملات المشفرة. لكن أرقام لجنة التجارة الفيدرالية تستند على الإبلاغ الذاتي من قبل ضحايا الاحتيال، وتقتصر إلى حد كبير على الولايات المتحدة، لذلك من المحتمل أن تعكس فقط شريحة من إجمالي الخسائر.  

وقالت شركة سايفر تريس، وهي شركة تحليلات في مجال بلوك تشين، متخصصة في تعقب تقارير جرائم التشفير في جميع أنحاء العالم، إن المحتالين يأخذون أقل مما اعتادوا عليه - من 4.1 مليار دولار في عام 2019 إلى 432 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام. بيد أن الشركة رفعت تقديراتها لعام 2019 والعام الماضي نظرًا لانكشاف عدد قليل من مخططات الاحتيال المعروفة باسم بونزي الكبيرة في آسيا.

ومع ذلك، تقول شركة سايفر تريس إن الاحتيال يتزايد في قطاع الخدمات المالية - مثل الإقراض أو تداول الأصول أو التأمين - باستخدام بلوك تشين، وهي التكنولوجيا الكامنة وراء بيتكوين. وغالبًا ما يستخدم الأشخاص الذين يسعون إلى الاقتراض مقابل ممتلكاتهم من العملات المشفرة مجموعة الخدمات لوضع رهانات أكبر.

ويقدم التمويل اللامركزي عوائد على الأصول المشفرة للمستثمرين أعلى بكثير من أسعار الفائدة التقليدية، وحتى بعض تلك المشاريع تدار من قبل فرق مجهولة. وهذا يجعل من السهل تنفيذ "عمليات سحب البساط"، وهي عملية احتيال يقوم فيها عديمو الضمير بجمع الأموال لمشروع ما، ثم يهربون بأموال المستثمرين.

من يناير إلى أبريل الماضيين، سرق محتالون نحو 83.4 مليون دولار، أي أكثر من ضعف ما تم جمعه في العام الماضي، وفقًا لــلرئيس التنفيذي لشركة سايفر تريس، ديف جيفانز. إذ قال إن التمويل اللامركزي "انتشر بشكل كبير وهناك الكثير من المنتجات المبتكرة، لكنها أيضًا تربة خصبة للاحتيال".

كما يواجه مدير صندوق التحوط كريبتو تسيفن جين، هنا في 2018، 20 عامًا في السجن بعد أن أقر بالذنب في فبراير لارتكاب عملية احتيال بقيمة 90 مليون دولار.

وقال الرئيس السابق للجنة تداول السلع الآجلة، جيه كريستوفر جيانكارلو وهو الآن عضو في مجلس إدارة شركة "بلوك في" الناشئة للعملات المشفرة: "سيتبع الأشرار دائمًا الأموال". وأضاف: "لكن مع نضوج الصناعة وتحسن أدوات المراقبة، نأمل أن يوقع رجال الشرطة هؤلاء المحتالين."

حتى المستثمرين المتمرسين يمكن أن يقعوا ضحية لعمليات الاحتيال على العملات المشفرة. ففي فبراير، أقر مدير صندوق التحوط المشفر ستيفان تشين بأنه مذنب في إحدى جرائم الاحتيال في الأوراق المالية. وفي محكمة اتحادية في نيويورك، اعترف الأسترالي البالغ من العمر 24 عامًا، بأنه كذب على المستثمرين لسنوات بشأن عائدات صندوقه، Virgil Sigma Fund LP، والبالغ 90 مليون دولار. وهو يواجه الآن ما يصل إلى 20 عامًا في السجن.

طباعة